رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

شوائب السنة والشيعة

ابراهيم عبدالمعطي

الاثنين, 29 أبريل 2013 22:44
بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

أشرت في مقال سابق إلى أن الخوف من السياحة الإيرانية إلى مصر غير مبرر، وأنه لا يستطيع مجموعة من السياح في عدة أيام أن ينقلوا المسلمين المصريين من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، وألمحت إلى أن الدولة الفاطمية رحلت عن مصر واستمر المصريون على المذهب السني، وأنه إذا كان هناك خطر فإنه في السياحة الإسرائيلية، ورغم ذلك لم يستطع الإسرائيليون أن يدفعوا المصريين إلى حبهم أو تطبيع العلاقات معهم، ليظل الشعب المصري على مواقفه الثابتة التي يؤمن بها.

ما بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة كبير، إنه الإسلام، وإذا كانت هناك اختلافات بين الطرفين ناتجة عن التعصب وسلوكيات بعض الأشخاص، إضافة إلى أحداث تاريخية عمقت الخلافات، فإن هذا ليس كافيا للقطيعة بين الفئتين، لأن الخسارة في هذه الحالة أكبر من المكسب. لو حدث تقارب بين الطرفين فإن الأمة الإسلامية تزداد قوة، وليست القوة في العدد فحسب، فما أكثر المسلمين في زمننا لكنهم للأسف «غثاء كغثاء السيل»، والواقع أننا نحتاج إلى ترسيخ المشترك بين المسلمين وإزاحة المختلف فيه جانبا، فالناس في العالم الإسلامي يعانون من ضعف المعرفة، وهو ما ينتج عنه الجهل وتبني أفكار مغلوطة عن الآخرين والتعصب ضدهم. ولا يخفى

أن تعاون السنة والشيعة فيه قوة اقتصادية وعلمية، فتبادل الاستثمارات بين الطرفين فيه فائدة لكل منهما، ويضاف إلى ذلك تنمية الخبرات والاستفادة من العلماء الذين يوجد عدد كبير لدى كل فئة منهما، وإن حدث صفاء في النفوس فإن الرابح هو الإسلام، لأنه سيظهر أتباعه أمام العالم متعاونين وليسوا متفرقين.
لقد كان اختلاف المذاهب الإسلامية نقمة على هذه الأمة بدلا من أن يكون وسيلة للثراء الفكري، وكان سببا في عدم الوحدة بين المسلمين مما أدى إلى ضعفهم وتشرذمهم، وهو ما دفع العالم الكبير الراحل الدكتور مصطفى الشكعة إلى إصدار كتابه «إسلام بلا مذاهب» في فترة مبكرة من عمره، وذلك عام 1960، لينبه إلى ضرورة التقارب بين المسلمين وألا ننجرف إلى العداوة بسبب المذاهب المتعددة. وكان المؤلف موفقا عندما لجأ إلى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر في ذلك الوقت ليكتب مقدمة الكتاب، فمن المعروف عن هذا الشيخ الجليل أنه مؤمن بضروة التقارب بين المذاهب الإسلامية من أجل وحدة الأمة، وفي هذه المقدمة أشار إلى ضرورة
تنقية المذاهب من الشوائب التي تثير العصبيات والنعرات الطائفية.
والحق يوجب علينا أن نعترف بأنه يوجد لدى بعض أتباع المذهب السني خزعبلات وخرافات، مثلما لدى بعض أتباع المذهب الشيعي خزعبلات وخرافات، فالفريقان في هذا الأمر سواء. والحل لدى العقلاء من أئمة المذهبين، بأن يضعوا أيدينا على المشترك بين الطرفين، وهو الإسلام في نقائه وصفائه. وبدلا من القطيعة علينا أن نمد جسور التعاون والتوافق، حتى لا نتخذ من المشاركين لنا في الدين أعداء. والعقلاء في الطرفين كثيرون. ويوجد لدى الشيعة من يرفضون سب الصحابة وأمهات المؤمنين، ومنهم المرجع الشيعي اللبناني الراحل محمد حسين فضل الله الذي كان من أبرز مراجع الشيعة المبادرين إلى الدعوة لإظهار المشترك بين الطرفين، واستمسك ابنه من بعده بهذا المنهج، وفي حوار له (الشروق- 26 أبريل 2013) أشار المرجع الشيعي علي محمد حسين فضل الله إلى أن المشترك بين السنة والشيعة كبير، وأن الكيان الصهيوني هو أكبر المستفيدين من إشعال الحرب بين السنة والشيعة، ونبه إلى مكمن الداء الذي يتمثل في بعض المتحدثين في الفضائيات من الطرفين الذين يشعلون الفتنة في الوقت الذي يتركون فيه القضايا الأساسية للأمة، وأوضح «فضل الله» أن من يتحدثون في هذه الفضائيات لا يلتفتون إلى أنهم «يتحدثون إلى جمهور واسع جدا لا في مجتمعاتهم الصغيرة، وبدلا من أن تتوجه تلك الفضائيات للعمل على تعميق الوحدة ومواجهة الكفر والإلحاد والانحلال الخلقي ومعالجة مشاكل المجتمع الكثيرة على المستوى الأخلاقي والإيماني والتحديات الفكرية، نجدها تتوجه إلى إثارة الحساسيات المذهبية وإثارة التاريخ الدامي».
[email protected]