محطات

أسماء الفاسدين.. خدعتنا!

ابراهيم عبدالمعطي

الثلاثاء, 03 مايو 2011 09:15
بقلم -إبراهيم عبدالمعطي

 

من المسلمات المعروفة في الدراسات اللغوية أنه لا توجد علاقة طبيعية بين الاسم وما يدل عليه، فعلي سبيل المثال ليست هناك علاقة طبيعية بين كلمة "شجرة" والصورة المعروفة للشجرة المكونة من الجذور والساق والأغصان والأوراق، فالعرب اتفقوا علي إطلاق اسم "شجرة" علي هذا الشيء المعروف بهذه الصورة، ووضع أبناء اللغات الأخري أسماء مختلفة للشجرة، فهي في اللغة الإنجليزية "Tree" وفي اللغة الفرنسية "L'arbre" وفي الإسبانية "هrbol" وفي الألمانية "Baum"، فالاسم الذي يطلق علي الشجرة يختلف من لغة إلي أخري، والأمر نفسه ينطبق علي تسمية الأطفال عند ولادتهم، فقد نطلق علي طفل اسم "نبيل" لكن عندما يغادر طور الطفولة ندرك أنه "غدَّار" ولا يمت لصفة النُّبل بصلة، وقد نطلق علي طفلة اسم "جميلة" لكن من ينظر إليها لا يجد أي لمحة من لمحات الجمال، وهكذا لا توجد صلة طبيعية بين الأسماء وما تطلق عليه. وهذا يختلف عن الصفات، فحين نشير إلي شجرة بأنها "طويلة" فهنا تكون الدلالة واضحة علي وجود صفة "الطول" في الشجرة، وقس علي ذلك غيرها من الصفات.

ننتقل من هذه المقدمة، لندخل في لعبة نحلل من خلالها أسماء المتهمين بالفساد في النظام السابق، ونبدأ بكبيرهم "محمد حسني مبارك" فاسمه الذي أطلقه عليه أهله هو "محمد" وهو يدل علي صاحب الصفات الحميدة التي تجعله محمودا بين الناس، لكن هذه الصفة

لا تنطبق علي صاحبنا، فقد أثبتت الوقائع أن شعبه قد كرهه وأنه طلب منه "الرحيل" بعد أن ضاق به ذرعا، والجزء الثاني من اسمه "حسني" يدل علي الشخص الحسن السيرة، لكن سيرة هذا الشخص طوال ثلاثين عاما لم تحمل سوي صفات الظلم والقهر وتجويع الشعب ونهب أمواله وإذلاله والحط من كرامته، أما الجزء الثالث "مبارك" فيدل علي البركة والنماء والخير، لكن عصره لم يحمل خيرا لبلده أو شعبه، وبدلا من البركة حدث الانحطاط وعدم كفاية الموارد للشعب.

ننتقل إلي نجل الرئيس السابق "جمال" فإن اسمه يدل علي السلوك الطيب والأفعال الحسنة والتعامل اللطيف، بما يجعلنا نخاطب الشخص بقولنا له "يا جميل"، لكن أخانا هذا لم يكن جميلا، فقد اتصف بصفات أهمها الغرور والتكبر والرغبة في امتصاص دماء الشعب المصري وأن يكون أفراده عبيدا لدي هذا الموهوم.

واسم الابن الآخر للرئيس السابق "علاء" يدل علي علو المكانة ورفعة النفس ونزاهتها عن الإتيان بالأفعال المشينة، لكنه خالف هذه الصفات العالية، واتجه في صمت إلي تقسيم الثروات مع أصحابها، كما تواترت الحكايات منذ وصوله إلي عمر الشباب.

ونأتي إلي وزير الداخلية الأسبق "حبيب العادلي" فالجزء الأول من

اسمه لا يدل علي أنه يحب أبناء الشعب، فقد أذاقهم مرارة التعذيب في السجون وأخفي العديد منهم في المعتقلات وأزهق أرواح الكثيرين بعيدا عن الأعين، إلي أن وصل جبروته إلي تخلص رجاله من أحد أبناء الشعب "خالد سعيد" في الشارع علي مرأي من المواطنين، ووصل إلي قمة الغطرسة عندما أمر بإطلاق الرصاص علي المتظاهرين الأبرياء فحصد أرواح المئات منهم دون رحمة أو شفقة، لذا استحق أن يكون "عدو الشعب" وليس "حبيبه"، وأفعاله السابقة كلها وغيرها نزعت عنه صفة "العدل" لذا لم يكن اسمه علي مسمي.

وإذا نظرنا إلي اسم المتهم "صفوت الشريف" وجدنا أن نصفه الأول "صفوت" يدل علي "الصفوة" فقد فتحت فيه التاء المربوطة كعادة اللغة التركية كما حدث مع أسماء "همة" و"رفعة" و"شوكة" و"عصمة" التي صارت علي التوالي "همت" و"رفعت" و"شوكت" و"عصمت". لكن صاحبنا لم يكتسب من اسمه معني "الصفوة" الذي يدل علي الاصطفاء، بما يعني الخير، فقد استغل الآلة الإعلامية في تزييف صورة الحاكم لدي الناس عندما كان وزيرا للإعلام، سعيا لكسب الرضا والبقاء في المناصب واستغلال النفوذ الذي أوصله إلي اقتناء القصور والأموال ليفقد معني الجزء الثاني من اسمه "الشريف".

وهناك "فتحي سرور" فالجزء الأول من اسمه يدل علي أن لديه الخير بما يفتح الله عليه، لكنه كان وبالا علي المصريين، فقد استخدم ما فتح الله عليه به من علم في تفصيل القوانين التي يرغب الحاكم المستبد في تمريرها، حتي لو كان ضررها شديدا علي الشعب، ولذلك لم يجلب "السرور" علي المصريين، وإنما جلب عليهم "التعاسة" و"الشقاء".

وقس علي ما سبق أسماء بقية المتهمين بالفساد: زكريا عزمي ويوسف بطرس غالي وأنس الفقي ورشيد محمد رشيد وحسين سالم.. حمانا الله وإياكم من الفاسدين.