الشعب يسقط الرئيس اليوم

احمد صفى الدين

الخميس, 10 فبراير 2011 00:27
بقلم – أحمد صفي الدين:

متى يسقط الرئيس ويحقق أمنية واحدة للملايين من شعبه خلال فترة حكمه؟

الجميع ينادي باسقاط الرئيس، إلا القلة (بكسر القاف وليس بضمها) المستفيدة من بقاءه في الحكم حتى ولو لفترة إنتهاء ولابته، لكن يبدو أن حوار الطرشان هو المنهج الذي يتبعه حاليا السيد عمر سليمان نائب الرئيس والفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء.. لكن هل فعلا كما أكد نائب الرئيس أن تنحية مبارك أو خروجه من سدة الحكم أمر غير قابل للتفاوض ولن يتم الاستجابة له خلال المفاوضات التي تجرى مع مجموعة أحزاب المعارضة والأخوان المسلمين وممثلي الثورة ولجنة الحكماء؟

قبل أن نخوض في مسألة ذهاب الرئيس من الحكم أو من مصر نهائيا، دعونا نشير أولا إلى السيد عمر سليمان، وهو الشخص المعروف عنه الذكاء الشديد، والحرفية في التفاوض، والوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف، وإلا لما نجح إلى حد كبير في معالجة الملفات المعقدة التي كان يتولاها – ومازال – خلال فترة عمله كرئيس للمخابرات، ويشهد له الساسة في الداخل والخارج بالحنكة والمرونة والتواضع، وفي نفس الوقت الحزم والشدة والإصرار، وأحيانا العند الشديد كرئيسه.

والتشريح السابق لشخصية نائب الرئيس، نعتبره مدخلا للتعرف على منهجه في التعامل مع المفاوضات التي تجرى حاليا مع الفرق السابق ذكرها، خاصة فيما يتعلق بمطلب "إزاحة" الرئيس.. وأيضا قبل الخوض في هذه المسألة، وجب الإشارة إلى أمر مهم، وهو أن كافة المفاوضات التي تجرى حاليا مع نائب الرئيس بعيدة كل البعد عن مطالب الثورة نفسها، فالمفاوضات تجرى مع أناس لا يمثلون الثوار فعليا، حتى من تم انتدابهم من بين صفوف الثوار للاجتماع الأخير مع نائب الرئيس أكدوا أنهم لا يمثلون أحد سوى أنفسهم، وحضروا الاجتماع فقط للتعرف على أسلوب تفكير الأطراف الأخرى، بما يعني أن المفاوضات بوضعها الحالي ستكون محصلتها صفر كبير، مماثل تماما للصفر الذي حصلت عليه مصر من قبل في السباق إلى استضافة كأس العالم.

وبالرجوع إلى تأكيدات عمر سليمان في رفضه التام وغير القابل للنقاش لمطلب تنحي الرئيس، نجده بتعامل مع الأمر بأسلوب "المفاصلة" تارة، والفرقة بين الصفوف تارة أخرى، فالبنسبة للتنحي هو أعلى سقف ممكن الوصول إليه، ومن ثم يجب بذل مجهود كبير أو استنزاف آخر جهد لدى الثوار للوصول إليه، ولن يكون هذا بالأمر السهل، لكنهم سيصلون في نهاية الأمر إلى هذا المطلب مع استمرار الثورة واتساع رقعتها لتضم فئات

جديدة، وهو ما شاهدناه بالأمس حيث بدأ العمال في التحرك والدخول في اعتصامات مفتوحة، وغيرهم من عناصر الشعب المجمعة على رفض بقاء الرئيس في الحكم يوما واحدا.. وسيسقط الرئيس.

والأسلوب الآخر، هو إحداث فرقة بين جموع الشعب، وهو الأمر الذي نجحت فيه الحكومة للمرة الثانية، بعد نجاحها في إحداث إنشقاق لحظي عق الخطاب الأخير للرئيس، حيث أحدثت اجتماعات عمر سليمان فرقة بين صفوف المصريين، فبعد أن أجمع ثوار الغضب على ضرورة رحيل رأس السلطة نهائيا من الحكم، عمل اجتماع عمر سليمان نائب الرئيس مع الإخوان المسلمين وحزب التجمع وحزب الوفد وحزب الغد (الجناح الموالي للحكومة)، وعدد من الأحزاب الصغيرة الأخرى والشخصيات العامة المستقلة، إلى إحداث نوع جديد من الفرقة بين صفوف المعارضة من جهة، وبين المعارضة وثوار الغضب من جهة ثانية، وبين ثوار الغضب ولجنة الحكماء من جهة ثالثة.. إلا أن شباب الثورة أدركوا سريعا ما تخطط له السلطة الحالية، وأعلنوا أن نتائج الاجتماع لا تعنيهم، وأن لديهم مطالبهم الخاصة، ولن يعلنوا عنها إلا مع تحقيق مطلبهم الأول، وهو رحيل الرئيس.. وسيتحقق أيضا.

ونكرر سؤالنا هنا .. متى يسقط الرئيس ويحقق أمنية واحدة للملايين من شعبه خلال فترة حكمه؟

لن يسقط الرئيس غدا الجمعة مع نهاية "أسبوع الصمود".. لكنه سيسقط اليوم الخميس الموافق العاشر من فبراير.. أو السبت المقبل الموافق الثاني عشر من فبراير.. ومن المؤكد أن لدينا في هذا التوقع مؤشرات وأسانيد تعزز هذه التوقعات.

ويمكن الوصول إلى موعد إسقاط الرئيس من خلال اتجاهين، الاول الرئيس نفسه، والثاني نائبه، فبالنسبة للرئيس، فكما نعلم ويعلم العالم أجمع مدى ما يتمتع به من عند وعدم الاستماع إلا إلى صوته فقط، وهو يعلم تمام العلم أنه سيرحل قبل إكمال ولايته، لكنه يحاول أولا أن يجد مخرجا آمنا هو ومن يعول من الأسرة أو من الحكومة حتى لا تتم ملاحقته قضائيا، وتتم محاكمته على ما بدر منه بحق الشعب المصري، ولا مجال للحديث هنا عن هذا الأمر.

وأيضا، من مصلحة رجال الحكومة السابقين، سواء من الوزراء

او الحزب الوطني أو رجال الأعمال المستفدين من السلطة، الإبقاء على الرئيس إلى إنتهاء فترة رئاسته، فقد ضحى بعدد لا بأس به من أعوانه المقربين وهو مازال في الحكم، فما بالكم لو ترك الحكم، سنجد العقد قد إنفرط كاملا وسقطوا جميعا أو هربوا كما هو معتاد في مثل هذه الأمور، وهم الآن يدفعون بكل قوتهم للإبقاء عليه، ليس حبا في شخصه أو إخلاصا له، بل خوفا من المجهول.

وبالنسبة لنائب الرئيس، فكما أشرنا من قبل، يتمتع بذكاء حاد، والتفاوض والحوار مهنته الرئيسية، فما بالكم بشخص يحقق مكاسب من الصهاينة ويتلاعب بهم، ماذا سيفعل في مفاوضاته مع شباب بقلوب خضراء طاهرة، من المؤكد أنه سيلعب معهم بكل الأوراق المشروعة وغير المشروعة، وسيستخدم كافة الأساليب، إلا أنه مدرك تماما أنه لن يصل إلى مبتغاه، وسيرحل الرئيس، وهو ما تؤكده عزيمة شباب الثوار وإصرارهم على رحيل مبارك، وسيتنازل في نهاية الأمر، بعد موافقة الرئيس نفسه وأصحاب القرار في قواتنا المسلحة على مطلب الشعب.

وبعد هذا العرض.. لماذا التوقعات برحيل الرئيس اليوم الخميس أو السبت المقبل؟

الأرجح في توقعاتنا أن يرحل الرئيس اليوم الخميس، لسبب مهم نابع من تجاربنا معه في العناد، فهو لا يريد أن يحقق ما يملى عليه من ضغوط، ولن يستجيب حتى ولو كلفه هذا الامر حياته، فإذا ما رجعنا بالذاكرة للوراء قليلا، سنجد مواقف شبيهة كثيرة، كان أشهرها على الإطلاق زكي بدر وزير الداخلية الأسبق، حيث أجمع الشعب، بل ورئاسة الوزاراء نفسها على ضرورة رحيله من الوزارة، ولم يستجب لذلك، وعزله بعد أن هدأت المطالب، وأيضا في خطابه ليلة جمعة الغضب، تم الضغط عليه للخروج على الناس بخطاب يوم الجمعة، وكان قد وعد قبل إندلاع التظاهرات بأنه سيدلي بخطاب صباح السبت في افتتاح معرض الكتاب، وخرج علينا بخطابه الشهير بعد منتصف الليل بنحو عشر دقائق، أي من صباح السبت، بما يعني أنه لم يستجب لمطالب الشعب وأدلى بخطابه في اليوم الذي حدده هو.. وإذا ما اعتبرنا أن هذا الأسلوب يتبعه في كافة مناحي الحياة، سيخرج من الحكم اليوم الخميس ليفوت الفرصة على الثوار لإكمال أسبوع الصمود، وعدم تحقيق مبتغاهم (من وجهة نظره المحدودة طبعا)، وأيضا فهو يعلم إذا ما امتدت المظاهرات وتضاعفت يوم الجمعة، واستمرت إلى يوم السبت من المؤكد أن الضغوط في الداخل والخارج ستتنهال عليه من كل حدب وصوب، ولن يستطيع الصمود فمن الأفضل له الرحيل بكرامة (من وجهة نظره أيضا) اليوم، من خلال مخرج نعتقد أن عمر سليمان قد قام بتجهيزه منذ فترة ضمن سينارويوهات مختلفة للرحيل.

وإذا ما رحل الرئيس يوم السبت المقبل، سيكون لنفس السبب الأخير، وهو اتساع رقعة التظاهرات الأمر الذي يعني مزيد من الضغوط في الداخل والخارج، وقد تتدخل هنا قيادات قواتنا المسلحة لتقول كلمتها الحاسمة، وتضغط في اتجاه خروج الرئيس، وهو الأمر الذي سيستجيب له على الفور الرئيس ونائبه، خشية أن تتفاقم الأمور وتصل إلى حد يصعب السيطرة عليه.