برلمان ديجيتال

احمد صفى الدين

الأحد, 05 ديسمبر 2010 19:28
بقلم: أحمد صفي الدين

والله وعملوها الرجالة.. تلك الأغنية التي نسمعها فور فوز منتخب مصر لكرة القدم في قناواتنا الفضائية المختلفة، ترددت في أذني فور إعلان نتائج إنتخابات مجلس الشعب في جولتها الأولى.. وكأن النتائج لم تكن متوقعة.. وكأن منتخبنا (الحزب) الوطني فاز على البرازيل خارج أرض مصر بعشرة أهداف نظيفـــــ ـــــــة.

وبعيدا عن النكد الكروي، نظرت إلى إيجابيات فوز الحزب الوطني في الانتخابات بنسبة 100% (مجازا).. فوجدتها كثيرة.. وأيضا تأتي في إطار مساعي الحكومة للتحول إلى الحكومة الإلكترونية، لنرى للمرة الأولى البرلمان الديجيتال أو الرقمي.. أولى هذه الايجابيات، حل أزمة المرور.. نعم أزمة المرور.. وأعتقد أن الناس جميعا سيلمسون هذه الإيجابية فور إنعقاد أولى جلسات المجلس الموقر في دورته الجديدة بتشكيلته اللوزعية.

فبدلا من أن يحضر الأعضاء جلسات المجلس، من المؤكد أنه سيتم الإتفاق فيما بينهم على أن تتم الاجتماعات عبر "الفيديو كونفرنس"، وهو ما يمكن أن يجري من منازلهم، بما يقلل من الاختناقات المرورية، خاصة للـ "في آي بي" من الأعضاء والذين يحضرون إلى الاجتماعات بأسطول من السيارات الفارهة أو المصفحة.. وأيضا سيتيح للأعضاء مزيد من الوقت، فبدلا من الساعات التي كانوا يستهلكونها في التجهيز لحضور الاجتماعات، وما يتطلبه من

مكياج وملابس وخلافه استعدادا للتصوير، من الممكن أن يظهر مباشرة في اجتماعات "الفيديو كونفرنس" حتى ولو بالبيجامة أو الشورت.

وأيضا من مكاسب فوز الحزب الوطني، هو الارتقاء بمضمون الجلسات، فأعتقد أنه لن تكون هناك ألفاظ خارجة أو شتائم، أو ضرب، أو أي تجاوزات أو خروج عن الآداب العامة.. لماذا؟.. لأن الجلسات ستعقد بشكل جديد، وكأنها اجتماع لقبيلة ما – مع احترامنا لكل القبائل طبعا – فمن غير المنطقي أن ينطق ولد هلفوت بكلمة ما دون إذن الكبير.. وإذا ما حدث سيتم مده على ...... عقابا له.

تخيل معي أيضا.. في حالة التصويت على قرار ما، أو دراسة مشروع قانون جديد، أو أي من الأمور التي تعرض على المجلس لإبداء الرأي والمشورة.. اعتقد أنها ستكون سهلة جدا، وهناك حلول كثيرة لها.. أولا ممكن أن تتم من خلال التصويت أو الاقتراع عبر رسائل الـ "أس أم أس"، أو من خلال الرسائل المدفوعة على الرقم 90055555.

وأيضا من غير المهم أن يدلي الأعضاء بأصواتهم.. فقد يضطر السيد

كبير القبيلة إلى اتباع منهاج جديد اقتبسه من فيلم الزوجة الثانية، وهو "الدفاتر بتاعتنا والتواريخ في أيدينا والحكومة حكومتنا".. وهو أمر بسيط جدا.. فعلا الدفاتر دفاترهم والحكومة بتاعتهم.. والأمر المحير هنا من سيقوم بدور الفنان الكبير البارودي.. فجميعهم يصلح للدور، واعتقد أنه سيكون هناك تنافس غير شريف كالعادة على هذا الدور.. أما دور أبو العلا (شكري سرحان) فهو محجوز للشعب نفسه.

ولن ننسى أيضا زيادة كوتة الجنس الناعم في المجلس الموقر.. ولم أعرف فائدة هذه الزيادة إلا بعد إعلان نتائج الجولة الأولى من الانتخابات.. فمن المؤكد أن أن الأعضاء المبجلين سيشتكون من الملل والفراغ، ويتقدمون باقتراحات لكسر هذا الملل، وهنا يأتي دور الجنس الناعم، حيث سيتبارين في التجهيز والإعداد لوجبات دسمة للسادة "المأنتخين".

لكن ما أخشاه من كل هذه الايجابيات، ما ينتج عنها من أمراض، فمن المؤكد أن غالبية الأعضاء سيصابون – إن لم يكونوا كذلك – بالكلسترول نتيجة للوجبات الدسمة، أو هشاشة العظام، وخشونة في المفاصل، وترهل في العضلات نتيجة عدم الحركة.. وأمراض أخرى كثيرة.

وما أخشاه أيضا، أن يصل الأمر بعد كل هذه الأمراض بالمجلس الجديد إلى ما وصل إليه حال العمدة في فيلم الزوجة الثانية، ليصاب بالشلل، ويتعذب لفترة قصيرة - للأسف – ثم يموت.. لكن ندعو الله أن لا يكون لعمدتنا أخ (محمد نوح) أو أبن (......) يأتي من بعده ليتولى زمام الأمور.. لكن سؤالي هنا هل تعود "فاطنة" إلى أبو العلا.. لا أظن في وقتنا الحالي.. وأدعو الله أن يخيب ظني؟!