رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رئيس حكومة الثورة وعصر العلم

إبراهيم عبدالمعطي

برحيل حكومة الفريق أحمد شفيق خطت ثورة 25 يناير خطوة كبيرة إلى الأمام، كسبت أرضا خصبة في سبيل تحقيق المطالب الثورية. مهمة ثقيلة تقع على كاهل الدكتور عصام شرف بعد توليه رئاسة الوزراء، تحمل الرجل المسئولية بناء على ثقة جماهير ثورة 25 يناير العظيمة، هذه الثقة تجعل الدكتور عصام يبذل أقصى ما يستطيع لتلبية مطالب الشعب الذي أنجز إحدى أهم الثورات في العالم، ثورة سلمية حضارية نظيفة، قام بها شعب ذاق المرارة والظلم طوال ثلاثين عاما، وعندما فاض به الكيل أعلن التمرد وعدم الرضا عن استمرار الاستبداد والاستعباد.

يكتسب الدكتور عصام شرف قوته من ثقة الجماهير، ومن كونه جزءا من الثورة، فقد شارك بنفسه في رفض الظلم وقاد أساتذة الجامعات في ميدان التحرير، للإعلان عن عدم الرضا عن القسوة التي وصل إليها "مبارك" وأسرته في امتصاص دماء أبناء الوطن قبل أموالهم. ثقة الجماهير –في هذه اللحظة- ليست وساما تضعه على صدر الدكتور عصام شرف، ولكنها حمل ثقيل تضعه على كاهله، وهدفها أن يحول آمالهم إلى واقع يرونه على الأرض، وليس معنى هذا أن يكون الدكتور عصام وحده، بل على الجماهير التي وثقت فيه أن تضع يدها في يده لتحويل الأرض التي تركها "مبارك" بورا إلى أرض خضراء، تستثمر السمعة الجميلة التي اكتسبتها من الثورة، لتحيل الخسائر في المصانع إلى أرباح، والعجز في الميزانية إلى فائض، والديون المصرية إلى أموال هائلة ناتجة عن الاستثمار في التكنولوجيا بدلا من الاستثمار الواسع

في البطاطس الشيبسي والحلويات.

أولى المهام أمام رئيس حكومة الثورة استعادة الأمن في الشارع المصري، بعد أن لعب كبار القادة في وزارة الداخلية دورا مخزيا في نقل الرعب إلى المواطنين الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة البلطجة والخارجين على القانون، وكنا نظن أن الحالة ستنتهي برحيل حبيب العادلي وزير الداخلية السابق الذي يخضع الآن للمحاكمة في ملف اضطهاد أبناء الوطن وبث الرعب في نفوسهم منذ توليه الوزارة وقبلها عندما كان رئيسا لمباحث أمن الدولة. وجاء الوزير محمود وجدي، واستبشر المواطنون خيرا عندما استمعوا إلى كلماته وشعاره الجديد القديم "الشرطة في خدمة الشعب"، لكن هذا الوزير كان خارج الخدمة، قضى ما يزيد على الشهر في منصبه مكرسا حالة الفراغ الأمني، فشل في إعادة الثقة بين المواطن والشرطة، كأن وزارة الداخلية في فترته بلا وزير، ومن الدلائل على ذلك سرقة الآثار التي انتشرت في ربوع مصر، وآخرها سرقة بعض المخازن الأثرية في منطقة الهرم. وإذا كانت عودة أفراد الشرطة في بعض المواقع تأخذ وقتا، إلا أن هذا لا ينطبق على شرطة الآثار، فما علاقتهم بغياب الثقة بين المواطن والشرطة؟ إن دورهم حماية آثار الوطن، وهذه مهمة وطنية لو بذلوا من أجلها نفوسهم فإنهم يكتبون أسماءهم في قائمة الشهداء الأبطال، لأنهم

يحمون جزءا من الوطن.

ومن المهام التي ينبغي على الدكتور عصام شرف أن يوليها اهتمامه استعادة الوجود الخارجي المصري، ولا نقول استعادة الدور المصري العريق في هذه الفترة، فهذا يحتاج إلى وقت. أما الوجود الخارجي فقد لمسنا فيه غيابا خلال تولي أحمد أبو الغيط مسئولية وزارة الخارجية، ومن غير المعقول أن يتواصل هذا الغياب بعد قيام الثورة وتحرر الوطن من حالة الكسل السياسي التي اتسم بها عصر مبارك الذي أزاحه الشعب عن كرسي الرئاسة إلى الأبد. وكان الخبر الفاجعة عندما استغلت بوروندي غيبوبة وزارة الخارجية، ووقعت على اتفاقية عنتيبي المتعلقة بإعادة توزيع المياه بين دول المنبع والمصب، لتخسر مصر أرضا جديدة، كانت السبب فيها وزارة الخارجية التي يغفل سفراؤها عن القيام بواجباتهم، لأنهم وجدوا وزيرهم نفسه متراخيا عن القيام بواجباته في التنبه إلى المخاطر ومحاولة تفاديها.

الأمن الداخلي والخارجي ملفان مهمان يجب أن يضعهما الدكتور عصام شرف في حسبانه، ليعمل عليهما في أسرع وقت ممكن. ثقتنا كبيرة في قدرة رئيس وزراء حكومة الثورة على التعامل مع الأمور بجدية ووضعها في نصابها الصحيح. نأمل أن تكون وزارة عصام شرف البداية الصحيحة لمرحلة جديدة لمصر تمكنها من التخطيط للمستقبل، يعاونها في هذا شباب وطني مخلص لم يبخل على وطنه بالنفوس والدماء من أجل أن تحيا مصر مرفوعة الرأس.. تستحق مصر هؤلاء الشباب ويستحقون أن يكونوا أبناءها، ينتسبون إليها، يفخرون بماضيها، ويصنعون حاضرها، ويبنون مستقبلها. الأمل معقود على الدكتور عصام الذي يرأس جمعية "عصر العلم" التي ينتسب إليها مجموعة من أهم علماء مصر، من أبرزهم الدكتور أحمد زويل والدكتور فاروق الباز والدكتور مصطفى السيد، وهدفها "المساهمة في نشر الثقافة العلمية وتعزيز البحث العلمي والعمل على تحقيق التواصل والتفاعل بين العلماء والمثقفين المصريين وكافة فئات المجتمع". انظر إلى الأسماء تدرك أن الأمل كبير في أن ينقلنا وزير حكومة الثورة إلى عصر العلم.

[email protected]