رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

مبادرة لنزع فتيل الفتنة

ابراهيم عبدالمعطي

الثلاثاء, 09 أغسطس 2011 12:31
بقلم - إبراهيم عبدالمعطي

اشتعلت الأزمة بين الليبراليين والإسلاميين بعد فترة قليلة من اندلاع ثورة يناير المجيدة، وكثير من المنتمين إلى كل فريق يريد الانفراد بالساحة، وتبدو الكراهية واضحة في كتابات وتصرفات المتعصبين من الجانبين، وهنا تكمن المشكلة،

في كلمة «التعصب»، فهذه الكلمة تحمل رفض الآخر وكراهيته وعدم الرغبة في التحاور معه أو الاطلاع على أفكاره، والشخص المتعصب لا يقبل الأفكار المخالفة، ويقرأ كمن هو أعمى، دون أن يغوص في المعاني، أو يتجاوز قشور الأشياء إلى النظرة الموضوعية التي تحاول التزام الحياد على قدر الإمكان للوصول إلى الحقائق، وقليلون من يقرأون بعين محايدة. والحقيقة أن الإسلام لم يدع المنتمين إليه إلى الانغلاق، وإنما دعا إلى التفكر وإعمال العقل وعدم اتباع الآخرين تبعية تقليد دون نظر أوفكر، ولا يتعارض الإسلام مع الليبرالية، لأن الأخيرة تدعو إلى الحرية ومنح الآخرين حق التعبير عن الرأي. إذن، لا يوجد تعارض، وتكمن المشكلة في بناء سد منيع دون معرفة

آراء الآخرين والتحاور معها، والخروج بالنتائج التي تقدم إضافات جديدة، ليحدث التعاون والوصول إلى التقدم، بدلا من التناحر والجدال حول أفكار عقيمة مكررة لا تأتي بخير، وإنما تعود بالضرر على المجتمع.

قدم الدكتور ناجح إبراهيم القيادي في الجماعة الإسلامية مبادرة لنزع فتيل الفتنة بين الإسلاميين والليبراليين، في مقال بعنوان «خارطة طريق لإعادة الثورة إلى مسارها الصحيح» نشرته جريدة «المصري اليوم» يوم الجمعة 5 أغسطس 2011، يشير فيه إلى أن المشكلة تكمن في التهويل والتضخيم والتعميم للأخطاء التي يرتكبها أحد الطرفين، ويوضح أنه «الآن يتم على نطاق واسع توسيع رقعة الحديث عن كل ممارسة سلبية من أى إسلامى لتصبح معيارا للحكم على كل الإسلاميين، وكل ممارسة سلبية من ليبرالى لتصبح معيارا على الحكم عليهم جميعا.. مع شن كل فريق حربا

لا هوادة فيها على الآخر تنحى فيها مصالح الأوطان الحقيقية». ويطالب «ناجح» الليبراليين بأن يعترفوا بأن الإسلاميين تعرضوا للقسط الأكبر من التعذيب في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وأن تضحياتهم كانت وقودا للثورة، وأن يعترف الإسلاميون بأن الليبراليون هم من أشعلوا الثورة وحركوا الشعب المصري في ثورة 25 يناير. ويدعو «ناجح» جميع الفرقاء إلى الجلوس على مائدة واحدة للاتفاق على القواعد الأساسية اللازمة لبناء الدولة المصرية، ومراعاة السنة الكونية في التدرج، وأن يتذكر الإسلاميون قصة الحجر الأسود، عندما وضع النبي صلى الله عليه وسلم حلا لتنازع زعماء القبائل على وضع الحجر في مكانه عند الكعبة، فكان أن بسط ثوبه وأمسك زعيم كل قبيلة بطرف منها، ووضعوا الحجر في مكانه، ومن هنا فإنه يرى ضرورة أن يحمل كل طرف جزءا من المسئولية للوصول بمصر إلى شاطئ الأمان.

هذه كلمة حق قالها أحد المنتمين إلى التيار الإسلامي للتقريب بين وجهات النظر، ووضع مصلحة الوطن في المقدمة، وليت جميع المختلفين يستخدمون العقل في الاتفاق على هدف واحد، هو بناء مصر الجديدة الفتية صاحبة الكلمة المسموعة والأفعال الرشيدة، لا مصر التي يتناحر أبناؤها على الفتات، ولا يصبرون على الشجرة حتى تثمر.

[email protected]