رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وزير شؤون الشواذ

احمد صفى الدين

الثلاثاء, 12 يوليو 2011 14:09
بقلم : أحمد صفي الدين:

مفاهيم ومصطلحات كثيرة تغيرت معانيها بعد ثورة يناير المجيدة.. والديمقراطية وتفسيرها والحرية بسقفها والعدالة الاجتماعية بتنفيذها.. مصطلحات انقلبت من حال إلى حال.. وتفسيرها اتسع ليصبح أشمل وأعم وصحيح.. وفي المقابل تأكدت معاني وتفسيرات مفاهيم أخرى كـــ "البلطجة".. فبعد أن كانت تفسر في الاصطلاح بأنها استعمال القوة لاستغلال موارد الآخرين بهدف تحقيق مصلحة خاصة، وهي نابعة من احتياج صاحب القوة لموارد ومواهب وقدرات الآخرين لتوظيفها بطريقة نفعية.. تأكد هذا المعنى واتسع ليشمل البلطجة السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية.

وكما تغيرت مفاهيم بعض المصلحات، تغيرت أيضا وسائل الوصول للغايات، بل والمواصفات المطلوبة للوظائف والمناصب، فبعد أن كان مفتاح الحصول على وظيفة ما أو ترقية أو حتى منصب وزاري هو الولاء للرئيس المباشر دون النظر إلى الكفاءة أو الخبرة، والتملق والكذب والنفاق والرياء، أصبح الآن لأصحاب الصوت العالي والتباهي بالانحلال الأخلاقي، والابتعاد عن الله ومحاربة ورفض أي شيء يحمل أسم مسلم، حتى ولو كانت أغذية معلبة ذبحت وفقا للشريعة الإسلامية.

الهجوم الإعلامي الشرس الذي تعرض له المجلس العسكري ودكتور عصام شرف وحكومته، صورة جديدة من التغيرات التي طرأت على معالجة الشعب المصري وطريقة اعتراضه على أداء الحكومة أو الرئيس ممثلة في المجلس العسكري.. وحتى لا يساء الفهم لم ولن أرضى عن أداء الحكومة والمجلس العسكري إذا ما استمرا على انتهاج نفس سياستهما الحالية، والتي جلبت سخط الناس أجمعين عليهما.. وإذا كنا ننشد صفحة جديدة من التعامل، وحياة نظيفة من الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، وإعلام نزيه لا ينقل إلا الحقيقة المطلقة دون العبث واللعب بعقول وأفئدة الناس.. فهل ما يمارس حاليا من ضغوط مكثفة باتجاه تنحية د. شرف أو إجباره على الاستقالة، وكذلك الحال بالنسبة للمجلس العسكري، ديمقراطية وحرية، أم أنها تفسير جديد للمصطلح بعد الثورة.. وإذا كنا ننشد حياة جديدة لبناء مصر الحديثة وشق طريق نظيف نقف عليها جميعا كمصريين لا يفرق بيننا دين أو انتماء سياسي.. طريق نمشي سواء إليها.. طريق يكشف الخطأ ويحاسب المخطئ.. فإن عدل عن الخطأ أكمل معنا المسيرة، وإن أصر يخرج من الركب

ويتم تنظيف ما تركه من مخلفات أو أخطاء.

ما يمارس بحق المجلس العسكري، والهجوم الشرس على دكتور شرف، ما هو إلا حملة منظمة متشعبة الاتجاهات والأهداف.. والمتابع لغالبية القنوات الفضائية راكبة الثورة سيعرف مدى التنسيق بينها لتبني حملة ما أو توجيه الرأي العام باتجاه موحد لا يخدم إلا مصالحهم العمياء.. وتركز تلك الفضائيات حاليا على اتجاهين رئيسيين، الأول ونجحوا فيه باقتدار حشد الرأي العام ضد المسلمين (وليس الإسلاميين)، ومحاربة  أي رمز يسطع نجمه، بل وتشويهه لحد يجعل هذا الرمز يكره نفسه.. ويحضرني هنا تعامل القنوات الفضائية مع الإسلاميين بعنف وشدة وتشويههم، وفي المقابل إغفال تام لما اقترفه نجيب ساويرس في حق الإسلام والمسلمين من سخرية علنية على صفحات التواصل الاجتماعي.. الأغرب من ذلك ربط يوم الجمعة بالتظاهرات والمحاولات الجديدة لاختيار يوم آخر بدلا منه باعتبار أن هذا اليوم رمزا للمسلمين، ولا يجب أن يكون موعدا للتجمع والتظاهر، وهو أيضا اتجاه جديدة انتشر بين وسائل الإعلام.

الاتجاه الثاني ضمن حملة الإعلام المضلل، تشويه صورة دكتور شرف ووزارته، وإظهار المجلس العسكري بالمتواطئ.. كما ذكرنا هناك أمور لا يمكن السكوت عنها وقعت فيها الحكومة والمجلس العسكري، لكن يمكن تصويبها، بدليل تظاهرة الجمعة الماضي والمطالب التي بدأت تتحقق، ولا يعني هذا أن الأخطاء أصبحت لا تصوب إلا بالتظاهر، بل يمكن إتباع أساليب ووسائل عديدة لم نتطرق إليها بعد.. والسؤال هنا من المستفيد من هذه الحملات؟

إذا ما تتبعنا مراحل صعود بعض الوجوه بوسائل الإعلام وسعيها المستمر للظهور بقوة أنها حامية الحمى، وأن الثورة لولا وجودها لفشلت، وحرصها على الاستمرار في إكمال المشوار إلى النهاية، وعدم رغبتها في الوصول إلى مناصب أو الحصول على مكاسب.. سنعرف على الفور من المستفيد من هذه الحملات.

تلك الحملات بدأت تؤتي أكلها، وبدأت ثمارها

تنمو بسرعة، خاصة وأن التربة تساعدها في ذلك، فهي تبدو من السطح كتربة خصبة تنتج ثمار لذيذة الطعم، إلا أنها تخفي في بطنها ديدان أول ما تأكل ثمار الأرض ذاتها، مستخدمين في ذلك مخصبات طبيعية، صنعوها بحرفية عالية في معاملهم، مستخدمين فيها التضليل والكذب والخداع، كان نتاجها الحصول على مريدين لا بأس بعددهم حاليا، يستخدمونهم كديكور للتأييد ومساندة الرأي العام لهم.

من بين الثمار التي بدأت تنضج، ظهور أسم الطبيب علاء الأسواني كمرشح قوي لوزارة الثقافة.. وأشهد له على قدرته في إدارة المعركة والوصول إلى غايته منذ إعلان تنحي الرئيس المخلوع، مرورا بمعركته الطاحنة مع الفريق شفيق، وصولا إلى تعديه على الصحابة، وهجومه المحترف على الدكتور شرف صديقه كما يدعي.. فمع بداية ظهوره كنجم من نجوم الثورة، وهو لم يهدأ للحصول على منصب أو حقيبة، أو بمعنى آخر قطعة لا بأس بها من "التورتة"، وهو يستعد الآن لأكلها، لكن بالطبع على استحياء، فأولى تصريحاته كانت رفضه لهذا المنصب في الحكومة الحالية، لكن أعتقد\ أنه سيرضخ لمطلب الشعب بتوليه المنصب، مما سيجعله يتنازل ويقبله، لأنه عمل وطني ومن أجل نهضة ورفعة مصر.

وإذا عانت الثقافة المصرية على مر عقود مضت من وزير نحسب عليه مآخذ كثيرة، وعلامات استفهام حول حياته الشخصية، والتشكيك في فنه وثقافته، وتراجع أعداد المصريين بنسبة فاقت الــ 70%، فهل يكون البديل وزيرا لا هم له إلا نشر ثقافة الجنس وحرية الجسد، أو ثقافة العداء للإسلام والمسلمين، وربط الإرهاب بالإسلام، أو العمل على جعل شخصية "حاتم رشيد" في عمارة يعقوبيان شخصية طبيعية يجب أن يتقبلها المجتمع المصري.

مصر ليست بحقل تجارب، فإذا كنا نحاسب المجلس العسكري ودكتور شرف وحكومته على ما اقترفوه من أخطاء في إدارة البلاد، والنتائج التي ترتبت عنها، فيجب أن نحاسب ونتصدى لوسائل الإعلام - خاصة العلمانية منها – في محاولتها للنظر إلى مصالحها فقط، ومحاولة العبث بمستقبل مصر، من خلال مساعيهم المكثفة لفرض رأيهم وأفكارهم على الشعب، مستغلين في ذلك انخداع الكثير من أبناء هذا الشعب في الكلام المعسول الذي يخدرونهم به، وارتداء ثوب الوطنية.

كل ما أخشاه استمرار هذا المسلسل المضلل لفترة أطول من الزمن، لذا يجب منعه من العرض، والتصدي له بحزم وقوة، ووضع أبطاله في أدوارهم الحقيقية، فهم لا يصلحون إلا كومبارس صامت، لأنه إن تكلم سيفسد العمل بأكمله.. وكل ما أخشاه أيضا استمرار التضليل والحصول على نتائج أكبر، لنرى حقائب وزارية تم استحداثها ضمن إعادة التشكيل الوزاري المرتقب، كوزير شؤون ميدان التحرير، ووزير القضاء على الحجاب.. والأهم من ذلك كله وزير الدولة لشؤون الشواذ.