رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

لن نَعْبُدَكَ بعد اليوم

ابراهيم عبدالمعطي

الثلاثاء, 29 مايو 2012 09:10
بقلم - إبراهيم عبدالمعطي

يدخل الرئيس الجديد القصر الرئاسي، تتراص باقات الزهور على الجانبين، تحمل بطاقات تهنئة بالجلوس على عرش مصر، وما كان يخطر على بال العضو المنضم إلى قائمة حكام مصر في لحظة من اللحظات أنه سيملك القرار

في بلد تتوجه إليه الأنظار من الشرق والغرب والشمال والجنوب، تنتظر ماذا يفعل في موقعه، هل يتخذ خطوات جوهرية في حياة هذا البلد المحوري ويعود به إلى صدارة المشهد كما كان أيام المصريين القدماء؟ هل ينقل الحياة من الركود والجمود إلى نشاط يبعث في مصر جواهرها الكامنة في البشر والحجر؟ هل يجعل القرار فيها مستقلا؟ أم يكون تابعاً ومحققاً لمصالح «شرذمة مبارك» الذين مصوا دماء المصريين واستحوذوا على خيراتهم ونهبوا أموالهم ونصبوا أنفسهم سادة عليهم؟
صورة الرئيس الحقيقية تكشف عنها الشهور الأولى التي يقضيها في سدة الرئاسة، فإما أن يكون على قدر وعوده قبل الانتخابات، وإما يتحول إلى رئيس من ورق. لن تكون مهمة الرئيس الجديد سهلة، بل إنه سيكون كمن يمشي على الأشواك يخشى الجراح، وليس هناك سوى طريقين، النجاح أو الفشل الذريع. الأطراف المتصارعة في مصر كثيرة، كل

منها يبحث عن دور على الساحة، وكل منها يرى أنه الأحق بالانفراد بالسلطة فيها. سيسعى الجميع إلى جذب الرئيس ناحيته، ولا منجى سوى أن ينحاز الرئيس إلى مصر وحدها، إلى الشعب الذي اختاره وجعله الرجل الأول، أسلم إليه مصيره وحمله أمانة الخروج بهم من المشكلات الكثيرة التي صارت معقدة وتحتاج إلى خبير يحل العقد وينتقل بمصر إلى بر الأمان.
سيحاول أصحاب المصالح الالتفاف حول الرئيس من اليوم الأول، رجال الأعمال لن يتنازلوا عن المكاسب التي حققوها في عصر المخلوع الذي خان بلده عندما سحبه إلى الهاوية، إنهم يسعون إلى كسب المزيد من الأموال، ونادرا ما تجد بينهم الحريص على مصلحة مصر في المقام الأول. ولن ينجو الرئيس من فئة تحاول الاستئثار به مرتدين عباءة الخبرة والقدرة على إظهار إنجازات الزعيم. ويتربص أعضاء الحزب الوطني «المنحل» بالرئيس، آملين أن يعودوا إلى الساحة منتصرين، ولكن بالتدريج، وشيئا فشيئا يعود كل شيء كما كان،
بل أسوأ مما نتصور.
سيدي الرئيس، لن ينفعك رجال الأعمال، ولا أصحاب المصالح، ولا أعضاء الحزب الوطني «المنحل» أو غيرهم. لا تنس أن الكلمة كانت للشعب في اختيارك ولم تكن لشرذمة قليلة تحاول الإحاطة بك وصنع حجاب بينك وبين الناس. تذكر أنهم أسقطوا «مبارك» من علٍ عندما عزلوه عن الناس، وحولوه إلى إله لا يصل إليه الناس إلا عن طريق وسطاء السوء، ومن كان سيئا وصل إليه، ومن كان محسنا أبعدوه وأهانوه. لن تكون –سيدي الرئيس- إلها لا يُسأل عما يفعل، كما ظن «مبارك»، وتذكر أن هذا الإله كان من عجوة، بل من ورق، عندما أسقطه الشعب في يناير 2011 اكتشفنا أنه هش ضعيف وأن صورته كانت أضخم مما يظنون، ولن يستطيع شخص –مهما كان حجمه- أن يعيد ما فعله «مبارك»، ولو بصورة أخرى، فقد أفاق الناس من غفوتهم، وزال عنهم الانبهار بصورة الرئيس. سيدي، يا من تجلس على عرش مصر بعد أسابيع قليلة، لن نعبدك بعد اليوم، ولن ننبهر بصورتك، فاكسب رضانا، وفكر في مشكلاتنا، واسعَ إلى حلها مخلصا، ندعمك ونؤيدك ونناصرك وندافع عنك، لكننا لن نعبدك، بل نحاسبك إن أخطأت. الطريق واضح، فلا تضع غمامة على عينيك، إن أحسنت ذكرناك بخير في كتب تعيش على مر الأزمان، وإن أسأت ألقينا بك في مزبلة التاريخ التي لا ترحم، فاختر ما شئت، وحاسب نفسك قبل أن يحاسبك الشعب.
[email protected]