رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كيف حوصرت الثورة المصرية؟

احمد عز العرب

السبت, 07 يوليو 2012 11:44
بقلم:أحمد عز العرب

تحت عنوان: «الثورة المصرية تم تقليمها لتناسب الصورة المطلوبة» نشرت جريدة الجارديان البريطانية في 25 يونيو لكاتبها جوناثان جونز تفسيرا لما يراه من أحداث. يقول جونز إن الجيش المصري لديه الآن الصورة التي يريد تقديمها للعالم. فلينسي العالم الثورة. فإما الجيش وإما الإخوان المسلمين.

فأخيرا اكتملت عملية الإخراج. فلعام ونصف منذ اندلاع الثورة المصرية عمل أعداؤها علي تقليم صورة الحشود في ميدان التحرير لتدمير الإعجاب العالمي بهذه الثورة الشعبية.

وفي هذا الأسبوع حصل المجلس العسكري الحاكم علي الصورة التي يريدها للشارع المصري. بعد أن حل البرلمان وأخر إعلان الانتخابات الرئاسية. فكانت الصورة هي أن التظاهرات لم تعد تشمل كل الشعب بل مجرد فصيل منه. وهو فصيل يخشاه العالم العربي ويكرهه.

وكان منظر مجموعة من النساء المؤيدات لمرشح الإخوان محمد مرسي مصورة في ميدان التحرير يوضح انتماءهن الثقافي والسياسي. ويظهر أن مصر مجتمع متشابك يبلغ عدد المسيحيين فيه 10٪.

فالمظاهرات الضخمة المركزة في ميدان التحرير في مطلع 2011. والتي شلت الحياة في مصر وأسقطت حكم مبارك كانت كرنفالا يضم شعبا بأكمله. كان الإسلاميون مجرد جزء من المظاهرات إلي جانب التيارات المدنية الليبرالية التي كان لها الصوت الأكبر. وكان كل المتظاهرين يريدون نفس الشىء: الكرامة والديمقراطية والعدل. وكانت الصورة التي انتشرت حول العالم هي صورة شعب كامل يثور. من كان يستطيع الوقوف في وجه هذا الشعب؟ ولكن إذا قارنا هذه الصورة بصورته هذا الأسبوع المرتكزة أساسا علي تيار إسلامي يؤيد مرسي في ميدان التحرير. يدرك أن الثورة قد تم تقليم أغصانها وأن التاريخ قد أعيد وضعه في إطار جديد.

كانت صور الشعب المصري المختلفة في ميدان التحرير عند سقوط مبارك في فبراير سنة 2011 صورا مدهشة مفعمة بالنشاط والإرادة الجماعية.. ولذلك فمن السهل ان نفهم لماذا لم يستطع الجيش مقاومة هذه الحشود وتركها تنجح. أما الفرق بين تلك الصورة والصورة هذا الأسبوع فواضح للعيان. فجمهور فبراير 2011 كان شيئا جديدا في العالم. كان انفجارا بناء لخيال سياسي. ولأنه كان شيئا جديدا. فإن الجيش الذي

كان أقوي قوة في مصر لأمد طويل لم يستطع معالجة الموقف.

انتشرت صور الثوار المصريين أمام الدبابات في ميدان التحرير وهم يلتقطون الصور التذكارية مع عائلاتهم في فبراير سنة 2011 بعد إسقاط مبارك. ولكن عملية إعادة طبع هذه الصور الآن علي الأقل أنتجت صورا لجمهور من الإسلاميين في ميدان التحرير. وهي الصورة التي يريدها المجلس العسكري. فالإخوان المسلمون عدو قديم للجيش. عدو مريح لأن المجلس يستطيع تقديمه للعالم بصورة تبرر عملية قمع الجيش له.

هذا العام هو العيد الستون لثورة الجيش سنة 1952. وليس من المستغرب ان الاحتفال به هذا العام يأخذ شكلا هادئا. وكان المفروض ان الثورة المصرية ستضع حدا للحكم العسكري. ولكن الحكم العسكري في مصر لديه فرصة احتفالية صاخبة هذا الصيف. كان الانفلات العسكري قد وقع سنة 1952 وأطاح بالحكم الملكي. وأقام قومية ديكتاتورية نشطة بزعامة جمال عبدالناصر. علينا أن نتذكر هذا جيدا لان الفهم الصحيح للتاريخ قد يجعل العالم أقل سذاجة لفهم ما يجري حدوثه الآن.

يعتقد الجيش المصري بإخلاص أنه قوة وطنية وثورية في نفس الوقت. وفي 1952 احتفلت الجماهير بالانقلاب علي أنه ثورة كاملة. كما نزلت الملايين الباكية إلي الشوارع سنة 1970 تودع جثمان عبدالناصر إلي مقره الأخير. ولكن منذ بداية الخمسينيات كان الحكم العسكري يلجأ لأبشع أنواع التعذيب ضد أعدائه الطبيعيين وهم الإخوان المسلمون. وبحلول عهد حسني مبارك كانت هذه الحرب الداخلية ضد الإسلام السياسي الذي ولد في مصر في الواقع، كانت حربا استطاع نظام الحكم في مصر الاعتماد علي تأييد العالم الغربي له فيها.

ولكن مشكلة الحكم العسكري عند اندلاع ثورة 25 يناير سنة 2011 كانت أن الصور الواردة للعالم من ميدان التحرير غيرت تماما من نظرة العالم إلي السياسة في العالم

العربي. فجأة زال رعب الغرب من الإسلام السياسي نتيجة منظر الثورة الحضارية التي ضمت مختلف التيارات السياسية مطالبة بحكم مدني ليبرالي وإصلاح ديمقراطي. ولكن التسلسل المرير منذ هذه البداية للثورة أخرج صورا سوداء. فقد حاول المجلس العسكري الحاكم عزل الثوار الشباب عن بقية القوي. وبعد مواجهات دموية بين المتظاهرين وقوات الأمن العام الماضي بدأت صور المباني الحكومية المحترقة والدمار الذي أصاب المؤسسات الثقافية والتاريخية تنتشر حول العالم. ومع هذا لم تنجح في تشويه الثورة المصرية إذ لم يصدق العالم أن حرق المكتبات والمباني العامة هو عمل يمكن أن يقوم به شباب الثورة الليبراليون الذين ينادون بوضع نهاية للحكم العسكري.

قد يساعدنا التاريخ هنا مرة أخري. ففي يناير سنة 1952 قبيل الانقلاب العسكري. كان يوم 25 يناير الذي عرف بالسبت الأسود يوما خرجت فيه مئات الألوف في تظاهرات تطالب بإنهاء الاحتلال البريطاني لمصر. وفجأة خرجت من صفوف المتظاهرين جماعات إجرامية أخذت تضرم النار في مؤسسات القاهرة ومعالمها. وحتي يومنا هذا مازالت المسئولون عن هذا الحريق سرا لم يكشف عنه النقاب.

إن قوي الظلام ونظريات المؤامرة يبدو أنها جزء لا يتجزأ من النسيج السياسي في مصر. ومع هذا فالصور هي سجل مبسط للحقائق. ومن الصور المأخوذة للجماهير مؤخرا في ميدان التحرير. والتي شدت أنظار العالم فإن الجهد الضخم الذي قام به المجلس العسكري الحاكم قد محا الكثير من إعجاب العالم بالثورة. وقدم للعالم الصورة التي طالما أرادها المجلس العسكري: إما نحن وإما الإخوان المسلمون.

وإلي هنا ينتهي مقال الجارديان ونترك للقارئ تقييم ما احتواه المقال علي ضوء ما مر بمصر من أحداث منذ اندلاع الثورة المجيدة حتي اليوم.

أما تعليقنا نحن علي المقال وعلي الأحداث فهو أن الإخوان المسلمين مسئولون قبل المجلس العسكري عن المآسي التي مرت بها الثورة. فإن استجابتهم لإغراء السلطة والاستحواذ علي كل المناصب الذي خدرهم بها المجلس العسكري كان المسئول الأول عن تشرذم القوي السياسية. ولولا ذلك لما استطاع المجلس العسكري ضرب القوي السياسية بعضها ببعض. ولكننا نحمد المولي الذي حمي أرض الكنانة أن الإخوان المسلمين قد أفاقوا من خمر السلطة قبل فوات الأوان. وها نحن اليوم وقد انتخبت مصر أول رئيس مدني منذ ستين عاما. وكان الرئيس من الحكمة وبعد النظر فأعلن أن حكومته سيرأسها رجل مستقل يحظي باحترام الكافة. وأن أغلبية الوزراء سيكونون من التيارات السياسية المختلفة. وأنه سيعين علي الأقل نائبين للرئيس أحدهما من شركاء الوطن من الأقباط والأخري سيدة مثقفة يفتخر بها وطنها. نسجد شكرا للمولي حامي حمي الكنانة.

 

نائب رئيس حزب الوفد