رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

الهجوم على «مرسي».. هجوم على النبي!

ابراهيم عبدالمعطي

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 08:57
بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

أديت صلاة عيد الأضحى فى إحدى الساحات بمدينة أسوان، وخطب فى الناس أحد أئمة الأزهر الشريف من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين. لم تخلُ الخطبة من السياسة. تناول الخطيب أهمية العمل بالقرآن الكريم والاقتداء بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، وأشار إلى أن ثورة يناير وما أحدثته من تغيير فى نظام الحكم، من قيادة لا تراعى الله وكانت تزج بالناس فى السجون،

إلى قيادة تحاول استعادة روح عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام. وأبدى الخطيب اعتراضه على منتقدى الرئيس المنتخب الذين يعيبون عليه أنه يحاول أن يظهر بهيئة بسيطة ليكسب ود الفقراء، وأشار إلى أن المنتقدين يصفون «مرسي» بأنه «متلون» لأنه يحاول الاقتراب من الفقراء وإظهار العيشة البسيطة التى يتبعها. لكن الخطيب لم يقف عند هذا الحد، وشعرت بالصدمة عندما قال إن الهجوم على هذا الحاكم هو هجوم على النبى صلى الله عليه وسلم، لأن هذا الحاكم يطبق سلوك النبى صلى الله عليه وسلم فى المعيشة البسيطة والاقتراب من الناس،

وفى انتقاده انتقاد لسلوك النبي، وأوضح أنه كان الأولى بنا أن نحمد الله على أن هيأ لنا هذا الحاكم الذى يعيد إلينا جزءا من طريقة الحياة التى كان يحياها النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
من حق أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أن يدافعوا عن الرئيس مرسي، لأنه ينتمى إليهم ويعد الواجهة المشرفة لهم، لكن ليس من حقهم أن يجعلوا الهجوم عليه بمثابة هجوم على النبى صلى الله عليه وسلم، فهناك فارق كبير وشاسع جدا بين الاثنين، النبى معصوم من الخطأ، و«مرسي» يصيب ويخطئ، ومن حقنا أن نعيده إلى الصواب إن أخطأ، وهذا من أجل مصلحة الوطن، فكلنا فى مركب واحد، ولا يصح أن يستأثر فريق بالساحة على حساب الآخرين، لأن النجاة ستكون بنا جميعا، وليس بفصيل دون آخر.
محاولة الإيحاء بأن أعضاء الجماعة والدين شيء واحد تعد من العيوب التى يقع فيها المتحدثون باسمها.
ويجب أن يخرج علماء الدين من صندوق الرئيس، وأن ينظروا إليه بعين بصيرة ترى ميزاته، فيشجعونه على الاستمرار فيها، وتنظر هذه العين إلى أخطائه كى يرشدوه إلى الصواب وما فيه مصلحة العباد. وهذا الدور كان يقوم به بعض علماء المسلمين فى فترات مختلفة من تاريخ الأمة الإسلامية، وقد كانوا لا يخشون فى الحق لومة لائم، لا تمنعهم سطوة الحاكم من التعبير عما يرونه مخالفا للعدل ومصلحة الناس. ويجب أن ينتبه العلماء إلى أن الثورة تقتضى الإسراع بالإنجازات، لذا عليهم ألا يفرحوا بأن يكون «مرسي» مثلهم خطيبا فى المساجد والملتقيات، فاللحظة الحالية تتطلب السرعة فى العمل من أجل إزالة مخلفات النظام السابق، وفى الوقت نفسه يتجه التفكير إلى البناء بخطط قصيرة الأجل تجعل الشعب يلمس شيئا على أرض الواقع. الناس فى بر مصر تعانى المشقة فى الحصول على الاحتياجات الأساسية التى لم تعد كماليات فى هذا الزمان، وما كان يصلح فى الماضى لا يصلح فى الوقت الحاضر، والحاضرة تختلف عن البادية، والوقائع تختلف من بلد آخر، لذا يختلف فقه الدين حسب الواقع الذى يعيشه الناس، وهذا ما أدركه الإمام الشافعى بعقليته الفذة، فوضع فى مصر فقها مختلفا عن الفقه الذى وضعه فى العراق، وهذا درس يجب أن يعيه العلماء المعاصرون، عسى أن ننتقل من الجمود إلى الازدهار والرقي.
[email protected]