رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أبو جهل وأينشتين والأسواني

احمد صفى الدين

الأحد, 05 يونيو 2011 08:46
بقلم ـ أحمد صفي الدين:

 

والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.. عملت بهذه الآية الكريمة لأشهر طويلة حتى أسيطر على غضبي ضد كل من هب ودب ممن يكتبون ضد الإسلام والمسلمين، فهذا يحصر الإسلام في الأخوان، وذاك يعتبر السلفيين أو الجماعات الإسلامية هي الممثل الشرعي للمسلمين على وجه الأرض، وثالث يوجه أصابع الاتهام إلى المسلمين مباشرة.. ولا عجب من هؤلاء، خاصة من يحاولون ارتداء ثوب الديمقراطية والحرية والنزاهة والوطنية ليتسللوا إلى قلوب وعقول البسطاء من الناس، من خلال طيب الكلام، والحديث المعسول، ودس السم في العسل.

للمرة المليون يتجنى علاء الأسواني على الإسلام والمسلمين، وكأنه تعهد باستكمال مسيرة أبو جهل، بل أنه أشد منه كرها للإسلام والمسلمين، ولو كان موجودا بيننا الآن لخلع العمامة للأسواني تقديرا لجهوده الجبارة على الإساءة للإسلام، فبمقاله الأخير "هل نحن نحارب طواحين الهواء" والذي نشر بجريدة المصري اليوم، بخلاف أنه تعمد إهانة الإسلام والمسلمين، تعمد أيضا تأجيج الاضطرابات وتهييج المسلمين أجميعن، والمقصود بالمسلمين هنا ليس ما يطلقون على أنفسهم مسميات وتصنيفات، بل كل موحد بالله.

الأسوأني ومن هم في شيعته، يسيرون بخطى مدروسة ومحسوبة وممنهجة في حربهم ضد الإسلام، ولا نعلم لماذا كل هذا الحقد والغل، وكأن هناك حربا أو ثأرا ضد المسلمين، فمنذ إعلان نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ولم يهدأ هذا الأسواني في مهاجمة كل ما هو مسلم، مستفيدا في ذلك من مخلفات الأنظمة السابقة الفاسدة، والتي ظلت لعقود من الزمن تلصق الإرهاب بالإسلام، غافلين أن الإسلام لا يمثله الأخوان أو السلفيين أو الجماعات، بل المصريين بطبيعتهم شعب متدين ومسالم، فإذا كنتم تهينون الإسلام، فأنتم في المقام الاول تهينون المصريين لتدينهم أو لاتبعاهم تعاليم دينهم.

مقال الأسواني، سرد ملامح من تاريخ الإسلام، بدءا من حصر الإسلام الصحيح في فترة الـ 29 عاما عمر الخلافة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولم يرد أن يخرج من هذه الفترة إلا ويسيء لها أيضا، بإشارته عن فترة خلافة سيدنا وسيده رغم أنفه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، والتلميح من بعيد عن الفتنة الكبرى في عهد علي بن أبي طالب رضي الله

عنه، مرورا بالعصور المتعاقبة، من عثمانيين وأمويين، وفاطميين، وصولا إلى عصرنا الحالي.. ليصل في نهاية مقاله إلى أن الإسلام منهج لا يمكن تطبيقه على الأرض، وأن تطبيقه الصحيح فقط كان مع صاحب الرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ليدس السم في العسل بنهاية ما كتبه إذ قال "الطريق الوحيد للنهضة هو تطبيق مبادئ الإسلام الحقيقية: الحرية والعدل والمساواة.. وهذه لن تتحقق إلا بإقامة الدولة المدنية التى يتساوى فيها المواطنون جميعا أمام القانون، بغض النظر عن الدين والجنس واللون.. الديمقراطية هى الحل".

وللإجابة على سموم الأسوأني، أذكر لكم قصة دارت بين عالم ملحد وأحد الطلاب.. وأسمحوا لي في الإطالة:

وقف عالم فزياء ملحد متحديا طلابه ليثبت لهم ان الله شر، فقال لهم سأطرح عليكم عدد من الأسئلة وأريد من يوافقني في الرأي أن يرفع يده مؤيدا ما أقول.. وبدأ حديثه "انتم تقولون أن الله خالق كل شيئ، هل هذا صحيح؟.. فرفع الجميع أيديهم.. وأتبع بسؤال آخر، تؤمنون بأن الدنيا مليئة بالخير والشر؟.. ليرفعوا أيديهم مجددا مؤكدين صحة ما يقول.. إذن الله شر؟.. فصمت الجميع ولم يرفع أي من الطلاب يديه.. فابتسم العالم وهو يقول: ما من إجابة.. إذن الله شر.. كيف تعبدون إله يخلق الشر".

ولم يكمل حديثه ليرفع أحد الطلاب يده طالبا التعقيب. فإذن له العالم، فقال الطالب "الضوء موجود ونشعر به.. فأشار العالم بالموافقة.. هل يمكننا قياس الضوء.. ليشير بالموافقة أيضا.. لكن هل العتمة أو الظلام موجود.. فاجابه العالم بوجود العتمة.. فسأله هل يمكن قياس الظلمة.. فسكت العالم ثم أخبره باستحالة قياس الظلمة.. فقال له الطلاب، إذن الأساس هنا هو الضوء، ويمكن قياس شدته، والعتمة لا وجود لها، وهي نتجية لغياب أو حجب الضوء، ولا يمكن قياسها.. وكذلك الخير والشر، فالخير هو الأساس، والشر نتيجة لغياب الخير ولا يمكن قياسه

لان لا أساس له.. إن الله خير وليس شر كما تدعي، والشر من صنع الإنسان وليس الله".. فبهت العالم ولم يجد ما يرد به على الطالب.. بقي أن نعرف أن هذا الطالب هو ألبرت أينشتين.

وإذا ما اتبعنا منهج أينشتين في الإثبات والبراهين، وأيضا من من كلام الأسواني نفسه، فهو قد اعترف بوجود الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية هي المنهج الصحيح، وأن فترة التطبيق نجحت بكل المقاييس إلى ما قبل خلافة سيدنا عثمان بن عفان، إذن فالإسلام موجود، ونجاحه في إدارة الدولة مثبت، والتعايش بين كافة الأديان والتيارات شهد أزهى عصوره في ازمان محتلفة.. فما الذي حدث إذن.. وهل فشل الإسلام كما أدعى الأسواني في إدارة الدولة؟

بنظرية أينشتين، ما حدث من تشوهات وظهور الإسلام بصورة لا تعكس مضمونه العظيم أحيانا، هو البعد عن المنهاج الحقيقي وتطبيق شرع الله في الأرض، فلا يمكن أن يكون لمسلم عاقل أن يتعمد الإساءة لدينه أو عقيدته، بل غاب الإسلام من قلوب الضعفاء، لتظهر طبقة اللا مسلمين، وهم والحمد لله فئة قليلة من شعب طيبة، ويجوز لنا أن طلق عليهم المتحولون، فهم من كانوا شيوعيين أو يساريين في السابق، ثم تحولوا مع السقوط المهين للشيوعية في العالم إلى علمانيين، وما لبث أن تحول بعضهم إلى ما يطلقون عليهم الآن الليبراليين، وأغلبهم خامة واحدة متعددة الأوجه، فقط يتبعون الطريق السهل، الذي لا توجد فيه محاذير أو حرمانية أو النهي عن المعاصي.. وما أسهل أن نترك النفس للهو والعبث، وأن تعمل ما يحلو لها، مثل الحيوانات تماما، لا يحكمها إلا قانون الغاب، فالخنازير من الحيوانات غير الغيورة على إناثها، والنمور شرهه للقتل حتى ولو لم تكن جائعة.. وهكذا لا قوانين ولا رادع ولا وازع أخلاقي أو ديني.. هل تعرفون لماذا تتبع الحيوانات قانون الغاب.. لغياب الأمانة.. فنعمة العقل منحها الله للإنسان دون عن مخلوقات الأرض، ومن ثم كانت الأديان بين بني آدم، ولم تكن بين ما دون ذلك من المخلوقات، ومع ذلك، فكل من على البسيطة يسبح بحمد الله عز وجل على ما رزقه من نعم، حتى ولو لم يكن لديه عقل، إلا البعض من بني آدم، لا يشكرون ولا يحمدون الله على نعمة العقل والهداية، ونعمته عزل وجل علينا جميعا بأن أنزل علينا القرآن وخلقنا مسلمين.

وللأسوأني أقول له مجددا: إذا كنت كما تدعي في نهاية مقالك، فلما لا يكون لك دينك ولنا ديننا.. وكما كتبت لك من قبل، أنت أبدعت في قصصك عن الجنس والشذوذ، فلما لا تواصل كتاباتك في هذا الدرب الذب لا تجيد سواه، وعش حياتك مع جمهورك من المراهقين والشواذ، ودع الإسلام للمسلمين، فأهل مكة أدرى بشعابها.