رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مخاطر النزاع المصري

احمد عز العرب

الخميس, 02 مايو 2013 22:24
بقلم: أحمد عزالعرب

نشرت مجموعة الأزمة العالمية التابعة للبرلمان الأوروبي في بروكسل بتاريخ 4 فبراير تحت عنوان «إنذار النزاع المصري» تقريرا لها عن أوضاع مصر وما يمكن أن تحدثه من آثار علي المنطقة وعلي العالم.

يقول التقرير إنه من الصعب معرفة ما هو الشيء الأكثر خطورة؟ هل هو التصاعد الخطير للعنف في الشارع المصري؟ أم هل هو سلسلة العجز من جانب الرئيس مرسي والإخوان المسلمين عن التواصل مع الطبقة السياسية في مصر؟ أم هو تعلق المعارضة بأمل وقوع أحداث كبري مثل تظاهرات ضخمة أو تدخل خارجي أو حكم قضائي أو تدخل الجيش بما يمكن المعارضة من الوصول للسلطة دون تنازلات سياسية مؤلمة من جانبها؟
كل هذه النقاط متشابكة بطبيعة الحال: الطريقة التي عامل بها الرئيس موضوع كتابة دستور جديد ورفض مؤسسة القضاء والأحزاب السياسية لهذه الطريقة ورفضها لشرعية التيار الديني. كل ذلك أسهم في إسقاط سلطة مؤسسات الدولة ويشجع هذا بدوره علي تفجر الاضطرابات كما يساهم في تدهور الوضع الاقتصادي وتؤدي هذه العوامل مجتمعة الي مخاطر انهيار القانون والنظام العام.. فلمدة عامين كاملين عجزت القوي السياسية المختلفة مرارا عن الوصول الي توافق علي قواعد مشتركة للعبة السياسية مما أدي الي فترة انتقالية مهددة بالانحراف عن الطريق، وقد فات الوقت بالنسبة لإمكان وصول الرئيس والمعارضة الي صيغة تعايش تعيد للدولة هيبتها ولمؤسستها فعالياتها.
منذ إسقاط «مبارك» تراوح مستوي العنف بين الصعود والهبوط ولكن كل موجة عنف جديدة تدفع بالمجتمع الي الاقتراب من حافة الهاوية، فعدد من ضباط البوليس الذين واجهوا مهاجمة مراكز قيادتهم بدأوا يفكرون في خلع زيهم الرسمي والانصراف لبيوتهم كما تتردد الشائعات عن غضب كبير في صفوف أجهزة الدولة والأمن المركزي، وتستغل عصابات الإجرام هذه الأوضاع الفوضوية وهناك صور صادمة للعنف الذي تقوم به الشرطة ضد المتظاهرين السلميين مما قد يدفعهم الي دائرة العنف الفوضوي.
ويزيد الاقتصاد المتدهور من تردي الأوضاع السياسية فاحتياطي العملة الأجنبية يتراجع وتجد الحكومة صعوبة كبري في الحفاظ علي قيمة العملة المصرية أو استمرار الدعم للسلع الأساسية ولن يدهشنا اشتراك شرائح أكبر من الجمهور في هذه التظاهرات ذات الدوافع الاقتصادية فاستمرار المسار الحالي قد يؤدي بمصر الي حلقة مفرغة من التراجع الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي.
وللنظرة الأولي قد يبدو السبب المباشر لانفجار الأزمة سببا محليا تماما فالعنف الذي أزهق العديد من الأرواح في بورسعيد بدأ

كرد فعل لأحكام الإعدام لـ21 متهما من مشجعي الرياضة اتهموا بقتل عدد كبير من مشجعي الفريق المنافس، ولكن الأحداث وراءها اتجاه أكبر، هو إسقاط هيبة مؤسسات الدولة ففي مدن القناة ومدن الدلتا هاجم المتظاهرون أساسا مباني الحكومة ورموز سلطتها لإثبات عجزها.. فعجز الشرطة عن حماية الحدود خاصة مع ليبيا والسودان أدي الي زيادة ضخمة في تهريب السلاح مما أدي الي مزيد من العنف في الشارع.
ويحوم فوق كل ذلك شبح وضع سياسي خطير: جمود متواصل شديد الخطورة بين رئيس ومؤيدين من التيار الإسلامي في جانب يعتبرون الانتخابات هي كل شيء وفي الجانب الآخر معارضة لا تعني الانتخابات شيئا لدي فصائلها، بين هؤلاء الذين في  السلطة والذين لا يكنون احتراما لمعارضيهم وبين هؤلاء الذين ليسوا في السلطة وينكرون علي الإسلاميين شرعيتهم وقد كانت عملية كتابة الدستور نموذجا محزنا للوضع، فالإسلاميون يفرضون عنوة وفي احتقار تام لمعارضيهم وثيقة كان يجب أن تكون موضع دراسة متأنية وتوافق كامل بين كل الأطراف والمعارضون يحاولون استغلال الفرصة لإسقاط الإخوان من السلطة، طرف يحتفل بنجاحه انتخابيا بهامش ضئيل، وطرف يلجأ لسياسة تحريك الشارع غير المجدية.
وفي غيبة رؤية مشتركة للأسس التي يقوم عليها النظام السياسي مستقبلا يضغط الإسلاميون لفرض رؤيتهم بينما يحاول خصومهم تخريب جهودهم ويتضمن هذا الوضع نبوءة تحقق نفسها بنفسها كلما خربت المعارضة محاولات الحكومة ونادت بإسقاط مرسي، تأكد التيار الإسلامي أن المعارضة لن تعترف أبدا بحق في أن يحكم، وكلما اندفع الإخوان المسلمون للأمام ازداد اقتناع المعارضة بأنهم يخططون للانفراد بالسلطة وحدهم، وحتي عندما يتراجع قادة الطرفين عن حافة الهاوية فإن الزمام قد يفلت منهما سريعا، بينما تضعف قدرة الطرفين في السيطرة علي أتباعهما خاصة المعارضة التي تتراجع قدرتها علي تمثيل أتباعها.
ولتغيير مسار هذا الوضع فإن المطلوب هو جهد يبذل علي جبهتين فعلي الجبهة السياسية فإن مفتاح الحل يمكن في قبول الطرفين لحقيقتين مهمتين أن تقر المعارضة بأن النصر الانتخابي للتيار الإسلامي يضفي مشروعية علي حكمه، وأن تقر الحكومة بأن تحولا
تاريخيا معقدا في بيئة تفتقد للأمن وللاقتصاد السليم يستدعي ممارسة السلطة بعقلانية وبأسلوب يبني التوافق بين الأطراف.
وقد يساعد اتخاذ الخطوات التالية علي انفراج الأزمة أن تتوقف المعارضة عن المطالبة بإسقاط الرئيس، وأن يتفق مرسي مع المعارضة علي أن الدستور الذي شاب إقراره مقاطعة كثير من الناخبين لعملية التصويت عليه وأن نسبة الحضور للتصويت كانت ضعيفة يجب أن يعاد النظر فيه وتعديله بما يهدئ مخاوف المعارضة خاصة الأقباط وكذلك تعديل قوانين الانتخاب، فالقوانين الحالية موضوع خلاف كبير بين الجانبين خاصة ماتعلق بالدوائر الانتخابية وبتمثيل النساء. يجب إعادة صياغة هذه المواد بما يضمن التوافق عليها وأخيرا فبعد إجراء الانتخابات البرلمانية يجب علي جميع الأطراف تشكيل حكومة ائتلافية، فمثل هذا العمل سيخدم كلا من الإخوان المسلمين الذين سيكسبون  تحول المعارضة الي شريك له مصلحة في الحكم. كما سيخدم المعارضة التي ستتمكن عندئذ من الوقوف في موضع يمكنها من إعاقة ما تري من أن الإخوان يحاولون إقامة نظام حكم الحزب الواحد.
إن الحوار الوطني الذي اقترحه الرئيس هو صيغة محتملة يجب أن يبني علي أساس وثيقة الأزهر في 31 يناير التي تنادي كل الأطراف بنبذ العنف والتعهد بالدخول في مباحثات جادة، وتكون أجندتها هي إيجاد طريقة لتعديل الدستور ووضع الإطار القانوني للانتخابات. يجب أن يكون هذا الإطار واضحا تماما من البداية ويجب توسيع دائرة المشاركة لتشمل ممثلين للشباب الثوري ويجب أن تلزم الأطراف نفسها أنه بالنسبة للقرارات التي تحتاج لعمل تشريعي فإن ممثليهم الذين سينتخبون مستقبلا سيصوتون طبقا لما تم من تفاهمات خلال الحوار.
والمجموعة الأخري من التحديات تتعلق بالبيئة الأمنية فإصلاح قطاع الأمن يحتاج ضمن ما يحتاج لآلية تضمن محاسبة المسئولين والعدالة مع ضحايا عنف الشرطة والتدريب علي احتواء التظاهرات. فضلا عن وسائل إعادة القانون والنظام يجب معالجة هذه المشاكل وبسرعة شديدة لأن البديل قد يكون انزلاقا نحو المزيد من انعدام الأمن والعنف والاضطراب الاجتماعي والانهيار الاقتصادي وقد يكون أيضا فشلا في مرحلة تحول تتجه اليها كل الأنظار وسيؤثر مصيرها علي ما وراء حدود دولتها.
وإلي هنا ينتهي تقرير مجموعة الأزمة الأوروبية واقتراحاتها لحل المأزق الذي وصل اليه الأمر، وبدلا من أن نجد استجابة ولو محدودة لهذه المقترحات البناءة نجد حكومة فشلت في أدائها الإداري والسياسي والاقتصادي فشلا ذريعا داخليا وخارجيا بما ينذر بكارثة تلوح في الأفق، وبدلا من تهدئة الأوضاع والعدول عن سياستها المحمومة في سبيل أخونة المجتمع وبوادر التفريط في حدود الوطن وموارده وتأتي ثالثة الأثافي بقيام حكومة مفروض أنها مسئولة بتنظيم تظاهرات عصابية تعلن صراحة إصرارها علي هدم أهم مؤسسات الدولة من قضاء وإعلان عن طريق ما يسمي بمليونية تطهير القضاء كخطوة أولي، ويسيل بحر من الدماء علي يد العصابات التي تنظمها الحكومة وترعاها، وما لم تتدخل المؤسسة الوطنية الباقية وبسرعة لحسم هذا الأمر فإن الحرب الأهلية التي ستأكل الأخضر واليابس ستكون الطريق الوحيد الباقي أمام المرحلة التالية من الثورة الشعبية.
نائب رئيس حزب الوفد