رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أفكار عن الحيرة الحالية فى مصر

احمد عز العرب

الخميس, 15 أغسطس 2013 22:08
بقلم: أحمد عزالعرب

تحت هذا العنوان نشر المفكر الفلسطيني الشهير الدكتور عزمي بشارة رؤيته عن الوضع الحالي في مصر، وهي رؤية تستحق القراءة سواء وافقنا عليها أو اختلفنا معها كلياً أو جزئياً. فالدكتور بشارة مفكر يساري مسيحي كان عضواً بالكنيست الإسرائيلي عن الأقلية العربية في إسرائيل، وتميزت مواقفه السياسية بالوطنية والصلابة، ما عرضه لاضطهاد إسرائيل انتهي الي إسقاط عضويته في الكنيست وخروجه من إسرائيل لاجئاً سياسياً.

يقول الدكتور بشارة: إن الإخوان المسلمين فشلوا في أن يفهموا طبيعة المرحلة الانتقالية، ولم يستطيعوا إدراك أن الأمر ليس أن الحزب الأقوي يحق له حكم البلد منفرداً، ولكن كل الأطراف الداخلة في العملية السياسية عليها واجب المساهمة في حمل عبء الحكم في مصر، وهذا الواجب في المساهمة في حمل العبء يعني أنه كان علي الإخوان المسلمين إشراك جميع الفرق السياسية في إدارة البلد. كان يجب عليهم عدم السقوط في فخ احتكار السلطة، وبذلك يقع عليهم اللوم في كل فشل أو صعوبات، ولكن بدلا من إقصاء الفئات التي ساعدتهم في الانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية، كان يجب علي الإخوان المسلمين الإصرار علي إدخال هذه الفئات والقوي السياسية في تحمل عبء الحكم في المرحلة الانتقالية من بدايتها، وكانت إحالة كل من المشير طنطاوي والفريق عنان الي التقاعد فرصة أتيحت للإخوان المسلمين في الشعور بالقوة بما يمكنهم من إشراك قوي أخري في العملية السياسية وبدلا من ذلك أصدر الإخوان المسلمون الإعلان الدستوري في نوفمبر سنة 2012، وبصدوره ضاعت أغلب المصداقية التي اكتسبها مرسي حتي تاريخه. وكانت النتيجة النهائية أن المجموعات السياسية الأخري تجنبت أي دعوة من الإخوان المسلمين للاشتراك في المرحلة الانتقالية. وأصبح هدف هذه المجموعات إفشال محاولات الإخوان المسلمين للحكم السليم. وقدم لهم الإخوان كل المبررات التي تبرر لهذه القوي السياسية عدم المشاركة في تحمل العبء.
ولم يدرك خصوم الإخوان المسلمين أن المؤسسات التي كان يسيطر عليها النظام السابق مثل الإعلام والقضاء وباقي مؤسسات الدولة كانت تمثل العقبة الرئيسية أمام الرئيس المنتخب.
وفي هذه الأثناء لم يدرك الإخوان المسلمون أن عليهم أن يتحالفوا مع القوي الثورية الأخري لكي يستطيعوا مواجهة نفوذ أنصار النظام القديم الذين كانوا متخندقين في مؤسسات الدولة، هذه القوي الثورية الأخري التي أقصاها الإخوان المسلمون من المساهمة في تحمل أي مسئولية وجدت نفسها تساند بقايا نظام مبارك

مثل النائب العام عبدالمجيد محمود علي أساس أن الخطوة التي اتخذها الرئيس الجديد ضده لم تكن قانونية، ورغم ذلك فإن الخطوات الثورية والإجراءات التي تتعدي النصوص القانونية بل وتغيير القوانين كانت هي وحدها الكفيلة بالتخلص من أعوان النظام القديم، ولكن الإخوان المسلمين الذين كانوا يحتاجون لهذه الخطوات لتدعيم حكمهم تمسكوا بنصوص القانون وإجراءاته عندما أرادت قوي ثورية أخري مشاركتهم. ورغم ذلك خالف الإخوان القوانين عندما وجدوا أنها تقف في طريق أهدافهم.
واستغلت بقايا نظام مبارك هذه الفرص وشددت من هجومها علي الرئيس المنتخب في جو من الاتهامات ضد الإخوان المسلمين من القوي الثورية الأخري ومحاربة الرئيس المنتخب بتدخل من الجيش تحمل مخاطر تصاعد الأحداث بما يعرقل التحول نحو الديمقراطية، وهناك مجموعة أخرى من المخاطر مثل احتمال وصول الإخوان المسلمين الي نتيجة هي أن العملية الانتخابية غير مجدية لأنهم من وجهة نظرهم حرموا من تجربة مهمة مروا بها. فهل سيقتفون أثر حزب التنمية والعدالة التركي ويصبحون أكثر ديمقراطية مع كل خطوة قمع يتعرضون لها؟ أم هل سيكون رد فعلهم ضد أي نوع من المشاركة الديمقراطية؟ هذه الأسئلة تصل الي عمق التجربة الديمقراطية ومصير هذه التجربة وكذا رد فعل الجمهور تجاهها، هذه الأسئلة علي العقلاء سؤالها بهدوء وعدم الاستخفاف بها.
ومما يزيد تعقيد الأمور أن جزءا كبيرا من القوي الثورية يدافع عن مؤسسة قضائية تصدر دائما أحكاما لصالح النظام السابق بدلا من المطالبة بإصلاح هذه المؤسسة القضائية.
إن العقبة الكبري أمام الإخوان المسلمين كانت دائما حزبيتهم المتطرفة التي هي أشد تطرفا من ممارساتهم الدينية وقد منعتهم هذه العقبة من تغليب مصالح الأمة والمجتمع علي مصالح جماعتهم، وحقيقة أنهم لم يستطيعوا رؤية أن بقايا النظام السابق ستركز علي أخطائهم في الحكم للقيام بثورة مضادة تزيد من مشكلة الإخوان المسلمين.
وكانت هناك مشكلة أخري هي الصمت الكامل تجاه الحملة الدعائية الضخمة التي شنها النظام السابق ضد الإخوان. وشحنها بالمغالطات فالحملة غير المبررة التي شنها إعلام النظام السابق ضد الفلسطينيين تذكرنا
بأداء إعلام مبارك خلال هجوم إسرائيل علي غزة سنة 2008 و2009.
إن الثورات الديمقراطية عليها الآن تحديد طريق لها خلال كل هذه المشاكل والعقبات، ولا تستطيع التجمد عندما يحين وقت التمييز بين ما يسمي «ثورة داخل الثورة» في الطريق نحو الديمقراطية وما يسمي ثورة مضادة.
إن عزل رئيس منتخب أصبح الآن نقطة تجاوزتها الأحداث. فقيام حكومة وحدة وطنية يمكن التعجيل بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وعملية الاتفاق علي انتخابات مبكرة هي في حد ذاتها عملية ديمقراطية، فالشيء المهم في هذه المرحلة هو كيف حلت إرادة جزء كبير ومهم من الشعب محل جزء آخر عنوة وكسرت سيطرته، فالرغبة في كسر إرادة جزء من الشعب ستقود الي شرخ اجتماعي يمثل تحديا إضافيا للتحول الديمقراطي وسيكون المستفيدون هم أعداء الديمقراطية التقليديين. إن الطريق للديمقراطية طويل ولا يمكن تحديده في يومين وليس هناك داعٍ للعجلة.
فالشيء المهم هو أن يبقي الجيل الذي فجر ثورة 25 يناير علي طريقه ولا يحيد عنه. فهذا الجيل يمسك بيديه مفتاح إقامة الديمقراطية ومستقبل العروبة أما الحرس القديم فيحاول ابتلاع مجهود شباب الثورة وجمع الأسلاب.
وإلي هنا ينتهي تحليل الدكتور بشارة للأوضاع في مصر كما يراها وقد نقلناها بدقة وأمانة كاملة رغم خلافنا الشديد مع أغلب محتواها ومع ما نكنه من تقدير كبير لوطنية وكفاح الدكتور عزت بشارة والإخلاص والتضحيات الضخمة التي قدمها لقضية العرب الأولي وهي الصراع العربي الإسرائيلي فإننا نختلف تماما مع نظرة الدكتور بشارة لأسباب عزل الرئيس المخلوع محمد مرسي بثورة شعبية كاسحة ساندها جيش الشعب ويبدو من سياق الحديث تأثر الدكتور بشارة بالتوتر الشديد القائم حاليا مع مصر وحكومة حماس الحالية في قطاع غزة الذي يفسره الدكتور بشارة في إحدي فقرات تحليله بأنه حملة غير مبررة شنها فلول نظام مبارك ضد الفلسطينيين، وفاته تماماً أن موطف شعب مصر ضد حكومة حماس الإرهابية التي تدير حملات الإرهاب في سيناء ضد مصر حاليا والتي قامت باقتحام السجون المصرية خلال ثورة يناير سنة 2011 لتهريب الرئيس المخلوع وعصابته منها، هذا الموقف من شعب مصر ضد تنظيم حماس الإرهابي لا يؤثر علي علاقة مصر بالشعب الفلسطيني الشقيق ولا علي اعتبار قضيته هي قضية العرب الأولي واعتبار الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع وجود وليس صراع حدود، وأن محاولة عصابة الإخوان المسلمين تحويل مشاعر شعب مصر بجعل عدوه الأول هو الشيعة وليس الصهيونية، وقطع علاقة مصر بسوريا لإرضاء سادتهم في واشنطن، كل هذه المحاولات الشيطانية قد باءت بالفشل الذريع في تحويل مشاعر شعب مصر عن أعدائهم الحقيقيين وهم الاستعمار الأمريكي وكلب حراسته الإسرائيلي والأذناب الخائنة من العملاء الذين باعوا أنفسهم لهم. وسنقدم للدكتور بشارة في مقال قادم تاريخ جماعة الإخوان منذ نشأتها سنة 1928 للآن وموقفها الدائم في المعسكر المعادي للشعب لعل الدكتور بشارة يعيد النظر في موقفه منها مع تحيتنا له مرة ثانية وتقديرنا لكافحه الوطني الشريف.
نائب رئيس حزب الوفد