رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نيو لوك البرادعي

احمد صفى الدين

الاثنين, 16 يناير 2012 11:01
بقلم - أحمد صفي الدين:

يبقى التوقيت الذي أعلن فيه الدكتور محمد البرادعي عن تراجعه لخوض انتخابات الرئاسة، المدخل الحقيقي للتعرف على الأسباب الحقيقة لهذا الانسحاب، وما حاول البرادعي ومريديه إخفائه، ستظهره الأيام القليلة المقبلة.

وللوصل إلى الأهداف غير المعلنة للانسحاب غير المفاجئ للبرادعي، يجب الإشارة إلى تصريحاته التي أرجع فيها أن انسحابه جاء بدافع من ضميره الذي لا يسمح له بالترشح في ظل نظام مصطنع وغير ديمقراطي، وإن المجلس العسكري حاول إثناءه عن قراره، لكنه تمسك بموقفه، وأنه سيعود إلى الشارع ويدعم الشباب في مواقفهم، وأنه يدرس تأسيس حزب جديد يمثل مصر الوسطية.
بداية، البرادعي لم ينسحب بوازع من ضميره كما يدعي، بل بدافع حسابات المكسب والخسارة فقط، وقراره الأخير أقل ما يمكن أن يوصف به أنه ذكي وحكيم خرج عن رجل محنك سياسيا، فقد اختار الابتعاد في وقت تأكد له فيه أنه لن يصل إلى كرسي الرئاسة، ولن تكون له نسبة تذكر في السباق الرئاسي، وهو ما لا يليق بشخص أفنى سنوات من عمره في التصدي للفساد سواء في عصر مبارك أو بعد 25 يناير، وما أكتسبه من شعبية عريضة أهلته لأن يعلن ترشيح

نفسه للرئاسة.
وجاءت نتائج انتخابات مجلس الشعب بدوراتها الثلاث، لتلقي بأحلام غير الإسلاميين خارج مضمار السباق، ولتبدأ معها جولة جديدة من المناوشات والحروب الكلامية والاتهامات المتبادلة بين التيارات الإسلامية المختلفة، والأحزاب والجماعات والتيارات غير الإسلامية، ومنها الدكتور البرادعي، الذي فضل الخروج بدلا من أن يلصق بتاريخه هزيمة نكراء في الانتخابات الرئاسية.
كانت هناك حلول كثيرة غير الانسحاب لخروج يليق بمكانة الدكتور البرادعي، إلا أنه اختار التوقيت الحرج، والذي من خلاله سيتمكن من إجراء جولة جديدة من الصراع على كرسي الرئاسة، لكن بشكل جديد (نيو لوك)، فإذا كان حريصا على هدوء الأوضاع وعدم إشعال الموقف في ميدان التحرير، لكان قد انحاز إلى مرشح ثوري آخر يتوحد حوله الناس، وبهذا يكون قد رفع من شعبية هذا المرشح، وأيضا ظهر بموقف المصري الأصيل الحريص على أمن البلد، ورأى أنه ينأى بنفسه جانبا، ويدعم أحد المرشحين الذين يفوقونه قوة، ويرى أنه الأنسب لرئاسة مصر.. لكنه لم يفعل.. وحلول أخرى كثيرة كان
يمكن أن يسلكها.
مما سبق يتضح لنا أن قرار انسحاب البرادعي قد تكون له تأثيرات سلبية على مصر والمصريين، وقد تعود بنا إلى نقطة الصفر لنبدأ من جديد.
من المؤكد أن الشارع المصري سيشهد اضطرابات محدودة خلال الفترة المقبلة، خاصة يوم الاحتفال بمرور سنة على اندلاع ثورة يناير، وهو ما استغله البرادعي في عملية خروج مصطنع ساق فيها مبررات واهية حاول بها إقناع السذج، فقد تنجح محاولته في إشعال فتيل جديد بين الثوار يكون هو مركزه، لتسلط عليه دائرة الضوء من جديد بشكل مختلف، وتكون له الريادة في التصدي لمحاولات المجلس العسكري السيطرة على الحكم (من وجهة نظره المعلنة)، وأيضا تكون له الريادة في تحجيم هيمنة التيارات الإسلامية على الانتخابات مستقبلا، أو قيادة تظاهرات تنادي ببطلان الانتخابات التي جرت في ظل حكومة انتقالية فرضها المجلس العسكري على الشعب المصري.
خلاصة القول، البرادعي لم ينسحب بدافع الضمير كما أعلن، ولم يكن قراره مفاجئا، بل مدروسا وتم تحضيره بعد إعلان نتائج الجولة الأولى لانتخابات مجلس الشعب، وانتظر إعلان نتائج الجولة الثالثة والتي أيقن فيها أنه خاسر، فأعلن عن خطته البديلة التي تضمن له استمرار مكانته بين الناس في أسوأ الفروض، أو النجاح في قلب الطاولة وإعادة ترتيب الأوراق من جديد عله يجد له مخرجا يصل به إلى الرئاسة، أو حتى أضعف الإيمان أن تكون هذه الخطوة بمثابة دعاية لحشد الناس للحصول على عضوية في حزيه الذي أعلن عن تأسيسه قريبا.

[email protected]