رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

مرتزقة «مبارك» لا يهدأون

ابراهيم عبدالمعطي

الاثنين, 04 يوليو 2011 17:34
بقلم - ابراهيم عبد المعطى

ما حدث في موقعة البالون، والحوادث المتكررة منذ موقعة الجمل، تدل على أن هناك مرتزقة جاهزين لتنفيذ المهام التي تصب في وأد الثورة والقضاء عليها تماما.

يدل معنى «المرتزقة» في «المعجم الوسيط» على أصحاب الرواتب المقدَّرة، أي الذين يحصلون على رواتب متفق على مقدارها، مقابل القيام بمهام يُكلفون بها، ويشير «الوسيط» إلى أن الجنود المرتزقة «هم الذين يحاربون في الجيش على سبيل الارتزاق، والغالب أن يكونوا من الغرباء»، فالمرتزقة ولاؤهم للمال، فمن يدفع لهم يؤدون له المهمة التي يطلبها منهم بإخلاص، فإذا انقطع المال تركوا المهام، وبذلوا أنفسهم لآخرين يدفعون لهم، فإذا لم يجدوا المال عاثوا في الأرض فسادا، لأنهم لا يستطيعون العيش دون الحصول على ما يكفيهم من النقود.

المرتزقة في مصر وباء صنعه «مبارك» ورجاله، وهم ليسوا من النوع الذي يتنقل من بلد إلى آخر سعياً وراء الرزق، وإنما هم أبناء هذا البلد، لكنهم مثل الابن العاق الذي يكدر حياة أهله وقومه، منحهم «مبارك» السطوة عندما استعان بهم لتقوية سلطانه، وكان «المرتزقة» الذين نطلق

عليهم «البلطجية» أداته في البطش بكل من يحاول أن يمس النظام، ولو بكلمة، وإذا كان الناطق بالكلمة مشهورا، فإنه تكفي علقة بسيطة لتأديبه ومحاولة إسكاته، وإن كان من صغار القوم الذين يطلقون عليهم «الغوغائيون»، فإن التعذيب والسحل جزاء من يجرؤ على المساس بالأسياد، أيا كان هؤلاء الأسياد، من الأسرة الحاكمة أو المقربين منهم أو أصحاب النفوذ أو رجال الشرطة ممن غابت ضمائرهم. والآن، لا يتوجه ولاء هؤلاء المرتزقة إلى «مبارك» ورجاله وفاء لما منحوهم من أموال أدوا مقابلها خدمات حقيرة، وإنما ولاؤهم للأموال التي تدفع لهم من قبل من يشعرون بتهديد مكاسبهم التي حصلوا عليها في عصر «مبارك»، وفوجئوا بالثورة التي لم يحسبوا لها حسابا، ووقر في أنفسهم أن الثورة عدو لهم يجب أن يعدوا العدة لقهره والتخلص منه، لأنه يسحب من تحت أرجلهم النعيم «السهل» الذي تمرغوا فيه، وما زالوا ينعمون به،
بسبب التزامهم بقواعد اللعبة المتفق عليها مع النظام السابق وسدنته، وهي أن يحصلوا على ما يشاءون من امتيازات وأراض ومشروعات، بشرط دفع المبالغ المطلوبة وتقديم الهدايا الثمينة. وعندما أتت الثورة، خشوا أن يكون فردوسهم «مفقودا»، فلم يكن من سبيل أمامهم سوى الاستماتة وابتكار الحيل لتمزيق الثورة وإخماد جذوتها وإطفاء نورها، لتصبح كأن لم تكن، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه، وهكذا، تبذل الثورة المضادة كل ما تستطيع للقضاء على الثورة، والأداة المستخدمة في ذلك المرتزقة الذين ينفذون ما يطلب منهم إذا قبضوا الثمن.

لن يحمي الثورة، سوى التعامل الذكي مع محاولات إجهاضها، وذلك بعدم الانجراف وراء الشائعات التي تحول الثوار إلى تائهين منقسمين، مثل مساء الجمعة الماضي، عندما سرت شائعات في شارع قصر العيني بأن سيارات الأمن المركزى آتية لمواجهة المتظاهرين، ما أدى إلى حدوث تدافع، إلى أن تبين كذب الشائعة، لكن بعد أن رشقوا رجال الأمن عند مجلس الشعب بالحجارة.. يجب التفكير جيدا في عدم التعامل مع الثورة المضادة بمنطق رد الفعل، وإنما يجب الاستعداد لها بتوقع ما يمكن أن يحدث وكيفية التعامل معه، وأن تتكاتف جميع القوى، وألا نهدر الوقت في معارك قد لا تأتي بالخير، مثل الصراع حول: الدستور والانتخابات، أيهما أولاً، وأن يتفرغ أبناء هذا الوطن لبنائه بالعمل، بدلا من الكلام الذي لا يأتي بنتيجة.

[email protected]