رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غالي وجريمة السندات الدولارية

احمد صفى الدين

الأحد, 12 يونيو 2011 09:44
بقلم ـ أحمد صفي الدين:

الحكم الصادر بحق يوسف بطرس غالي وزير المالية في حكومة مبارك الفاسدة بالسجن لمدة 30 عاما، اقتصر فقط علي إدانته بارتكاب تهم الإضرار العمدي بالمال العام، ومصالح الغير المعهود بها لجهة عمله، والتربح للنفس والغير، دون وجه حق، وذلك علي خلفية إنفاق أنس الفقي وزير الإعلام في نفس الحكومة، بموافقة غالي، نحو 36 مليون جنيه، علي تغطيات إعلامية وحملة دعائية للحزب الوطني المنحل حالياً، في الانتخابات البرلمانية، كانت مخصصة للسلع والخدمات الإستراتيجية، وللمتطلبات الطارئة للبلاد.

 

جميعنا يعرف تمام المعرفة من هو يوسف بطرس غالي، وحجم الأموال التي نهبها برعاية حكومية من دماء الشعب.. فهل ستتم محاكمته علي هذه الواقعة البسيطة فقط.. وإذا كان حجم الأموال المنهوبة في الجريمة السابق ذكرها تتخلص في سرقة 36 مليون جنيها تقريبا، فنحن هنا نتحدث بلغة "الستة أصفار".. فهل وزير المالية الذي كان يتحكم في خزائن مصر لم يدخل إلي خانة التسعة أصفار؟.

يوسف بطرس غالي، كان أحد الأدوات المهمة التي كان يستخدمها مبارك وجهازه الفاسد في نهب البلد، وكما نقول "كله علي عينك يا تاجر".. ولن نذكر هنا ما حدث من سطو علي أموال التأمينات الاجتماعية، او أموال الخصخصة، أو حتي أموال الضرائب.. فقط نلفت الإنتباه إلي طرح وزارة المالية في النصف الأول من العام الماضي لسندات دولارية لمدة 30 عاما بقيمة نصف مليار دولار، وسند أخر بقيمة مليار دولار لمدة 10 سنوات.

فقد أعلن في ابريل 2010 عن إصدار مصر لأول مرة في تاريخها سندات دولارية سيادية طويلة الأجل في الأسواق المالية الأوروبية والأمريكية، السند الأول بقيمة نصف مليار دولار لمدة 30 عاما وبسعر فائدة 6.875%، كما تم إصدار سندات

سيادية أخري بقيمة مليار دولار لمدة عشر سنوات وبسعر فائدة 5.75 %، وتم تغطية السند الأول  6 مرات من قيمته كما تم تغطية السند الدولاري الثاني 10 إضعاف من قيمته.

وكان طبيعيا أن يكون الإقبال كبيرا كما وصفته وسائل الإعلام الحرة خلال تلك الفترة، بل و"طبلت وزرغدت" له، حيث أكدت كافة وسائل الإعلام أن مستوي التغطية يعني ثقة دولية متزايدة في مستقبل الاقتصاد المصري وفي القائمين علي إدارته، وهي ثقة كما جاء علي لسان يوسف بطرس غالي تماثل الثقة التي توليها أسواق المال المالية لولاية كاليفورنيا.

من المؤكد أنها لم تكن ثقة متزايدة، كما صنفت حينها، بل غنيمة لابد أن يسال لها اللعاب، فمن هذا "العبيط" الذي يطرح سندات بهذا القدر من الدولارات بفائدة تقترب من 7%، في الوقت الذي كانت أسعار الفائدة العالمية علي مثل هذه السندات تزيد عن الــ 2% بقليل، وهو ما يفسر تهافت بنوك العالم وحكوماتها علي شراء سندات مصر الدولارية السيادية طويلة الأجل.

وإذا كان المقصود جذب أنظار العالم للتهاتف علي شراء مثل هذه السندات، إنطلاقا من عدم ثقة أغلب الدول في اقتصادنا خلال تلك الفترة، فكان يكفي أن ترفع وزارة المالية طرح تلك السندات بنسبة أعلي من المتوسط العالمي، فإذا كان متوسط سعر الفائدة المعمول بها حينها يصل إلي 2.2% مثلا، فطرحه بـــ 2.3% كان كفيلا بتغطيته كاملا.. لكن سعر الفائدة الذي طرحت به سندات مصر الدولارية

يجعلنا أن نؤكد أن هناك شبهة تلاعب في عمولات حصل عليها يوسف بطرس غالي ومن عملوا معه لتمرير هذا الطرح.

هناك العديد من المعادلات التي تحسب علي أساسها الفوائد المستحقة علي السندات، وإذا ما أخذنا أكثرها إنتشارا وهي علي النحو التالي:

الفوائد المستحقة = القيمة الأسمية للسند X  معدل الفائدة علي السند X  عدد الأيام الفعلية من تاريخ سداد آخر كوبون حتي تاريخ التسوية / 365 يوما

ومن المعادلة السابقة، يتضح لنا أن الفوائد المستحقة عن السند الأول تتجاوز المليار دولار، أي ضعف قيمته أن لم يكن أزيد (لغياب بعض المعلومات المتعلقة عن تفاصيل السند)، وفي السند الثاني أيضا ستصل إلي ملياري دولار، وهو أيضا ضعف قيمة السند، بما يعني أن هناك أكثر من ثلاثة مليارات دولار تسددها مصر حاليا كفوائد لدين قيمته 1.5 مليار دولار.. فكم تبلغ قيمة العمولة التي حصل عليها يوسف بطرس غالي نتيجة تمرير هذه السندات بالقيمة المبالغ فيها.

لا أملك مستندات تدين يوسف بطرس غالي، لكن الأمر متروك لكل مصري حر لديه من الوثائق والمستندات ما يثبت صحة ما أقول، ونعتقد أن أي إنسان ليس له علاقة بالاقتصاد وتعقيداته من قريب أو بعيد سيلاحظ ان هناك رائحة سرقات أو عمولات تنبعث من هذه السندات، بصورة جعلتنا أضحوكة العالم.

الأمر الآن متروك بين أيادي مسؤولي وموظفي وزارة المالية الذين لم تلوث أيديهم بسرقات الوزير السابق أو من سبقه.. وعلي كل من يملك أدلة أو مستندات تفضح هذا الأمر التوجه مباشرة للنائب العام للإبلاغ عن هذه الواقعة.. وأيضا الأمر متروك بين مسؤولي الحكومة للبحث والتأكد من صحة ما نشير إليه.. وهذه واحدة من ملف يوسف بطرس غالي المتخم بالمخالفات والسرقات.. فمن المؤكد كما أشرنا في بداية مقالنا ان ملف السطو علي أموال التأمينات من الملفات المليئة بالتجاوزات ومص دماء البسطاء من أبناء مصر، وإذا كانت المحكمة قد طالبته بسداد نحو 36 مليون جنيه عن واقعة واحدة، فمن المؤكد أن البحث في ملفه بالوزارة قد يمكننا من استرداد مليارات الجنيهات التي حصل عليها خلال فترة توليه وزارة المالية.. والله المستعان.