مطالب الثورة بين السرعة والتأني

بقلم: إبراهيم عبدالمجيد

بعد استقالة أحمد شفيق التي جاءت في موعدها، مبرهنة علي أن الثورة لن تخمد كما تصور هو أو غيره أحب أن أوضح أنه في الأيام السابقة كان يقال إن   المجلس العسكري الموقر والوزارة تستجيب وفقا للقانون، بينما الثورة تريد الاستجابة وفقا للحالة الثورية خوفا من أن يؤدي التباطؤ إلي الالتفاف حول مطالب الثورة من أذناب النظام القديم وإعادة الامر إلي الوراء. ورغم أن الأغلبية  تريد  العمل وفقا للحالة الثورية، إلا أنني أري أن التمسك بالقانون أيضا أمر مهم وليس هناك ما يمنع أن تتحقق مطالب الثورة وفقا للقانون الذي يمكن ان يخدم الحالة الثورية دون إبطاء. سأحدد ما هو المطلوب بسرعة الروح الثورية ولا يتعارض مع أي قانون، وما هو مطلوب التأني فيه لصياغة حالة ديمقراطية حقيقية يعلو فيها شأن القانون. ومن ثم لا يكون هناك أي تعارض بين الحالة الثورية والرغبة في العمل وفقا للقانون.. وإليكم ما أتصور أنه مطلوب بسرعة:

1-  تحديد المتهمين بإطلاق الرصاص علي الشعب يوم جمعة الغضب ويشمل ذلك التحقيق أيضا من قاد السيارة الفان البيضاء المسروقة ليلا بعد اختفاء الشرطة ودهس بها الثوار، ومن كان يأمر القناصة فوق وزارة الداخلية باطلاق الرصاص طول الليل الجمعة والسبت أيضا، مما أدي الي مقتل أكثر من خمسين شهيدا رغم نزول الجيش. من كان داخل وزارة الداخلية ذلك الوقت يعطي هذه الأوامر وهرب صباح الأحد في أربع سيارات مدرعة وترك الداخلية وترك بعده كل حراس الداخلية المكان وفروا

الي بلادهم، ولقد رأيت هذه الوقائع بنفسي ليلا ونهارا. وتحويل هؤلاء جميعا في أسرع وقت إلي محاكمات عاجلة. ولا يجب أن تكون هناك حجة بالانشغال بمحاكمة الفاسدين  واللصوص للمال العام.

2- نزول الشرطة إلي الشارع وتوضيح أمر هذا اللغز في عدم نزول الشرطة حتي الآن. ووزارة الداخلية تستطيع ان تخير رجالها بين من يريد الاستمرار وفقا لمبدأ احترام الشعب وخدمته ومن لا يريد فيستقيل أو يحال الي التقاعد وتستطيع أن تحكم الأمن بنصف رجالها لأن كل قضايا الانحراف كانت الشرطة وراء 90 ٪ منها. والكف عن هذه السياسة التي تطل برأسها منذ أيام في الفضائيات وغيره من إثارة الذعر لعدم وجود الشرطة فنحن لن نسمح لهم أبداً أن ينزلوا كأسياد للشعب. ولدينا تجربة السويس أمامنا، حيث استطاع الحاكم العسكري ان يفتح الباب للثقة في الشرطة باعتذار مدير الامن الجديد عما جري من قبل والتصالح مع الناس. فالناس لا تريد الانتقام إلا ممن عذبوهم وقتلوهم. وبعد نزول الشرطة يتم إلغاء قانون الطوارئ الذي كانت تستخدمه الشرطة في إفساد الحياة.

3- تحديد بسرعة من كانوا وراء واقعة الجمل يوم الأربعاء الدامي وتحويلهم إلي المحاكمة والكف عن الكلام الفارغ بأن هناك لجنة لم تنته من أعمالها فكلهم معروفون وسيكون عليهم الدفاع عن أنفسهم.

4- تحويل بسرعة من كانوا وراء السياسة الإعلامية الفاشية التي حرضت علي قتل الثوار الي المحاكمة بتهمة التحريض علي القتل.

5 - إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين والكف عن الطلب من الناس أن تتقدم باسماء المعتقلين والمفقودين للنظر فيها فأي وزير داخلية محترم يستطيع ان يتقدم بتقرير سريع عن أعدادهم وأسمائهم وتكليف لجنة قضائية للتفتيش في سجون مصر والتأكد من الأسماء والأعداد.

6- فتح الباب للشعب أن يتقدم من وقع عليه الظلم أو من رأي تعذيبا أو قتلا من الشرطة  للتقدم للنائب العام فهذه الجرائم لا تسقط بالتقادم والتحقيق مع من فعلوا ذلك بسرعة وتكليف الداخلية بالبحث عمن اختفي من الضباط الذين فعلوا ذلك ومن لم يختف.

7- اطلاق حرية تكوين الاحزاب

هذه أول الواجبات السريعة التي ستفتح الباب لراحة الشعب والثوار لتحقيق الأهداف الأخري وهي إجراءات قانونية بحتة وليست متعارضة مع الحالة الثورية بل علي العكس ستفتح الباب للراحة والثقة في تحقيق الأهداف الأخري المطلوب فيها التاني وهي كالتالي:

1- صياغة دستور جديد وليس ترقيع الدستور وليستغرق ذلك  شهرين أو ثلاثة ، سواء كان بتحديد لجنة شعبية منتخبة أو بتعيين عدد كاف من فقهاء الدستور يتفق عليه قيادات الثورة والمجلس العسكري معا، مع وجود عدد من قيادات الثورة معهم وقيادات الأحزاب القديمة والجديدة.

2- يتم الاستفتاء علي  الدستور  بعد شهرين من صياغته ونشرها لتأخذ الأحزاب القديمة والجديدة والشعب فرصتهم في منا قشته.

3- تأجيل مهمة انتخاب رئيس الجمهورية ومجلس الشعب سنة تكون خلالها الأحزاب القديمة والجديدة قد أخذت فرصتها للنزول إلي الشعب وشرح برامجها. قديمة وجديدة وكل القوي الوطنية. أما انتخاب الرئيس ومجلس الشعب أولاً فسيفتح الباب للمصالح الشخصية أو الحزبية في صياغة الدستور. صياغة االدستور ليست مشكلة فالمبادئ العامة للدساتير الديمقراطية موجودة في دساتيرنا السابقة بل في الدستور الحالي أيضاً، لولا التدخلات الوقحة التي اضاعت قيمة هذه المبادئ.

4- تستمر الوزارة في تسيير أعمالها.

[email protected]