الانقلاب الأمريكي الإسرائيلي في بيروت

احمد عز العرب

الجمعة, 22 أبريل 2011 11:19
بقلم- أحمد عزالعرب

 

تحت هذا العنوان نشر الكاتب مايك ويتني علي موقع انفورميس كليرنج هاوس في 15 يناير تفاصيل المؤامرة التي نفذتها أمريكا وإسرائيل في لبنان مستعينة بحليفهما سعد الحريري والتي ارتدت إلي صدور المتآمرين ونتج عنها سقوط حكومة سعد الحريري وفقدان المتآمرين لنفوذهم في لبنان ولو بصفة مؤقتة.

يقول ويتني إن أمريكا وإسرائيل قد نفذتا انقلاباً سرياً تسبب في سقوط حكومة لبنان القومية، فقد قامت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بضربة استباقية أجهضت المفاوضات بين السعودية وسوريا بأن قالت للسعودية ولرئيس وزراء لبنان سعد الحريري إن أمريكا سترفض أي اتفاق يكون علي حساب المحكمة الدولية لقضية مقتل رفيق الحريري، فقد كانت أمريكا تعلم أن السعوديين والسوريين كانوا علي وشك الوصول لتسوية تحل المشاكل المتفجرة الخاصة بالتحقيقات المتعلقة بمقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، رفضت أمريكا التسوية التي كانت السعودية وسوريا تعدانها لأنها كانت ستفسد الخطة الأمريكية الإسرائيلية بتغيير نظام الحكم في لبنان وغزو إسرائيلي ثان للبنان.

فالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي اختراع أمريكي إسرائيلي هدفه تشويه صورة حزب الله عن طريق فبركة اتهامات لأعضائه، تريد واشنطن وتل أبيب ربط حزب الله بجريمة قتل رفيق الحريري كي تدمغ الميليشيا الوطنية بأنها منظمة إرهابية فعندما تتم إدانة حزب الله بالإرهاب تستطيع إسرائيل القيام بهجوم علي لبنان تحت غطاء من الشرعية، وطبقاً لما أذيع فإن قرار محكمة الحريري بالإدانة سيتم تسليمه سراً خلال أيام وسيتضمن إدانة أعضاء بحزب الله.

وقد نقلت الأنباء عن مصادر قريبة من المحكمة أن ممثل الاتهام دانيال بلمير سيقدم نتيجة تحقيقاته في جريمة القتل إلي قاضي التحقيقات دانيال فرانسيس خلال جلسة استماع سرية في لاهاي، حيث تعقد المحاكمة لأسباب أمنية.

وطبقاً لعدة مصادر قريبة من مكتب ممثل الاتهام فإن الاتهامات موجهة إلي أعضاء في حزب الله، ويبدو أن إسرائيل وأمريكا قررتا نصب فخ أوسع واستعمال المحكمة لإدانة عدو إسرائيل الأول وهو إيران في الوقت نفسه، وقد وردت الأنباء التالية في شبكة الأخبار الإسرائيلية y net: »تقول مصادر الأخبار إن المحكمة الدولية ستقدم أدلة توضح أن مقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق قام به تنظيم القدس الإيراني وحزب الله بناء علي أوامر من مرشد الثورة الإيرانية خامنئي فهم يعتبرون الحريري عميلاً سعودياً.

وتقول مصادر مطلعة علي التحقيقات في مقتل الحريري سنة 2005 لقناة نيوز ماكس إن محكمة الأمم المتحدة الخاصة بلبنان ستتهم مرشد الثورة الأعلي في إيران بأنه أعطي أمر اغتيال رفيق الحريري.

وطبعاً يدرك حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، اللعبة التي تلعبها أمريكا وإسرائيل، ولذلك دعا إلي اجتماع عاجل لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، لبحث إمكانية الوصول إلي اتفاق يحل المشكلة داخل لبنان، ولكن رئيس الوزراء سعد الحريري حليف أمريكا رفض عرض حسن نصرالله، ولذلك لم يترك له بديلاً للانسحاب من الحكومة وإسقاطها والدعوة إلي إجراء انتخابات جديدة، وقد هاجمت وسائل الإعلام الغربية بعنف موقف حزب الله رغم أن موقفه يتفق تماماً مع الدستور اللبناني، فحزب الله وحلفاؤه يسيطرون علي أكثر من ثلث وزراء الحكومة ما يمكنهم قانوناً من إسقاط الحكومة عندما يريدون، فقد اضطر حزب الله نتيجة انحياز سعد الحريري لأمريكا إلي التصرف علي هذا النحو حفاظاً علي مصلحة لبنان

العليا.

لقد تنازل سعد الحريري إلي حد كبير عن السيادة الوطنية للبنان عندما سمح للقوي الأجنبية باتخاذ القرار في قضية جنائية لبنانية داخلية، ولنا أن نتصور ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن السلطات اللبنانية قد طلبت عند اغتيال الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي ألا يكون التحقيق في الجريمة بمعرفة سلطات التحقيق الأمريكية، بل سلطات البيروقراطيين الدوليين في بروكسل الذين تحركهم الأهواء السياسية، هل كان يمكن لأي رئيس أمريكي أن يقبل هذا التدخل من لبنان في شئون بلاده؟

كان الواجب الوطني علي سعد الحريري منذ البداية رفض موضوع المحكمة الدولية، ولكن كان يقوم سراً بدور العميل للمخطط الأمريكي الإسرائيلي، وعلينا أن نتذكر أنه طبقاً للوثائق السرية التي نشرتها ويكيليكس مؤخراً أن مسئولين كباراً في الحكومة اللبنانية تواطئوا مع الدبلوماسيين الأمريكيين قبل حرب إسرائيل علي لبنان 2006 التي راح ضحيتها 1400 مدني لبناني، وهذا هو ملخص الوثيقة السرية: »كشفت برقية سرية من السفارة الأمريكية في بيروت كيف بحثت قيادات حركة 14 مارس اللبنانية مع أمريكا ترتيباتها لهجوم إسرائيلي علي لبنان يستهدف منافسها حزب الله«، فطبقاً للرسالة في مارس 2008 قال إلياس المر، وزير دفاع لبنان، للدبلوماسيين الأمريكيين إنه في حالة هجوم إسرائيل علي لبنان عليها تجنب تدمير البنية الأساسية حتي لا يتحول الرأي العام اللبناني ضد حركة 14 مارس، كما حدث عندما غزت إسرائيل لبنان 2006، فإذا قامت إسرائيل بقصف مناطق تحت سيطرة حزب الله، فقد أكد المر أن الجيش اللبناني لن يتدخل في هذه الحالة، وأضاف خلال اجتماع علي الغذاء دام ساعتين ونصف الساعة أنه لو قصفت إسرائيل كل المناطق الشيعية فهذه مشكلة حزب الله وحده، إذن فهناك في لبنان من يعاونون أمريكا وإسرائيل علي نسف السيادة اللبنانية وزيادة الفرقة بين الطوائف اللبنانية، وإيجاد مبرر لغزو إسرائيلي للبنان.

وهناك مؤامرة لدفع حزب الله للاستيلاء علي السلطة في بيروت لتبرر لأمريكا وإسرائيل غزواً إسرائيلياً جديداً للبنان، فقد قال السفير الأمريكي السابق مارك جنسبرج بالحرف الواحد: »من المضحك أن حزب الله قد يكون علي وشك تحويل جريمته في قتل الحريري إلي فرص للاستيلاء علي السلطة في لبنان وتحويله إلي تابع لإيران ينفذ سياساتها في المنطقة، وستكون نقطة الانفجار محاولة حزب الله إسقاط الحكومة اللبنانية، وعندما يحدث ذلك تكون إسرائيل شرعاً في وضع يمكنها من غزو لبنان لسحق حزب الله والقضاء علي خطر صواريخه الموجهة ضد إسرائيل«.

وهكذا نري الخطة الأمريكية الإسرائيلية لاستخدام الحريري في لبنان لتفجير حرب للتخلص من كل مقاومة لهما بالمنطقة: حزب الله وحماس ثم سوريا وإيران، ولكن تشاء سخرية القدر أن ينقلب السحر علي الساحر، فعندما شعر وليد جنبلاط، حليف حركة 14 مارس، والحريري أن المخطط سيفجر حرباً أهلية في لبنان من جديد أسرع للانسحاب من حلفه مع الحريري والانضمام لحلف مع حزب الله ضمن له أغلبية برلمانية، بإضافة نوابه لنواب حزب الله وحلفائه، فسقطت حكومة الحريري سقوطاً قانونياً وكلف الرئيس اللبناني زعيماً سنياً آخر هو ميقاتي الذي زكاه حزب الله بتشكيل الحكومة، وبذلك فشلت المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية وتجرعت السياسة الأمريكية في المنطقة فشلاً جديداً يضاف إلي فشلها في العراق وأفغانستان.

*عضو الهيئة العليا للوفد

رئيس لجنة العلاقات الخارجية