رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طيور الظلام يسعون فى الأرض فسادا

ابراهيم عبدالمعطي

الأربعاء, 19 ديسمبر 2012 11:25
بقلم:ابراهيم عبد المعطى

لم يعد طيور الظلام يتحملون الكلمة الشريفة الصادرة من غيورين يأملون في مستقبل أفضل لهذا الوطن. نعمل في جريدة الوفد على توصيل رغبة المواطنين في حياة أفضل لا يطمع فيها فصيل أو مجموعة من الناس في الاستحواذ بمقادير مصر العظيمة التي صنعت أول حضارة في العالم منذ آلاف السنين واستوعبت كل الحضارات التي مرت بها دون أن تذوب فيها.

لم نتوقع أن يكون جزاؤنا الاعتداء -في جنح الظلام- على المكان الذي نطلق منه كلمتنا بصورة بثت الرعب في نفوس المصريين عندما تابعوا المشاهد المفزعة التي حولت جزءا صادقا من الوطن إلى مرمى  لطلقات ونيران وهراوات من لا يبصرون ولا يدركون أنهم سيدفعون ثمن محاولة إرهاب حزب وجريدة كل همهما إعلاء شأن هذا الوطن والمضي به قدما إلى آفاق من الديمقراطية والتقدم، ليكون على مستوى الدول صاحبة التاريخ العظيم، ولضمان حياة كريمة لهذا الشعب الذي لا يشرفه أن ينتمي الإرهابيون إليه.
إذا كان هناك من يطالب بتطبيق الشريعة بأعلى صوته، فعليهم أن ينادوا بتطبيقها أولا على طيور الظلام المفسدين في الأرض الذين لا يريدون لأحد أن يزاحمهم في الحياة وأن يكونوا هم المتحكمين في مصائر البشر. لا يمكن أن يمثل هؤلاء الوجه الحقيقي للإسلام، لأن هذا الدين لا يدعو إلى إكراه الناس على الإيمان، وإنما يقرر أن الإيمان في القلوب، ولن يكون هذا الإيمان إلا باقتناع يشرق من داخل النفس فيظهر في الأفعال التي تتوافق مع الدين، وتبدو في سماحة النفس والأفعال الحسنة التي تدل على أن صاحبها يبغي الخير، ولا يسعى إلى الشر، يدعو إلى العمران وبناء الأوطان، لا إلى هدمها وزرع العداوة بين نفوس أفرادها وجماعاتها.
الأفعال الإرهابية التي ارتكبها هؤلاء لن تجعلنا نتوقف عن قول وكتابة كلمة الحق، وإنما ستزيدنا إصرارا

على المضي في طريقنا، لمواجهة قوى الظلام التي ترجع بنا إلى الخلف، ولا نقصد بالخلف ما بعد ظهور الإسلام، فإنه النور الذي جاء إلى البشرية لينقذها من الظلام الذي خيم عليها، ويدفع بها إلى الأمام ليبني من اتبعوه حضارة عظيمة ما زال يشهد بها الناس في الشرق والغرب وسيبقون شاهدين عليها إلى يوم الدين. ونقصد بـ «الخلف» العودة بنا إلى الجاهلية الأولى قبل ظهور الإسلام عندما كانت العصبيات منتشرة بين القبائل، ولم يكن هناك انتماء إلى الوطن وإنما إلى القبيلة والقيم الفاسدة.
لن ينصلح هذا الوطن إلا بأن ينزع طيور الظلام وغيرهم من المتعصبين الكراهية من داخل قلوبهم، وأن يدركوا أن مصر تتسع للجميع، وأن مستقبلها لن يبنى بيد فصيل واحد، وإنما بتكاتف الجميع من أجل الخروج من الأزمة التي نمر بها حاليا، حتى لا تتسع الهوة وتغرق السفينة بنا جميعا. لنعد إلى مصر الجميلة المتسامحة التي ضمت الكل خلال 18 يوما قضاها المخلصون في ميدان التحرير وبقية ميادين مصر، ولم تتفرق نفوس هذه الجموع إلا عندما تسلل الطمع إليها، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فلن نجني سوى الندم، أفيقوا قبل فوات الأوان.