رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

.. وعجبي !

بقلم – أحمد صفي الدين:

إيجابيات ثورة يناير كثيرة ومتعددة، وبقدر ما حملت من معان وإفرازات، بل وتغيرات جزئية في زمن وجيز، بقدر ما أفرزت سلبيات تمثلت في شخصيات غريبة الأطوار، تبحث لها عن دور أيا كانت الوسيلة، حتى ولو كان على حساب الثورة نفسها، تلك الشخصيات، كل مساهمتها في الثورة، أنها تواجدت في ميدان التحرير فقط، لتتسلل بين صفوف أبطالها الحقيقين بعد تحقيق النصر وكأنها هي من قادت وخططت وحملت أكفانها على كفيها فداء للوطن.

سلبيات أخرى أفرزها الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وهي الكشف عن الوجه الحقيقي لمدعي الديمقراطية، وهي أيضا نفس الشخصيات الباحثة عن دور لها في قيادة الثورة، فالمتابع لتصريحات رموز السياسة بتياراتها المختلفة قبل الاستفتاء، سيجد انهم جميعا قد أتفقوا على بدء عصر الديمقراطية والحرية، وأن النتائج أيا كانت سترضيهم طالما أن هناك نزاهة وشفافية وعدم تزوير، ولن يعترض أيا من الأطراف على النتيجة حتى ولو كانت في غير صفه.

ومع إعلان "نعم" التي غطت أكثر من ثلثي مساحة مصر، خرج علينا فريق من المصوتين بـــ "لا"" ليكشفوا عن وجهم الحقيقي، وليخلعوا أقنعة الديمقراطية التي كانوا يرتدوها لفترة من الزمن، ليبدأوا حربا ضروس ضد كل من قال "نعم"، بل حاولوا تشويه أول اختبارات الحرية والديمقراطية.. ونعتقد أن لديهم فهم خاطئ لمعنى الديمقراطية، وبمعنى آخر الديمقراطية من وجهة نظرهم أن يؤيد الجميع رأيهم، ومن يخالفهم فهو عدو لله والوطن.

إذا.. فنحن أمام حالتين من البشر أفرزتهما الثورة ونتائج الاستفتاء.. الحالة الأولى المهمشين الباحثين عن دور لتولي منصب وزاري أو قد يكون رئاسي، مستغلين في ذلك حالة الفوضى التي نعيشها حاليا.. والحالة الثانية مدعي الديمقراطية.. وسؤالنا هنا هل تمثل الحالتين السابقتين خطرا على مسار الثورة.. وكيف نتعرف على شخوصها في جو من الفوضى والضبابية يصعب فيه الفرز بين الجيد والردئ؟

نعتقد أن كل أعضاء الحالتين السابقتين لا يمثلون أي خطرا على مسار الثورة، فكما قلنا سقطت أقنعة الديمقراطية عنهم، وانفضح ما كانوا يسعون إليه، وهناك أمثلة ونماذج كثيرة لتلك الشخصيات، كان أبرز أبطالها الدكتور علاء الأسواني، حينما أدعى من أدعى أنه بين قائمة الاغتيالات التي تخطط لها قيادات الثورة المضادة، بل ان أسمه أدرج في المرتبة الثانية بعد الدكتور البرادعي..

وعجبي.

من هو الدكتور علاء الأسواني ليشغل بال قادة الثورة المضادة، وماذا يمثل ليأتي في المرتبة الثانية بعد الدكتور البرادعي..

وهل له من الثقل السياسي والوطني الذي لا نعلمه ليمثل تهديدا على محاولي الإنقلاب على ثورة الخامس والعشرين من يناير.. وإذا كان الامر كذلك هل لنا أن نعرف حجم إنجازاته قبل الثورة وخلالها وبعدها ليصبح على قائمة القيادات الثورية المهددة بالاغتيال او التصفية؟

من الواضح أن حملة البحث عن دور التي يلعبها الدكتور الأسواني مازال فيها الكثير والكثير، فبعد أن فشلت محاولاته المتكررة للظهور كبطل، روج لنفسه هذه المرة من خلال سعي البعض للنيل منه واغتياله باعتباره من الرموز الواجب تصفيتها سريعا لأنها تمثل تهديدا مباشرا على من تبقى من عناصر النظام الفاسد ومخططاتها للانقلاب على ثورة يناير.

وللمرة الثانية أيضا يخونهم ذكائهم، فالمبالغة في السرد، والسيناريو غير المنطقي، لم يصدقه إلى القليل من السذج، فهل يحتاج الدكتور الأسواني الذي لم تجمعني به مطلقا أي مناسبة أو حدث، إلى كتيبة من الجنود والأسلحة والعتاد لاغتياله، كما أدعوا في أحد برامج "التوك شو"، حيث أشاروا إلى أن أسلحة وعتاد عسكري يتم تهريبها من جنوب مصر لتنفيذ عمليات الاغتيال، من بينها مدافع هاون.. فهل يحتاج اغتيال شخص ما لا يتبعه حراس "بودي جارد" إلى مدفع هاون؟.. والله فعلا عجبي.

وبدلا من التعاطف وزيادة الشعبية للأسواني، أنقلب السحر على الساحر، وليتحرك أسمه من قائمة الأشخاص المهددين بالاغتيال، إلى قائمة من يحاولون زعزعة الاستقرار والأمن في مصر.. فهو بهذا دخل في زمرة راكبي موجة إحباط معنويات الشعب، بدس أخبار من شأنها زيادة التشاؤوم تجاه مستقبل الثورة، بل وزرع عراقيل أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة في محاولتهما الحالية لاستعادة الأمن والامان وعودة الحياة إلى كافة القطاعات بمصرنا الحبيبة.

وقبل الخوض في تفاصيل الحالة الثانية، دعوني أؤكد لكم، أنني ومجموعة كبيرة من الأصدقاء والزملاء من بين من تبنوا

"لا" للتعديلات الدستورية، إلا أننا ارتضينا وبصدق ما وصلت إليه النتائج، فقد كان الرأي للأغلبية، ولابد من احترام رأي الشعب حتى لو كان ضد ما نؤمن به أو نراه صالحا، فالمهم هنا الصالح العام.

وحتى لا نبعد كثيرا في حديثنا عن مدعي الديمقراطية، سنستعين بنفس الشخصية باعتبارها الحدث الأبرز والأكثر انتشارا بين وسائل الإعلام المختلفة، فقد تابعت صالون الدكتور علاء الأسواني الأدبي الذي أقيم مؤخرا بدار الأوبرا، وكان حديثه متناقضا جملة وتفصيلا، فقبل الاستفتاء، كان الأسواني ومن هم على شاكلته يدعون الناس إلى التصويت بــ "لا"، ويحضون على التمسك بأخلاق الديمقراطية في عصرها الذهبي، بل وكان الأسواني من أبرز المنادين بترك الحبل على الغارب للجميع، بمن فيهم الأخوان المسلمين والسلفيين، وأن صناديق الاقتراع هي الفيصل في الوصول إلى تمرير التعديلات الدستورية من عدمه.

وما أن أعلنت النتائج، إلا وتخلى عن كل ما يدعيه، ليكشف لنا عن وجهه الآخر، فقد أدعى أنه ومن يتبعه قد غرر بهم، وأن الاخوان مارسوا ألاعيبهم لتمرير الموافقة على التعديلات، ولم يتهاونوا في استخدام أي وسيلة شريفة أو غير شريفة للوصول إلى مبتغاهم، واستعان ببعض التصريحات أو الخطب والدروس الدينية التي قيلت على لسان عدد من الشيوخ قبل وبعد الاستفتاء، ومن بينهم الشيخ محمد حسين يعقوب، فيما نسي أو تناسى دعوة الأنبا روفائيل للتصويت بـــ "لا".. ويبدو أن الأسواني نسي هنا أيضا معنى الديمقراطية.. فالتصويت على الاستفتاء ليس مباراة بين طرفين، بل هو إرادة شعب، وحتى لو اعتبرنا أنها مباراة، فلما لا نتعامل معها بروح رياضية ونقبل الهزيمة، رغم أنها ليست بهزيمة.

الدكتور الأسواني الذي ينادي دائما بالديمقراطية، ودعم ومساعدة الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لإنجاز مهمتهما للبدء في استعادة الحياة، هو نفسه من يرسخ حاليا للفتنة الطائفية، ومن لم يشاهده، عليه بمراجعة صالونه الأدبي الأخير في ذكره لما حدث في شبرا خلال الاستفتاء، وتلمحياته المباشرة عن هذا الأمر.. وأيضا في مساهماته ومساندته لعودة الحياة الطبيعية، دعا الأسواني في صالونه الأدبي إلى تنظيم اعتصامات وتظاهرات.. وعجبي.

يا دكتور فرحتنا لم تكتمل بعد، فلما تحاول قتلها وهي في مهدها.. والله إلى الآن لم يصدق الكثير من أبناء هذا الشعب أننا تخصلنا من الطغاة أصحاب الرأي الأوحد، وأن من يعارضهم فهم من الفئة المنحرفة أو الضالة أو الإرهابين.. فلما ترجع بنا إلى الوراء، فلا يعني أن أغلبية الشعب قالت كلمتها "بنعم" أن هناك تحايل أو ألاعيب.. فقد تكون أنت من اخترت الرأي المخالف مثلما فعل كاتب هذا المقال.. ولا يعني أن "نعم" فيها تهديد على الأمن القومي، أو إضرار بالمصالح العليا للوطن.. وأخيرا أدعو الأسواني ومن هم في زمرته أو من شيعته أن يفسحوا المجال للبدء في تنفيذ أولى تجارب الديمقراطية، ولنؤجل الحكم عليها لاحقا، فإما مناً بعد وإما فداء.. والله المستعان.

[email protected]