رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

فكروا قبل أن تقرروا.. ولا تتعجلوا

ابراهيم عبدالمعطي

الثلاثاء, 16 أكتوبر 2012 09:33
بقلم: إبراهيم عبدالمعطي

تتلخص أزمة النائب العام في أن مؤسسة الرئاسة لا تفكر – أحياناً - في الآثار التي يمكن أن تنجم عن القرارات المتعجلة، فقد أرادت المؤسسة أن تكسب أرضا بعد انتهاء المائة يوم لتستبق بها مظاهرة الجمعة الماضي فلجأت إلي إصدار قرار إقالة النائب العام، لكن الرمية ارتدت علي الرامي، ووقعت المؤسسة الرئاسية في موقف محرج سحب من رصيدها لدي القوي السياسية.

يوجد في مؤسسة الرئاسة عدد من المستشارين القانونيين ورجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة، لكن حماسهم للتخلص ممن لا ترضي عنهم المؤسسة دفعهم إلي الوقوع في أخطاء قانونية ما كان لأمثالهم أن يقعوا فيها، ولو أنهم راجعوا قانون السلطة القضائية لوجدوا أن النائب العام لا يمكن عزله، وإنما يغادر موقعه بالاستقالة أو الوصول إلي سن الإحالة إلي المعاش.
وإذا كانت هناك مشاورات جرت بين مؤسسة الرئاسة والنائب العام لكي يكون سفيرا لمصر في

الفاتيكان وأن يغادر منصبه، فإن من الخطأ أن يصدر القرار دون التأكد من موافقة النائب العام علي العرض وأن يوقع بنفسه علي الموافقة حتي لا تنشأ مشكلة تنتقص من مؤسسة الرئاسة كما حدث في الأزمة الحالية.
كثير من رجال مؤسسة الرئاسة من أصحاب الكفاءة، كان عليهم أن يتجنبوا ما وقع فيه رجال «مبارك» عندما سعوا –بكل الوسائل- إلي إقصاء الآخرين من أجل إرضاء الرئيس. وقد كان كثير من رجال «مبارك» من الأكفاء، لكنهم كانوا في الموقع الخطأ، لذلك دفعوا الثمن عندما انقلب الشعب علي الرئيس بعد أن ضاق صدره بممارسات النظام، فقد كان مصير بعضهم الحبس، والبعض الآخر انسحب من الحياة السياسية وأصبح مرفوضا من الرأي العام، وفقد الفريقان البريق الذي كان يتمتعان
به. وعلي رجال «مرسي» أن ينتبهوا إلي ضرورة عدم تكرار الخطأ نفسه، حتي لا يكون مصيرهم الكراهية من الشعب.
لابد أن يفكر رجال الرئيس في النتائج التي تسفر عنها القرارات المهمة قبل إعلانها علي الرأي العام، حتي لا يتحولوا إلي مستبدين يضربون بالقانون عرض الحائط، ولا يفكرون في الآثار المترتبة علي ما يريدون، ولا تنسوا تعريف السياسيين للاستبداد كما ورد في كتاب «الكواكبي» الشهير عندما قال: «الاستبداد في اصطلاح السياسيين هو: تصرف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة»، فالسياسيون المستبدون يفعلون ما يشاءون، سواء كان ذلك موافقا للقانون أو غير موافق له، واقرأوا قول «الكواكبي»: «الاستبداد صفة للحكومة المطلقة العنان فعلا أو حكما، التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب مُحَقَّقَيْن. وتفسير ذلك هو كون الحكومة إما أنها غير مكلفة بتطبيق تصرفها علي شريعة، أو علي أمثلة تقليدية، أو علي إرادة الأمة، وهذه حالة الحكومات المطلقة. أو هي مقيَّدة بنوع من ذلك، ولكنها تملك بنفوذها إبطال قوة القيد بما تهوي، وهذه أكثر الحكومات التي تسمي نفسها بالمقيدة أو بالجمهورية».
[email protected]