‮"‬ساركوزي‮" ‬صديق العرب عميل الموساد‮)‬2‮(‬

احمد عز العرب

الجمعة, 17 ديسمبر 2010 09:51
بقلم: أحمد عزالعرب

عرضنا في الحلقة السابقة التقرير المذهل الذي نشرته صحيفة‮ »‬لوفيجارو‮« ‬الفرنسية ذائعة الصيت وعالية المصداقية في الأسبوع الأخير من أكتوبر والذي يفضح الرئيس الفرنسي ساركوزي كعميل للموساد الإسرائيلي،‮ ‬وتتبع التقرير ماضي ساركوزي اليهودي وكيفية تجنيده في جهاز الموساد،‮ ‬والدور المعادي ضد العرب عموماً‮ ‬والأقلية العربية في فرنسا،‮ ‬خصوصاً‮ ‬وشرح التقرير أساليب الموساد في تجنيد العملاء،‮ ‬خصوصاً‮ ‬من بين صفوف الجاليات اليهودية خارج إسرائيل،‮ ‬وأوضح التقرير كيف يحاول أنصار ساركوزي الدفاع عنه بزعم أن الكثير عن الساسة ينسبون متاعبهم إلي الكوميديين الساخرين وأن ساركوزي ليس استثناء في ذلك،‮ ‬وانتهينا في الحلقة السابقة إلي إبداء دهشتنا الشديدة عن كيفية إقبال الحكام العرب المسمين‮ »‬معتدلين‮« ‬علي التعاون الوثيق مع هذا الساركوزي لدرجة التورط معه في رئاسة مشتركة لما يسمي اتحاد البحر المتوسط الذي هو في حقيقته نسخة حديثة من اتفاق سايكس ـ بيكو القديم سنة‮ ‬1915‮ ‬بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم عالمنا السعيد إلي مناطق نفوذ لهما بعد أن تنتهي الحرب العالمية الأولي،‮ ‬وهو ما حدث تماماً‮ ‬عقب انتصارهما في هذه الحرب سنة‮ ‬1918‮ ‬وتنفيذ هذه الاتفاقية الاستعمارية في أعقاب النصر‮.‬

وفي هذه الحلقة الثانية والأخيرة نعرض باقي تقرير لوفيجارو،‮ ‬تستطرد الصحيفة قائلة إن السحر الحقيقي يبدأ عندما نضم لقوة ساركوزي قوة زوجته عارضة الأزياء السابقة،‮ ‬فقد لعبت هذه السيدة دوراً‮ ‬في الإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين اتهمتهم السلطات الليبية بنشر مرض الإيدز بين الأطفال الليبيين في أحد المستشفيات الليبية وحكمت عليهم بالإعدام،‮ ‬ولكن عارضة الأزياء السابقة زوجة ساركوزي نجحت في الإفراج عنهم وهي بدورها من أصول إسبانية يهودية،‮ ‬وقد لا يكون ذلك سوي معلومة جانبية‮ ‬غير مهمة‮!! ‬فالفرنسيون عموماً‮ ‬يعتبرون الفضائح الشخصية لزعمائهم مجرد نكات سخيفة،‮ ‬بعكس الأمريكيين الذين يضعون أهمية كبيرة لتصرفات زعمائهم الشخصية،‮ ‬فعلي سبيل المثال عندما اكتشف الفرنسيون أن رئيسهم السابق فرانسوا ميتران كانت له ابنة‮ ‬غير شرعية لم يثر هذا الاكتشاف أية دهشة في فرنسا،‮ ‬فالفرنسيون يهتمون أساساً‮ ‬بالتوجهات الأيديولوجية والروابط السياسية لرؤسائهم،‮ ‬أما حياتهم

الخاصة فلا تعني المواطن الفرنسي علي الإطلاق علي الأقل بالنسبة لمصداقية الرؤساء السياسية‮.‬

والشيء المثير حقيقة أنه في حالة المنافسة بين نيكولا ساركوزي وزوجته سيسيليا هناك تصادم مضحك بين عواطف المحبين والمعركة بين الجنسين وإذ يبدو أن الناخبين الفرنسيين مضطرون لإغماض عيونهم عن تصرفات قادتهم‮ »‬البالية‮«‬،‮ ‬فقد تم طلاق ساركوزي من زوجته في أعقاب انفصال أول مرشحة لرئاسة الجمهورية في فرنسا،‮ ‬سيجولين رويال المسماة‮ »‬غزالة‮« ‬السياسة الفرنسية عن عشيقها الذي استمرت علي علاقة به سنين طويلة وهو فرانسوا هولاند،‮ ‬وقد تم انفصالهما بعد أقل من شهر من خسارتها للانتخابات الرئاسية في مايو الماضي‮.‬

تضاف إلي هذه الوقائع ـ ولا نقول الفضائح ـ أن سيجولين رويال وهي في سن التاسعة عشرة رفعت قضية ضد والدها لأنه رفض تطليق أمها ودفع نفقة لها ولطفلتها،‮ ‬كان ذلك في سنة‮ ‬1972‮ ‬وبعد أقل من عشر سنوات كسبت سيجولين القضية ضد والدها،‮ ‬ومن بواعث السخرية أن راعي سيجولين ومعلمها السياسي لم يكن سوي الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران زير النساء المعروف وصاحب العلاقة الغرامية الشهيرة مع آن بينجو التي نتج عنها ميلاد طفلتهما‮ ‬غير الشرعية مازارين التي اكتشف أمرها قبيل نهاية حياة ميتران‮.‬

وماذا عن الناخبين؟ إن آخر المشاكل التي واجهها الرئيس الفرنسي كانت سياساته الاجتماعية والاقتصادية،‮ ‬فالمواجهة التي حدثت بين ساركوزي ونقابات العمال تنذر بالتحول إلي نقطة فاصلة بالنسبة لفرنسا،‮ ‬والسياسة الخارجية أيضاً‮ ‬كانت موضع مراقبة جماهيرية دقيقة،‮ ‬فقد تحولت سياسة فرنسا الخارجية تحت رئاسة ساركوزي إلي التطرف في تأييد حلف الأطلنطي،‮ ‬ورغم أن ساركوزي لا يجاهر كثيراً‮ ‬بمعتقداته الدينية مثلما كان جورج بوش يفعل وهو رئيس،‮ ‬فإن أكبر نقد يوجه إلي ساركوزي هو أنه شديد الشعور بميراثه الديني،‮ ‬وهو أمر تنفر منه

المؤسسة السياسية في فرنسا نظراً‮ ‬لتقاليدها المدنية الراسخة،‮ ‬فمن الناحية الثقافية فإن فرنسا هي أكبر بلدان أوروبا بعداً‮ ‬عن الدين،‮ ‬وأوروبا بدورها كما هو معروف هي أكثر قارات العالم دنيوية وبعداً‮ ‬عن الدين‮.‬

وبالنسبة لسياسي متمرس ومشهور بخبرته مثل ساركوزي فقد كان عليه التنبؤ بالأحداث التي كان يجب أن يراها قادمة فقد خانه ذكاؤه هذا الأسبوع،‮ ‬كما هو واضح،‮ ‬لقد أطلقت جريدة‮ »‬لوفيجارو‮« ‬القطة المتوحشة من القفص،‮ ‬أما زوجته بدورها فبعد جولة تسوق مع لود ميلا بوتين سيدة روسيا الأولي قررت أنه لم تعد تحتمل معاملة ساركوزي لها كإحدي قطع الأثاث بمنزله فأعلنت الانفصال عنه علناً‮.‬

وتقف فرنسا الآن في الوضع المحرج إذ لا توجد بها سيدة أولي رسمياً‮ ‬حالياً‮ ‬فعارضة الأزياء السابقة ذات التسعة وأربعين عاماً‮ ‬والتي كانت تعمل أيضاً‮ ‬محامية ومستشارة سياسية لا تخجل إطلاقاً‮ ‬من وسائل الإعلام وتبوح لها بأسرار حياتها الخاصة،‮ ‬فقد صرحت المجلة النسائية الفرنسية الشهيرة‮ ‬elle‮ ‬قائلة‮: ‬لقد وهبت لنيقولا عشرين عاماً‮ ‬من حياتي،‮ ‬وأصرت علي نشر هذا التصريح في عدد خاص أصرت عليه رغم حرج الظروف بالنسبة لنشر هذا الكلام في هذا الوقت بالذات،‮ ‬فقد كانت تشكو لمدة طويلة من تنحيتها جانباً‮ ‬في المجال السياسي،‮ ‬ورغم ما في معني هذا الكلام من مشاكل فإنه يتضمن سلوي لساركوزي،‮ ‬فهو الآن قد تحرر من الأسرار ويستطيع مواجهة خصومه دون أن يخيم ظل زوجته سيسيليا عليه،‮ ‬فقد خرجت من حياته في اللحظة الحاسمة‮.‬

ورغم تمزق الحياة الشخصية لساركوزي فإنه مضطر لرفع العلم الفرنسي ذي الألوان الثلاثة عالياً‮ ‬في المجال الدولي،‮ ‬فأي علم سيرفع؟

وإلي هنا ينتهي التقرير المذهل الذي قدمت فيه جريدة‮ »‬لوفيجارو‮« ‬شخص ساركوزي علي حقيقته،‮ ‬يهودي متخف في زي مسيحي كاثوليكي حتي ينتمي كذباً‮ ‬للأغلبية الفرنسية،‮ ‬وعميل للموساد الإسرائيلي تحركه إسرائيل إلي الجهة التي تحقق مصالحها ولو ذهبت مصلحة فرنسا نفسها إلي الشيطان عندما تتعارض مع مصلحة إسرائيل وزوج خائن يخون زوجته علي مدي عشرين عاماً‮ ‬مع عارضة أزياء عليها العديد من علامات الاستفهام،‮ ‬وهذا هو الرجل الذي انتخبه الشعب الفرنسي ليقوده ويكون قدوة الأجيال الناشئة،‮ ‬ورغم كل ما هو معروف عنه من عداء شديد لكل ما هو عربي ومسلم فهو الصديق الذي اختاره المعتدلون من قادة العرب المستسلمين تماماً‮ ‬لأمريكا وتوابعها ليعقدوا معه حلفاً‮ ‬لدول البحر الأبيض ويتركوا زمام أمورهم في الكثير منها،‮ ‬وتبلغ‮ ‬بهم السذاجة ولا نقول الاستخفاف بشعوبهم،‮ ‬أن يعولوا عليه في المساعدة في إعطاء الفلسطينيين دولتهم،‮ ‬وبعد ذلك نلوم العالم علي الاستخفاف بنا والسخرية منا‮.‬

عضو الهيئة العليا للوفد