رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أبواب جهنم

احمد صفى الدين

الأربعاء, 16 فبراير 2011 18:58
بقلم – أحمد صفي الدين:

يعود نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير في المقام الاول إلى تضافر كافة قوى الشعب، من شباب مستقلين لا ينتمون إلى أي من التيارات السياسية، أو أحزاب المعارضة أو الجماعات، وأيضا الثورة لم تعرف مسلم من قبطي أو علماني من شيوعي.. الكل كان مصري.. ومصري فقط.

لكن.. وبعد إعلان بيان التنحي على لسان عمر سليمان، وما أعقب ذلك من بيانات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بدأت الفرقة تظهر بين صفوف المصريين، وسعى البعض لسرقة الثورة، أو على الأقل بحث له عن دور، أو أن يكون له نصيب من الكعكة، وهو أمر متوقع، وفي نفس الوقت أمر ينذر بخطر قريب قد ينفجر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، أو قد نشاهده حتى قبل البدء في جني أولى ثمار الثورة، أو البدء في تنفيذ مطالب شباب الثوار.

نحن لا ننكر هنا الأدوار التي قامت بها كافة فئات الشعب، من شباب، لمعارضين، لأخوان مسلمين، لنقابات مهنية.. لكن لماذا بدأنا في تقسيم فراء الدب قبل اصطياده؟.. والخوف هنا أن يتسع الصراع بين كل هذه الفئات والطوائف، فبعد أن كان الصراع يدور في السابق بين الحزب الوطني باعتباره القوى العظمى في حينها، وبين كافة فئات وطوائف الشعب الأخرى، من الممكن أن تدخل كل هذه الفئات في صراع على جني المكاسب وإهمال الهدف الرئيسي للثورة ومطالبها.

ما دفعني لطرح هذه المخاوف هو إعلان جماعة الأخوان

المسلمين عن عزمها إنشاء حزبا سياسيا عندما يتحقق المطلب الشعبى بحرية تكوين الأحزاب.. وحتى لا يساء فهم طرحي، أنا لست ضد الأخوان المسلمين، وأيضا لست منهم، فقط أكن لهم كل احترام وتقدير، ولمست كما لمس الشعب بأكمله دورهم الفعال في الثورة، من خلال تصريحاتهم التي عملت على تهدئة مخاوف الكثيرين من البسطاء والعامة، كونهم لا يسعون إلى أي مكاسب سياسية، أو عدم نيتهم للترشح للانتخابات الرئاسية، وأيضا ابتعادهم كل البعد عن التمثيل في الحكومة التي سيتم تشكيلها، وهي تصريحات نجحت إلى حد كبير في التصدي إلى الحملات المناهضة التي كان يشنها النظام السابق، وأيضا التلميحات الغربية التي كانت تشير إلى وقوف الأخوان وراء الثورة والمخاوف من ظهور إيران جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

وبعد هذا الدور العظيم للأخوان، خرج علينا أكثر من مسؤول قيادي بجماعة الأخوان المسلمين ليعلن عن نيتهم تأسيس حزب.. فهل الأمر سيتوقف على حد الأخوان المسلمين فقط؟.. أم سيمتد ليطول جماعات اخرى؟.. وهو أمر مشروع طالما هناك حرية مطلقة لتكوين الأحزاب؟.. فمن الممكن أن نسمع عن حزب خاص بالبهائيين، وآخر للشيعة، أو حزب للأقباط، بل وحزب للكاثوليك وآخر للارثوذوكس وثالث للبروتوستانت.. وهكذا تتحول السياسة إلى تجمعات

دينية، وما يتبع ذلك من دخول في متاهات الأحزاب الدينية، ولدينا تجارب عديدة في دول مجاورة، وما نتج عن ذلك من حروب أهلية.

أعلم تمام العلم أن حرية تكوين الأحزاب، ستتيح للاخوان تكوين حزب سياسي، وأعلم أيضا الدور الكبير للأخوان المسلمين في المجتمع برمته، سواء في الدعوة إلى الإسلام أو التكافل الاجتماعي بين أفراد الشعب، ودورهم المشهود له في النقابات المهنية، ولا ننكر نجاحهم في كل هذه الأمور، فلما يبتعدون عن دورهم الرئيسي في وقت لا يسمح بتحويل قبلتهم إلى "باب جهنم"، فنحن في مرحلة وفاق وطني وتصالح بين كافة طوائف الشعب، ومن الممكن أن يكون هذا التوجه الشرارة التي قد تقضي على مكاسب الثورة قبل جنيها.

وأيضا، نجحت جماعة الأخوان المسلمين في الوصول بعدد مقاعدها في انتخابات مجلس الشعب لعام 2005 إلى 88 مقعدا، في ظل حكم ديكتاتوري ونظام فاسد، وبدون حزب سياسي يظللهم، وهو ما يرجع إلى إيمان الشعب بالدور الكبير في تلبية مطالبهم، ونزاهتهم وحرصهم على العمل الوطني بتفان وإخلاص.. وإذا كانت الأوضاع قد تغيرت تماما في وقتنا الحالي، وتعيش مصر أزهى عصورها من الديمقراطية والنزاهة والشفافية، فمن المتوقع أن تتضاعف مقاعد الأخوان في البرلمان بشكله الجديد بعد حل البرلمان المزور وتعديل الدستور أو إعادة صياغة الدستور برمته.

خلاصة القول.. نعيش الآن فرحة انتظرناها لأكثر من ثمانية وخمسون عاما.. فرحة نعيشها جميعا دون تمييز.. فجميعنا فخور الآن بمصريته.. لم يقل أي منا أنا مصري مسلم أو مصري قبطي.. فقط مصري.. ولي الفخر والشرف أن أكون مصريا.. فلما نقتل فرحتنا بأيدينا.. لكن مازال لدينا أمل واحد فقط هو أن تتضمن حرية تكوين الأحزاب شرط أساسي، وهو عدم السماح بتكوين أحزاب ذات توجهات دينية.. وحفظ الله مصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

Ahmedalwafd@yahoo.com