رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عدوى الغباء السياسي

احمد صفى الدين

الثلاثاء, 31 مايو 2011 09:12
بقلم– أحمد صفي الدين:

 

كما انتشرت الثورات في بعض البلدان العربية، انتشر أيضا الغباء السياسي، إلا أن الأخير له العديد من الأوجه والأعراض، فالغباء الرئاسي في التعاطي مع أحداث الثورات في المنطقة وكيفية التعامل معها أطاح برئيسين ويستعد للإطاحة بثالث ورابع وخامس.. وأيضا الغباء السياسي أصاب ما أصاب من أعوان الأنظمة الفاسدة في بلدان الثورات، ورغم أن أكثر من تأثر بعدوى الغباء السياسي كان سيف الإسلام القذافي من خلال تصريحاته السياسية الفارغة من المضمون والمحتوى كأبيه، إلا أن تصريحات رامي مخلوف أبن خال الرئيس السوري بشار الأسد والأمين على أموال العائلة الحاكمة في سوريا، أكدت شكوك راودت الكثير منا بشأن العلاقات السورية الإسرائيلية.

حديث مخلوف لصحفية نيويورك تايمز ألقى الضوء على التكتيكات التي تتبناها النخبة الحاكمة التي استغلت تقلبات المنطقة من أجل استمرارها وبقاءها في الحكم لعقود من الزمن، وبقدر ما أثارت كلماته غضب شعبي بل وعربي أيضا، بقدر ما كشفت عن الكذبة الكبرى في سياسة حزب البعث، وهي الإدعاء المستمر لعداوة إسرائيل، في حين أن الحقيقة هي أن هذا النظام هو الحارس على أمن الصهاينة، وهو ما بدا واضحا من تصريحات مخلوف من أن عدم الاستقرار في سوريا سينعكس على الأمن في إسرائيل.. فما هي حقيقة وطبيعة العلاقة بين إسرائيل وسوريا؟.. وهل تهديد مخلوف الأخير يعني طلب نجدة من إسرائيل وبالتالي الولايات المتحدة للتدخل بصورة أو بأخرى لمنع تكرار سيناريو

مصر وتونس بعزل الرئيس؟.. أم أنه تهديد ضمني للكف عن الخطوات الغربية برفع درجة العقوبات ضد النظام السوري والدفع باتجاه تأجيج الثورة؟.

ويبدو أن عدوى الغباء السياسي تشتد قوة كلما انتقل من بلد إلى آخر، ولم يستخلص أحد من حركات العزل الرئاسي في تونس ومصر دروسا وعبرا، بل يزدادون غباء، فها هي سوريا تخطو نفس الخطوات، وليس بتصريحات مخلوف وحده، بل بإعلان النظام السوري بأكمله بأن ما يحدث حاليا ناتج عن مؤامرات خارجية تحاك ضد النظام لاحتضانه المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، ورفض النظام للتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني، والغباء هنا التناقض في التصريحات، فقد أكد عدد كبير من المسؤولين السوريين، وغير المسؤولين – كرامي مخلوف – أن الاضطرابات في سوريا لن ينجم عنها سوى سيطرة للإسلاميين على الحكم، بما يعني عدم استقرار للمنطقة بأكملها، وبالتالي تهديد كبير لمصالح إسرائيل والغرب.

دلائل كثيرة على الغباء السياسي في تحذيرات مخلوف، منها تحذيره من أن عدم الاستقرار والصراع الطائفي الحالي في سوريا مشابه تماما لما حصل في العراق، وبدلا من الحصول على مردود إيجابي لحشد الرأي العام، بدت تصريحاته كصرخة للحصول على دعم خلال تعامله مع مستوى قوي من المعارضة، وليعترف

مسؤوليه بأنهم أخذوا على حين غرة، ويخشون من الأفول أو الهزيمة، أو خروج نظام الأسد من سدة الحكم.

نتائج كثيرة يمكن التوصل من خلالها إلى هالة الوهم التي نسجها النظام السوري والتي خدر بها شعبه والعرب لعقود من الزمن، وليس هناك دليلا أقوى من كشف محاولات النظام البائسة للعب على أوتار المصالح الدولية للأطراف الفاعلة علي الساحة الدولية وخاصة الأميركية والإسرائيلية منها، وأساسها تقديم النظام لنفسه بأنه الركيزة الأهم لضمان أمن إسرائيل في حدودها الشمالية التي لم تشهد إطلاق رصاصة واحدة منذ حرب أكتوبر 1973، وهو العام الذي لم يبذل فيه الأسد الأب جهداً لتحرير الجولان الذي خسره يوم أن كان وزيرا للدفاع في يونيه 1967 حين أمر بانسحاب القوات السورية منه دون أن تحارب العدو الصهيوني خوفاً من أن تحاصرها تلك الأخيرة وبقيت الحال عليه كذلك منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.

كما تؤكد تلك التصريحات بأن كل المزاعم والشعارات التي يسوق النظام السوري نفسه بها ابتداءً من قلعة الصمود والتصدي إلى حصن الممانعة الأخير مروراً بحاضنة وراعية المقاومة، ما هي إلا ألاعيب لكسب أوراق تفاوضية تستند إلى استغلال الدماء العربية لمصلحة النظام السوري فقط، للحصول على مزيد من المنح والعطايا مقابل منع حركات المقاومة من أن تصل إلي الحد الذي يمكن أن تؤثر فيه فعلياً علي الكيان الصهيوني جراء الاختراق الحقيقي والعضوي والشامل عمقاً وسطحاً للمخابرات السورية لتلك الحركات.

حقائق وخبايا كثيرة كشفت عنها الثورات العربية، ومازال هناك الكثير والكثير من المستور الذي ستفضحه الأيام المقبلة.. لكن أحد لم يتعلم ولم يستوعب الدرس.. ترى.. لو كان زين العابدين ومبارك يتابعان تنقل ثورات الحرية بين دول المنطقة بماذا كانا سينصحان القذافي وعلي عبدالله صالح والأسد للخروج من الأزمة بسلام والحفاظ على كرسي الرئاسة؟