رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

«موقعة أحد» تتكرر في الميدان

ابراهيم عبدالمعطي

الثلاثاء, 02 أغسطس 2011 08:47
بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

من أخطر ما خرجت به مظاهرات الجمعة الماضي ارتفاع أصوات تدعو إلى إقصاء الآخرين وإبعادهم عن ساحة المشاركة في صناعة مستقبل الوطن، من هذه الدعوات تقسيم مصر إلى عالمين؛ عالم المؤمنين وعالم الكافرين، وهي الدعوة التي جاءت من خلال رابطة أطلقت على نفسها «اركب معنا ولا تكن مع الكافرين»، ولم يخل ميدان التحرير في الجمعة الماضي من ممارسات ظهرت فيها محاولات إقصاء الآخرين، كان ذلك في اللافتات التي لم تسمح بفكر سوى الفكر الإسلامي، وصادرت الأنواع الأخرى من الفكر، حتى لو كان فيها ما هو مفيد، ويمكن أن يكون عنصر إضافة. حدث ذلك رغم أن القوى الوطنية اتفقت على أن الجمعة هي «جمعة وحدة الصف»، لكن التيارات الإسلامية حولتها إلى وجهة واحدة هي «إسلامية.. إسلامية»، وأنزلت أصحاب بعض الاتجاهات الأخرى عن منصاتهم، لتخرج القوى الوطنية، ولا يبقى في الميدان سوى اتجاه واحد ولون واحد وصوت واحد، يريد أن ينفرد بالساحة،

رغم أن مصلحة الوطن في تعدد الألوان والأصوات والأفكار، فكلنا بشر، والبشر معرضون للخطأ، وفي تعدد الأصوات تصويب للخطأ وتوجيه لدفة السفينة إلى الاتجاه الصحيح، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: (وأمرهم شورى بينهم). ولا خلاف في الدستور على أن الإسلام مصدر التشريع، وأن الإسلام أتاح للناس حرية الرأي، يعبدون ما يشاءون، ثم حسابهم يوم القيامة أمام الله عز وجل.

كلنا في سفينة واحدة، والسفينة تسع الجميع، وإن اختلفنا صارت السفينة ضيقة، لأن التنازع يحولها إلى فوضى، ولن ينعم أي فصيل من فصائل المجتمع بالاستقرار إذا أصر البعض على الانفراد بتوجيه الدفة دون الاسترشاد بآراء الآخرين واختبار نفعها وضررها.

كان ميدان التحرير طيلة ثمانية عشر يوما في بداية الثورة نموذجاً لوحدة الصف ولم يظهر فرق بين مصري وآخر، الكل

يجمعهم مكان واحد وقلب واحد، رغم أنهم أتوا من ظروف مجتمعية مختلفة، فهناك الغني والفقير، أستاذ الجامعة والبائع المتجول، المتعلم والأمي، خريج المدارس العادية وخريج مدارس اللغات. جميع طوائف المجتمع اجتمعت على هدف واحد، هو الخلاص من نظام متسلط أوقف مسيرة الوطن وأصابه بالجمود وأدخل فيه العلل والآفات، ونجحت الجموع الهادرة في تحقيق الهدف الواحد، واحتفل الجميع بنجاح الثورة، وقبل أن تكتمل الفرحة، راود الفئات المختلفة حلم السطو على الكعكة قبل أن تمتد إليها أيدي الآخرين؛ كل فئة تحاول أن تجتذب الأغلبية الصامتة إلى جانبها، لا أقصد هنا مجموعة روكسي، وإنما جموع المصريين التي تنظر إلى أوضاع الوطن بقلق وترقب، وتجد أمامها آلاف الائتلافات التي تجعلها في حيرة من أمرها وغير قادرة على اتخاذ القرار.

التكالب على الكعكة يشبه نزول الرماة المسلمين من فوق جبل أحد لاقتسام الغنائم، فكانت الهزيمة، لأن الذين انفردوا باتخاذ القرار كانوا مجموعة قليلة لم تتشاور مع بقية أفراد المجموعة الكبيرة. من لا يتعلم من دروس التاريخ، يعيد الأخطاء التي ارتكبها السابقون، ونخشى أن تتكرر موقعة أحد في مصر، في وقت لا يصلح فيه الإقصاء أو انفراد مجموعة بالرأي على حساب بقية فئات المجتمع.

[email protected]