رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

الخوف من القلم

ابراهيم عبدالمعطي

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 10:02
بقلم - إبراهيم عبدالمعطي

لا يخشي الحكام المستبدون أحدا مثلما يخشون أصحاب الرأي والفكر، وقد شهد التاريخ الإنساني ضحايا دفعوا ثمن الجهر بآرائهم المعارضة لما يؤمن به الحاكم أو يود فرضه علي الشعب.

وأشد ما يقلق المستبدين أن تصل الآراء المخالفة لما يريدون إلي الناس، فيعرفون ما يغيب عن بالهم، وربما تأخذهم الحمية فينقلبون علي الحاكم، ولذلك فإن أسهل الحلول لدي الأنظمة المستبدة هو نشر الجهل بين الناس حتي لا يعرفوا حقوقهم وتسهل قيادتهم دون أن يصاب الحاكم بالصداع والأرق من كثرة المطالب والشكاوي من المظالم.
وعلي مدي العصور، أحاطت بالحكام فئة من الناس، منهم من ينتمي إلي طائفة العلماء أو النخبة بالمصطلح الحديث؛ يبررون للحاكم أفعاله، ويظهرون له الرضا عن صنائعه، ويحاولون إيهامه بأن ما يصدر عنه هو عين العدل، ويحجبون عنه معاناة الناس وما يتعرضون له من ظلم علي أيدي موظفيه، فينام الحاكم قرير العين قانعا بما نقله إليه هؤلاء المنافقون دون أن يكلف نفسه مؤونة تحري الأوضاع بنفسه ومعرفة صدق أقوالهم من كذبها. ويتهم المقربون من

الحاكم معارضيه بأنهم فئة مارقة تعض الأيدي التي تمتد بالخير إلي الناس، وأنهم يريدون نشر الفساد في البلاد بالخروج علي الحاكم أو تهديد أمن الوطن، لا لشيء سوي أنهم يكشفون ما لا يرتضي المحيطون بالحاكم أن يصل إليه، في حين أن الحاكم يميل هواه إلي عدم السعي إلي الحقيقة.
الأمر نفسه يمارسه الإخوان المسلمون مع المعارضين حاليا، لا تريد الجماعة أن تسمع صوتا يخالف صوتها بعد وصولها إلي الحكم، ولذلك سارعت إلي دفع بعض الأشخاص غير المشهورين إلي تقديم بلاغات إلي النيابة ضد بعض الصحفيين، انتهت إلي حبس إسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور بتهمة إهانة الرئيس، وهي التهمة نفسها التي تواجه عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر وعبدالحليم قنديل رئيس تحرير جريدة صوت الأمة، في محاولة لكسر أقلام الصحفيين وبث الرعب في نفوسهم، ووضع رقيب داخل نفوسهم يمنعهم من انتقاد
الرئيس أو جماعة الإخوان المسلمين، خوفا من التعرض للحبس أو المحاكمة، وهو نوع من الإرهاب لا يختلف عما كان يفعله نظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك الذي أجبره الشعب علي مغادرة كرسي حكم مصر منذ نحو عام ونصف العام فقط، أي أن ما حدث لم يكن ببعيد، ويمكن أن يكون السبب الذي أطاح بمبارك هو السبب نفسه الذي يمكن أن يطيح بمرسي وإخوانه، مع ملاحظة أن الإخوان ما زالوا تلاميذ في مدرسة حكم مصر، وأن مبارك الأستاذ لم يستطع أن يصمد أمام شعبه، وعلي الإخوان أن يتدبروا وينتبهوا.
رغبة الإخوان وتلهفهم إلي السلطة أعماهم عن التصرف الصحيح، ودفعهم إلي محاولة تعويض ما تعرضوا له من عداء شديد من النظام السابق، فطبقوا أسلوبه في التعامل مع المعارضين، ولم يكتفوا بذلك، وإنما تجاوزوه إلي الانتقام والبطش، وأول ما يخشون منه الإعلام، لأنه يصل إلي الناس بسهولة وينقل إليهم ما قد يغيب عنهم.
لو حاول الإخوان قمع صوت ونجحوا في ذلك فإن هناك عشرة أصوات أخري ستظهر وتقول ما لا يرضي أن تسمعه الجماعة. ومن هنا، لماذا لا يسعي «مرسي» والإخوان إلي العمل لصالح الوطن، بإنجاز أعمال يذكرها لهم التاريخ، بدلا من قمع الآخرين؟ التاريخ لا يكذب ولا يخفي شيئا، فإما أن يفعلوا شيئا أو ينتظروا ما لا يسرهم.
[email protected]