رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

إطفاء فتنة الأضرحة

بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

 

اشتعلت فتنة الأضرحة في مصر خلال الأسبوعين الماضيين، واستشاط المنتمون إلى التصوف غيظا للمساس بمراقد آل البيت الذين يعدونهم بركة مصر وسبب حراستها من الانهيار، وكان وجود آل البيت في مصر إضافة إلى مرور السيدة مريم العذراء وابنها عيسى المسيح عليه السلام بها سببا لتسميتها "مصر المحروسة". توجهت الاتهامات إلى السلفيين، ولأن الأمر جلل وعظيم دعا الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية على من يمس قبور آل البيت، واتخذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر موقفا أشد عندما دعا إلى محاربة الأفكار المتطرفة في المساجد وعلى المقاهي، وأكد العالمان الجليلان أن الصلاة في المساجد التي تضم أضرحة ليست باطلة، والدليل على ذلك أن المسجد النبوي يحوي قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويرقد إلى جواره صاحباه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وأعلن عدد –لا بأس به- من العلماء السلفيين أنه لا علاقة لجماعتهم بهدم الأضرحة، وأنهم ينهون عن الصلاة في مساجد الأضرحة، لكنهم يرفضون هدمها، وأنهم يرون جواز الصلاة

فيها عند الضرورة. وتكرار النفي من أئمة السلفيين ذو دلالة على أنهم لا يرضون عن الممارسات الهمجية تجاه الصالحين الذين توفاهم الله ويحمل لهم جمع كبير من المصريين مودة وحبا لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التسليم بأن هناك جهلاء يغالون في الاعتقاد بأصحاب القبور، لكن هؤلاء الجهلاء ليسوا هم القاعدة، وإنما الشائع أن كثيرا من مسلمي مصر لديهم هوى وعاطفة لكل ما يمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة، والبسطاء منهم ممن لا يملكون القدرة المادية محرومون من زيارته، فيجدون بعض العوض في نسائم الأماكن التي حل بها أهل بيته الكريم في مصر.

وقبل أن تتحول الفتنة إلى حرب دينية على خلافات هامشية، جاءت الدعوات من أطراف عاقلة تنادي بالصلح بين طرفي المشكلة، من أجل وأد فتنة لا تستحقها مصر، ومن هذه الأصوات القيادي الإخواني جمال

حشمت الذي تبنى الدعوة إلى الصلح بين الصوفية والسلفيين في البحيرة والإسكندرية، ووجدت الدعوة قبولا من الطرفين، ونرجو أن تكلل هذه الجهود الحميدة بالنجاح.

إن مصر في هذه الفترة الفاصلة تحتاج إلى جميع الجهود، وأن نبحث عما يجمعنا وندع ما يفرقنا، وألا نلتفت إلى الأيادي التي تعبث لتجرنا إلى الخراب ثم تترك الآخرين يتحاربون ويتقاتلون على قضايا هامشية لن تنفع، ولكنها تضر. وعلينا أن نتذكر مقولة الإمام الشافعي رضي الله عنه: "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، وهذا أحد أئمة الإسلام الكبار لا يدعي لنفسه العصمة من الخطأ في الرأي. لذا فإنه على الجماعات الدينية أن تجتمع على المهمة العظيمة التي تنتظرها مصر من جميع أبنائها، وهي التفكير في كيفية بناء مستقبل مصر، وتحقيق مراد الله منا بإعمار الأرض وتركها عامرة خضراء لنا وللأجيال المقبلة, ففي الحديث الشريف عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة, فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها". المهمة التي تنتظرنا الآن هي غرس أرض مصر بالخير واستخراج ثرواتها والاستفادة من كل قطرة ماء فيها، واحتضان العقول البشرية الوطنية الجبارة قبل أن تهرب إلى الخارج. لو استطعنا، ستكون مصر من أرقى الأمم خلال سنوات قلائل.

[email protected]