رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

نهاية كارثية للمتاجرين بالدين

ابراهيم عبدالمعطي

الاثنين, 07 يناير 2013 23:45
بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

«اللهم إن المستبدين وشركاءهم قد جعلوا دينك غير الدين الذي أنزلت، فلا حول ولا قوة إلا بالله».
هذا الدعاء أطلقه المفكر عبدالرحمن الكواكبي منذ 100 عام في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» ليكون واحدا من أهم الكتب التي تغوص في مواصفات الطغاة وأعوانهم وتدل علي الأساليب التي يلجأون إليها من أجل استعباد البشر.

دعاء «الكواكبي» يعبر به عن ضيقه من أولئك البشر الذين يحققون الشهرة في مجال الدعوة إلي الدين، لكنهم بدلاً من أن يهدوا الناس إلي الصواب والرشاد، يسوقونهم إلي الغي والضلال، بتحميل الآيات والأحاديث معاني مختلفة عن معانيها الأصلية، لينخدع الناس ويحققوا الأهداف التي يسعي إليها دعاة الباطل الذين لا يخلصون سوي لأطماعهم الشخصية ورضا سادتهم من المستبدين الراغبين في قيادة الناس كالأنعام، من أجل أن يستريحوا علي كراسيهم، ويطول بهم زمان التحكم في عباد الله وأقدارهم.
دعاة الباطل تخلو قلوبهم من الصفاء، تسمع منهم كلاما رائعا، لكنه كالسم المدسوس في العسل، إن لم يتسبب في الوفاة، فإنه لا يخلو من تأثيره الضار علي الجسم، ولا يبدو من تدينهم سوي المظهر، أما من يقترب منهم فإنه يشعر بخدش في الصورة المثالية التي رسمها لهم، ثم تزداد الخدوش ليجد صورة تملؤها العيوب الإنسانية التي تدل علي شخصية مشوهة من الداخل.

يحرص هؤلاء الدعاة علي تشويه المخالفين لأفكارهم الشاذة، ويحاولون إيهام الناس بأن أمثال هؤلاء يقفون في صف «الكفار» الذين يحاربون الدين. ولأن الجهل منتشر بين الناس لوجود الكتب علي أرفف المكتبات دون جمهور كبير من المطالعين، فإن البيئة صالحة لهؤلاء الدعاة الذين يملأون أدمغة الناس بما يشاءون، لأنها خالية من المعرفة، فيصبون فيها معلومات مغلوطة، ويتولون إقناعهم بالحجج الخادعة.
تتنافس بعض الفضائيات علي استضافة أمثال هؤلاء الدعاة لأنهم يحملون مادة جذابة للجمهور، فينطلقون في الساحة يبثون سمومهم علي الناس ويخوضون في أعراض البشر، يتهمونهم بما ليس فيهم والناس لهم مصدقون لأنهم يسلمون عقولهم لمن خلت نفوسهم من الضمائر النقية، ولم يراعوا أنهم يحملون أمانة الكلمة التي سيسألون عنها يوم القيامة، وقد تكون كلمة واحدة سببا في ارتكاب بعض أصحاب العقول البسيطة جرائم تصل إلي محاولة إزهاق النفس التي حرم الله إلا بالحق، كما حدث مع أديب العرب نجيب محفوظ عندما اعتدي عليه مجموعة من الشباب لم يقرأوا شيئا مما كتب، ارتكبوا جنايتهم نتيجة الأفكار المغلوطة التي وصلت إلي أسماعهم ولم يستعملوا فيها عقولهم،
ولم يفكروا في العودة إلي كتب أديب نوبل ليتحققوا من صحة ما سمعوه. سيظل هناك ضحايا كثر لمثل هؤلاء الدعاة الذين لا يتقون الله، ويخونون الدين بتبديل معانيه من أجل مصالحهم الشخصية والوصول إلي رضا المستبدين.
يشعر دعاة الباطل بالضيق الشديد من الدعاة المخلصين، ويحاولون التضييق عليهم، لأنهم يجعلونهم يشعرون بالدناءة والحقارة عندما يخلون إلي أنفسهم. وهذا ما كشف عنه الداعية المحترم الشيخ محمود المصري عندما فاض به الكيل، فذكر في مقطع فيديو بثته المواقع الإلكترونية أن معظم المشايخ النجوم في الفضائيات «من المنافقين الكاذبين، ولديهم موهبة غير عادية في التمثيل لدرجة البكاء، وهم في الحقيقة عملاء للأنظمة والحكام» (جريدة التحرير 28 ديسمبر 2012). وأشار «المصري» في هذا المقطع إلي أن عددا كبيرا من هؤلاء الدعاة من أكثر خلق الله ظلما ويأكلون الحرام وينصبون علي الناس باسم الدين.
علي دعاة الباطل أن ينتبهوا قبل فوات الأوان، ويقفوا وقفة يحاسبون فيها أنفسهم، ويستعيدوا الحديث الشريف الذي يحذر من أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، بينهم العالم الذي يسعي بين الناس بالعلم ليقال «عالِم» أي أن هدفه ليس خالصا لوجه الله تعالي، ومثل هذا الرجل يقف أمام المولي يوم القيامة ليقول «تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن» فيرد عليه رب العزة «كذبت ولكنك تعلمت ليقال هو عالم فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ وقد قيل». ويشير الرسول صلي الله عليه وسلم إلي مصير هذا العالم بقوله: «ثم أمر به فسحب علي وجهه حتي ألقي في النار» الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه. أفيقوا أيها الدعاة قبل فوات الأوان.
[email protected]