رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أصوات في طريقها إلى الخفوت

إبراهيم مسلم

الجمعة, 17 يونيو 2011 13:13
بقلم- ابراهيم مسلم:

ولدت التيارات الإسلامية المتشددة من رحم القهر الذي ارتبط بغياب الفكر المستنير واستمدت عنفها من عنف الحكومات المناوئة لها بل من عنف الغرب الذي أذل كبرياء شعوب العالم الاسلامي واحتل أراضيه ففرض المتشددون أنفسهم على الساحة وتعاطف معهم الكثيرون من سكان تلك البلاد في مواجهة التعدي على كرامة الأمة الإسلامية وظلم الحكومات البوليسية القمعية.

 

ظهور مزيد من الجماعات ومزيد من التشدد لم يكن فقط بسبب ظلم الحكومات الديكتاتورية وعنف الغرب لكنه راجع أيضا إلى ضعف التيارات الديمقراطية والتقدمية التي تركت الساحة كرها أو طوعا، بالإضافة إلى سياسة الكيل بمكيالين الذي مارسه الغرب في التعامل مع القضايا الاسلامية خاصة تلك التي يكون العدو الصهيوني طرفا فيها كتبني الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة وجهة النظر الصهيونية دائما واستخدامها حق الفيتو في مواجهة أي قرار يدين إسرائيل، غير أن أحد الأسباب التي تثير التساؤل هو ندرة إدانة الإرهاب من جانب كثير من علماء المسلمين كل هذه الاسباب صبت في صالح الجماعات المتشددة وأكسبتها تعاطف الكثيرين في ظل تراجع الفكر الاسلامي المعتدل الذي كان يقوده الأزهر

الشريف.

تبنت تلك الجماعات الجهاد المسلح ضد حكوماتها وضد المصالح الغربية لتضفي على نفسها شرعية محاربة "الشيطان الأكبر والامبريالية العالمية وأعوانهما" لكنها لم تتعاط السياسة بالمعنى المعروف.

وفي أعقاب قيام الثورة المصرية ظهرت التيارات الإسلامية المتشددة وفرضت نفسها على المشهد السياسي في مصر وأرادت ان تلعب دورا لم تلعبه من قبل فتبنت المظاهرات بعد أن حرمت الخروج على الحاكم لكنها مارست نوعا آخر من التظاهر من أجل قضايا فرعية كالتظاهر من أجل نساء يعتقد أنهن اختطفن لإسلامهن بالاضافة إلى الدعوة لغزو البلاد الأخرى لفرض الجزية واتخاذ الجواري والعبيد.

لكن حتى وإن راجعت تلك الجماعات موقفها الشرعي من التظاهر والعمل السياسي وممارسة اللعبة الديمقراطية التي كانت قبل وقت قصير محرمة بل مجرمة من وجهة نظرها فلا مانع من أن تمارس العمل السياسي حسب أصول وقواعد اللعبة السياسية ووفق ضوابط يلتزم بها الجميع في ظل دستور ينبغي احترامه وإلا فعليها أن تختار ما بين أمرين

إما أن تتفرغ للعمل الدعوي والخيري الذي مارسته واكتسبت فيه خبرة لا بأس بها وإما أن تدخل عالم السياسة ورصيدها فيه صفر، يستثنى من ذلك الإخوان المسلمين كجماعة مارست العمل الدعوي إلى جانب السياسي لما يزيد على الثمانين عاما وأصبحت اليوم الجماعة الأكثر تنظيما والأقدر على حشد كوادرها في كل ما تتخذه من مواقف كما أنها كجماعة متزنة لم تصل إلى حد الشطط الذي تنادي به التيارات المتشددة عبر كبار علمائها.

مشكلة التيارات السلفية والجماعات "التي كانت جهادية" أنها تلجأ إلى التعبئة العاطفية والشعارات الرنانة لا إلى البرامج السياسية وتحتكر الحقيقة وحدها وتعتبر الآخرين على خطأ وتمشي على درب الصراع بين الإيمان والإلحاد لإقصاء معارضيها ولإرغام الناس على الامتثال والطاعة لكي لا يتهموا بمعاداة الدين وليس أدل على ذلك من الممارسات التي ظهرت مؤخرا كغزوة الصناديق وظاهرة الفلوطة وحرب اللافتات وغيرها واعتبار أن كل الاصوات المعارضة لها محاربة للإسلام ومشجعة على الكفر والفسوق والعصيان.

من المؤكد أن هذه الاصوات ستخفت حينما تقوى الدولة وتمتلك أدواتها ومؤسساتها وسيعمل الجميع وفق منظومة واحدة تحتكم إلى حوار العقل في ظل القانون وفي ظل مجتمع مدني يسود فيه مبدأ المساواة والتكافؤ والمشاركة دون تمييز وهذا ما تنادي به مبادئ الشريعة الإسلامية التي تتبنى قيم الحق والعدل والإنسانية في أجل صورها دون طنطنة ودون ترديد شعارات تجتذب العامة وتنال التصفيق والإعجاب.