محطات

سرقة بلاط وكراسى المترو

ابراهيم عبدالمعطي

الاثنين, 11 نوفمبر 2013 21:46
بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت.. إذا أردت أن ترى الفساد بعينيك فلاحظ ما يجري على أرصفة مترو الأنفاق في الخطين الأول (المرج - حلوان) والثاني (شبرا الخيمة - الجيزة).. في الخط الأول لم تتغير العادة السنوية، يحرص المسئولون في جهاز المترو على إسعاد الركاب، يوفرون لهم بلاطا جديدا كل عام حتى يشعروا بالراحة أثناء وقوفهم في المحطة، خلال مدة

الانتظار التي قد لا تتجاوز خمس دقائق، وتمتد الراحة لتشمل الباعة الجائلين الذين انتقل بعضهم من خارج المحطات إلى افتراش الأرصفة. يشمر العمال سواعدهم ويقتلعون بلاط المترو الذي لم تصبه إلا بعض الخدوش، يسوون الأرض، ثم يضعون بلاطا جديدا، وبعد أسبوع واحد لن تجد فرقا بين البلاط القديم والبلاط الجديد، هذا هو ما يجري منذ عدة أشهر، ينتقل المقاول بعماله من محطة إلى أخرى، ليعيد الكَرَّة، وتزداد حصيلة الأموال التي يدفعها ركاب المترو الذين يحرصون على دفع ثمن التذكرة، ولا يتهربون مثل البعض الآخر الذين لا يجدون أي مقاومة من أفراد شركة الأمن التي استعانت بها هيئة المترو لمنع التسلل دون دفع ثمن التذكرة، فهؤلاء الأفراد لا يفعلون شيئا سوى الوقوف عند البوابات الإلكترونية المفتوحة وقطع التذاكر الورقية بعد أن يضعها الركاب على الماكينة.
اقتلاع البلاط وتغييره هو ما يحدث

في الخط الأول، وإذا انتقلنا إلى الخط الثاني، وجدنا العمال يمارسون عملهم بهمة في نشر الكراسي المعدنية لاقتلاعها من أماكنها، وهذه عادة سنوية أيضا، يتفنن المسئولون عن المترو في تغيير الكراسي من المعدن إلى الرخام، ثم من الرخام إلى المعدن، بحثاً عن راحة الركاب قبل أن ينتقلوا إلى العربات التي يعانون فيها من الاختناق نتيجة الزحام الشديد بسبب التقاطر غير المنتظم، إضافة إلى التهوية غير الجيدة والمراوح التي تتراكم عليها الأتربة والجراثيم الحاملة للأمراض.
لا يمكن وصف ما يحدث في محطات المترو إلا بأنه «سرقة عيني عينك» في وقت تعاني فيه البلاد من اقتصاد متدهور، لكن لأن المسئولين –وعلى رأسهم وزير النقل- لا يقدرون المسئولية التي ألقيت على عاتقهم، فإنهم يتصرفون في الأماكن التي تولوها وكأنها إقطاعيات خاصة يتعاملون معها حسب ما يتراءى لهم، لا تتحرك ضمائرهم لإنقاذ الأموال التي تذهب هباء نتيجة اقتلاع البلاط والكراسي وتغييرها، ولا يفكرون في توفير هذه الأموال لدعم الاقتصاد وبناء مصانع جديدة أو إعادة افتتاح المصانع المغلقة، أو استخدام هذه الأموال في حل إحدى المشكلات، ومنها مشكلة
أسطوانات البوتاجاز أو مشكلة الانقطاع المتكرر للكهرباء.
يظن المسئولون المتعاقبون – وما أكثرهم منذ ثورة يناير - أن المناصب التي تولوها مكافأة من الوطن، يجنون من خلالها الثمار، ولا يسعون إلى تقديم إنجازات حقيقية، إنهم يحرصون على الأخذ فقط، وأما العطاء فإنه خارج حساباتهم. وكأنهم – أيضاً - لا يدركون أن الشعب خرج في ثورتين من أجل القضاء على الفساد، وأن يحيا حياة كريمة، وأن يخلو الوطن من اللصوص والمسئولين الذين لا يستحقون المناصب التي جاءتهم بالمصادفة، لأنهم لو كانوا يستحقونها لأضافوا إضافات قيمة إلى الأماكن التي تولوا مسئوليتها، بدلا من أن يشاركوا في نهبها، سواء بالاستفادة منها أو عدم إيقاف المهازل المتكررة.
وقفة:
عرضت إحدى القنوات الفضائية منذ فترة تقريراً حول انطلاق حملة في إحدى المحافظات، تدعو إلى التفاؤل والاستبشار بالمستقبل، ونظم القائمون على الحملة وقفة حملوا خلالها لافتات تتضمن كلمة واحدة، هي فعل الأمر الذي يدعو إلى التفاؤل، ورغم أن أعضاء الحملة يبدو عليهم أنهم من الفئة المتعلمة تعليما جيدا، فإن جميع اللافتات التي يحملونها تشتمل على خطأ من المفترض ألا يمر على تلميذ في المرحلة الابتدائية، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أننا لم نتعلم شيئا، وأن التعليم فشل في تعليم المواطنين القراءة والكتابة، وهذا أقل ما يجب أن نخرج به من التعليم. جميع اللافتات مدون فيها كلمة واحدة هي (تفائل) ولا يوجد كلمة في اللغة العربية بهذه الصورة أبدا، والصواب هو (تفاءل)، لأن الهمزة التي تأتي بعد ألف المد ترسم على السطر، ومن ذلك فعل الأمر (تفاءَل)، والكلمتان (قِراءة) و(عَباءة) وتنطق فيها جميعا بفتح الهمزة.


[email protected]