رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنفلونزا الحرية

احمد صفى الدين

الأحد, 20 فبراير 2011 13:41
بقلم - أحمد صفي الدين

عطس البوعزيزي في تونس ليطلق فيروس طيور الحرية في الأرض الخضراء، ليصاب الشعب بالعدوى ويخرج عن بكرة أبيه ويسقط النظام، ولم يقف الفيروس عند الحدود الإقليمية للبلاد، بل واصل إندفاعه لينفجر وبقوة في مصر، ليجد أرضا خصبة، شعبها ينتظره منذ أكثر من خمسين عاما، ولم يجد مناعة أو مقاومة للانتشار، لتخرج التظاهرات المطالبة بسقوط النظام من أسوان للسلوم.

وبنظرة سريعة لتطورات الثورة في مصر، نجد أن معالجة السلطة الفاسدة لصد فيضان الثورة، من أهم أسباب نجاحها، ليلعب القدر لعبته، ويزيدهم في طغيانهم يعمهون، ويتأخر ظهور مبارك في طرح حلول وتقديم التنازلات لتتسع مطالب الثوار، فبعد أن بدأت بمطلب بسيط وهو "عيش بحرية .. كرامة إنسانية"، ارتفع سقف المطالب مع المماطلة ليصل في النهاية إلى مطلب الشعب يطالب برحيل مبارك والنظام بأكمله.. ومن هنا تكشفت حقائق المعالجة التي اتبعها مبارك ونظامه السابق والتي كانت السبب وراء خروجه من سدة الحكم.. وهو درس اعتقد لم يكن مفيدا حتى الآن للأنظمة العربية التي بدأت الثورات تهز عروشها.

ونجح الشعب في إسقاط نظام مبارك خلال ثمانية عشر

يوما، وتساقط الخونة وأعوان السلطة الفاسدة واحد تلو الآخر، ولم تفلح معالجات زبانية مبارك في منع الفيروس من الانتشار في جسد مصر، فكما كانت المعالجة الحكومية لفيروس الحرية في تونس فاشلة، امتد فشل المعالجة إلى مصر أيضا، ويبدو أن عقار "التامي فلو" الذي تم استخدامه من قبل النظامين السابقين في مصر وتونس كان منتهي الصلاحية، لتكون النتيجة النهائية فشل ذريع في القضاء على أنفلونزا طيور الحرية.

ومن مصر انطلقت الحرية لتأخذ وجهتها خارج حدودها، لكن هذه المرة أصاب الفيروس عدة دول دفعة  واحدة، ليبدأ في اليمن، ومنها إلى البحرين والأردن، ثم ليبيا وإيران، وسط توقعات بضرب مناطق أخرى كثيرة من العالم خاصة في الشرق الأوسط.

ويبدو أن منطقتنا العربية أصبحت ارضا خصبة لانتشار الفيروسات، فكما تنقلت الحرية من مصر إلى تونس، انتشر فيروس الفشل في التعاطي مع مطالب الشعوب بين دول المنطقة، ولم يتعلم أحد حتى الآن من سيناريو

معالجة الأنظمة للتظاهرات في مصر وتونس، ومازالوا يصرون على السير في نفس الاتجاه، وكأن فيروس أنفلونزا الخنازير، ضرب الأنظمة العربية دفعة واحدة، لتتحجر عقولهم عند قدر ضئيل من الذكاء وسط توقعات بترك رؤساء آخرين لأماكنهم.

ومما يثير العجب خروج الغرب علينا بنفس التصريحات المتطابقة كما حدث مع مصر وتونس، فنبرة التصعيد واحدة، والارتباك في اتخاذ وجهة موحدة كما هو لم يتغير، بل وترتيب ظهور المسؤولين بتصريحاتهم يكاد يكون متطابقا، فيبدأ بظهور الولايات المتحدة وفي مقدمتهم الرئيس أو وزيرة الخارجية، ثم الاتحاد الاوروبي، ثم الأمين العام للأمم المتحدة، ثم بريطانيا، وهكذا.. وفي خضم هذا أيضا غابت تماما التصريحات العربية.

وإذا ما نظرنا إلى خريطة المنطقة لنتابع الدول التي استقبلت قافلة طيور الحرية، سنجد أنها ورغما عن إرادتها ضربها فيروس أنفلونزا خنازير النظام، حتى قبل أن تصيبها عدوى الحرية، فهذا يستعد بوعود واهية، والتعهد بعدم توريث الحكم، وذاك يغدق على شعبه بمنح وزيادة في الرواتب، وآخر يتعهد بالديمقراطية، أو منح مزيد من الحريات للتعبير عن الرأي، بل فضل البعض إطلاق المطاريد والمساجين لإخماد نار الثورة، ولا يعلمون أن جميع تلك المسكنات لن تفيد في العلاج، فقد فات الأوان، ولابد من التغيير.

والسؤال هنا إذا كان زين العابدين ومبارك يتابعان تنقل ثورات الحرية بين دول المنطقة بماذا كانا سينصحان رؤساء تلك الدول للخروج من الأزمة بسلام والحفاظ على كرسي الرئاسة؟

 

[email protected]