رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

الولاء لمن يدفع الثمن

بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

 

يقول المفكر خالد محمد خالد في كتابه "معا علي الطريق":

"أقول للذين يؤمنون بالمسيح، وللذين يؤمنون بمحمد:

برهان إيمانكم إن كنتم صادقين، أن تهبوا اليوم جميعا لحماية الإنسان.. وحماية الحياة".

بعث الله المسيح ومحمدا لإعمار الأرض وإحيائها، وجاءت الأديان من أجل مصلحة الإنسان والرقي به، ولم تحمل في داخلها دعوة إلي الشر. والمشكلة لم تكن في دين الله أبدا، بل هي فينا نحن البشر، نتقاتل ونسفك الدماء ونهدم بيوت الله العامرة، بدعوي حماية الدين، في حين أن الدين بريء من تلك الأفعال، لأنه يدعو إلي البناء ويرفض الهدم، يدعو إلي نشر الخير وتقليص مساحة الشر.

من يهدمون بيوت الله أو يحرقونها يكذبون حين يدَّعون أنهم يفعلون هذا من أجل الدفاع عن دينهم، أو رد الاعتبار إليه. المؤمنون علي حق لا يتعصبون لدينهم، لأن التعصب يقودهم إلي الظلم والاعتداء علي الآخرين ويعميهم عن انتهاج الأسلوب القويم. أما التطرف فإنه يبتعد بالمرء عن دينه ويقوده إلي سبيل الضلال، والدليل علي أن التعصب صفة في الأشخاص وليس في الأديان، أننا نجد كثيرا من بني البشر ينتفضون للاعتداء علي الآخرين باسم الدين، رغم أنهم لا يؤدون شعائره ولا يقيمون صلواته ولا يلتزمون بمبادئه.

كشفت أحداث الفتنة الطائفية الأخيرة في إمبابة أن من

ارتكبوها فئة من البلطجية ممن يخدمون مصالح المستفيدين من النظام السابق. والبطلجي لديه استعداد لتنفيذ ما يطلب منه إذا وجد المقابل المادي المجزي، فولاؤه لمن يدفع. وفي تحقيق أجرته الزميلة أسماء نصار في العدد الأخير من مجلة "روز اليوسف" يوم السبت 14 مايو، كشف أحد البلطجية أنه حصل علي 2000 جنيه من أحد أمناء الشرطة في إمبابة للمشاركة في حرق الكنيسة. وفي مقال الكاتب والسيناريست محمد الغيطي في "الوفد" يوم الاثنين 9 مايو، ذكر أنه قضي ساعات من الرعب ليلتي الأربعاء والجمعة 4 و6 مايو أمام ماسبيرو، وأشار إلي أنه كان متوجها يوم الأربعاء للمشاركة في أحد البرامج بالتليفزيون، وفوجئ بالعشرات من البلطجية يحملون صور "مبارك" في يد والشوم والطوب في يد أخري ويهجمون علي المارة ويقذفونهم، وعندما استفسر من أحدهم قال له: "لازم عصام شرف يعرف إن مبارك له ناسه، وإحنا جايين نحتفل بعيد ميلاد مبارك غصبن عن بتوع الثورة"، وكاد "الغيطي" يتعرض لكارثة عندما سأل البلطجي عن المبلغ الذي حصل عليه مقابل الأفعال التي
يأتي بها، ويصف الموقف بقوله: "وفجأة كشر عن أنيابه وكاد يهجم علي بشومة، ولكن دعوة أمي جعلت العناية الإلهية ترسل لي سيدة محجبة هجمت علي البلطجي، وقالت له: كفاية بقي تعالي، ولادك مستنييك، ملعون أبو الميتين جنيه".

من الذي يدفع هذه المبالغ لإفشال الثورة وإلهاء القائمين بها عن البدء في مرحلة البناء؟ إنهم فئة من رجال الأعمال تحالفوا مع رأس النظام السابق ومعاونيه، فاستحوذوا علي الصفقات، وحصلوا علي الأراضي بمبالغ زهيدة، وتخصصوا في استيراد أنواع القمح الفاسدة واللحوم الموبوءة والمبيدات المسرطنة، وجنوا مليارات الجنيهات، وارتبط بهم فئة من كبار وصغار الموظفين الذين تعودوا علي تلقي الرشاوي، وتولي حماية مصالح رجال الأعمال الفاسدين مجموعة من ضباط وأمناء الشرطة تمتلئ جيوبهم بآلاف الجنيهات شهريا لفرض السيطرة علي المواطنين لصالح هؤلاء الفاسدين الذين يربح العديد منهم عضوية مجلس الشعب للاحتماء بالحصانة في مواجهة القانون. يُضاف إلي ما سبق، أن المنتمين إلي جهاز أمن الدولة السابق ما زال يكبُر عليهم انتزاع السلطة التي كانوا يحظون بها، وتتيح لهم أن يتحكموا في مصائر الناس، لذا يحاولون أن يثبتوا أنهم ما زالوا فاعلين.

شبكة مصالح الفاسدين تحتاج إلي ضربات قوية لإضعافها، ولن يكون هذا إلا بتطبيق العقاب الرادع علي كل من تسول له نفسه إفساد السلام الاجتماعي بين مواطني هذا البلد، أو تهديد الثورة بإثارة القلاقل. التعامل الهادئ البطيء يعطي فرصة للفاسدين يستعيدون فيها قوتهم، ولا بد من فرض هيبة الدولة علي الجميع وإحلال دولة القانون محل دولة الفساد والتسيب والإهمال، والانتقال من حالة الدولة الرخوة إلي الدولة القوية العادلة.

[email protected]