رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العادلي والمشير .. أسرار جديدة وكتاب مثير

إبراهيم مسلم

الثلاثاء, 21 أغسطس 2012 12:56
بقلم - ابراهيم مسلم:

منذ أن أهداني صديقي الكاتب الصحفي بلال الدوي باكورة إنتاجه، كتابه الأول "العادلي والمشير.. أسرار ثورة 25 يناير"، وأنا أتحين الفرصة لقراءته، فقد وصلني الكتاب وقد حمل غلافه عبارة "سري جدا" في أواخر أيام شهر رمضان، وجاءتني فرصة قراءته في إجازة العيد لأتم قراءته خلال ساعات الليل، لم أتوقف أثناءها إلا للرد على تهاني الأصدقاء بالعيد السعيد.

يرصد الكتاب المثير أسرارا جديدة لصراع طويل بين العادلي والمشير بدأ على خلفية انحياز العادلي لمشروع التوريث حتى أصبح عرابه الأول، فقد أدرك الوزير، محدود الإمكانيات، والذي رسب في كلية الشرطة ولم ينهها إلا بعد قرابة الخمس سنوات ونصف، أن الطريق للبقاء على كرسي الوزارة لابد أن يبدأ من بيت آل مبارك، وسرعان ما تمكن من الوصول إلى هدفه وسيطر على عقل وقلب مبارك الأب ومبارك الابن ومن قبلهما أم الوريث شجرة "الضر" بالرضوخ لطلباتهم جميعا، والإخلاص في عرض ما يقع تحت يديه من أسرار جراء تنصته على كبار رجال الدولة ووزرائها، ومراقبة هواتفهم، ورصد تحركاتهم، وإبلاغ ذلك كله من خلال اتصال النميمة اليومي الذي أدمنه مبارك وداوم عليه وانتظره من الوزير بشغف.
وإلى جانب تفاصيل دوره في مخطط التوريث، يرصد الكتاب دور العادلي في التعاون مع الأجهزة الأمنية الأمريكية، وتسليمهم نسخة من أرشيف قاعدة بيانات الرقم القومي، ونسخة من قاعدة بيانات البصمات،

والسجل الجنائي والمدني لجميع المصريين، وهو الأمر الذي رفضه حسن عبد الرحمن رئيس جهاز أمن الدولة وهدد بفضح العادلي إن فعل، لكن الأخير قرر اتمام الأمر منفردا، وسلم المخابرات الأمريكية أغلى وأفضل أرشيفات العالم نظاما وأكثرها غزارة في المعلومات.
ويسلط الضوء على تفاصيل الصراع بين العادلي والمشير الذي وصل إلى قمته أثناء ثورة يناير، بعد أن اشتد قبلها لرفض المشير وعمر سليمان محاولات العادلي وضع جمال مبارك على كرسي الرئاسة.
يذكر الكتاب كيف كان العادلي، في بدايته، وزيرا "صوريا" لا يمكنه التوقيع على شيء إلا بعد عرضه على طلعت حماد وزير شئون مجلس الوزراء، حتى جاءته الفرصة ليتخلص منه بعد أن سجل له مكالمة يفصح فيها حماد عن امتلاكه مستندات تثبت تورط أولاد مبارك في فساد يتعلق بصفقة طائرات، وأخرى تثبت تورط جمال في فساد يتعلق ببيع ديون مصر، وذكر حماد لمحدثه أن المستندات في خزينة مكتبه بمجلس الوزراء "وعلشان أأمن نفسي هاخدها بكره وهسافر على سويسرا".
عندها تحرك جهاز أمن الدولة وسيطرت القوات الخاصة على مكتب حماد وحصلت على المستندات ليطير بها العادلي إلى سوزان ويصر على مقابلتها لقول لها : "أنا
آسف يا هانم إني أبلغك إن الحكومة طلعت جمال بيه حرامي." .. فسألته عمن يجرؤ على قول ذلك، فرد عليها: الجنزوري وذراعه الأيمن طلعت حماد.
في صباح اليوم التالي استيقظ العادلي الذي أصبح ابن النظام، على حد تعبير سوزان، على خبر إقالة حكومة الدكتور كمال الجنزوري، وتبدأ رحلة الوزير القوي الذي انهار النظام على يديه حتى وصل به الحال أن يطلب نزول الجيش لتأمين البلاد وهو الأمر الذي رفضه ثلاث مرات من قبل فنال على إثرها وصلة توبيخ من مبارك شملت أبشع الألفاظ، تعرض فيها لأمه وأبيه فلم يحتمل العادلي سباب مبارك ورد عليه : خلي الجيش ينفعك!!! لينهي مبارك المكالمة بغلق الخط في وجهه.
يعرض الكتاب من التفاصيل ما دار بين المشير واللواء نجيب رشوان قائد الحرس الجمهوري يحذره طنطاوي من الاعتداء على المتظاهرين أثناء زحفهم نحو قصر الرئاسة فيرد رشوان: يعني نقف ساكتين؟
المشير: الزم مكانك واحرس القصر فقط.
رشوان: إزاي؟؟ ... أنا ليا رئيس آخذ التعليمات منه.
المشير: أقسم بالله لو ضربت طلقة رصاصة واحدة هعدمك في ميدان التحرير.
بعدها حاولت الرئاسة تغيير قيادة القوات المسلحة التي تنبهت للأمر وأذاعت البيان الأول الذي أعلنت فيه أن مجلسها الأعلى في حالة انعقاد دائم.
نجح بلال الدوي في عرض الأسرار التي تخفى على كثيرين بحكم قربه من وزارة الداخلية وبحكم تخصصه في الشئون الأمنية واقترابه من العادلي ورجاله، وحوارات كثيرة أجراها مع عديد من صناع القرار والمسئولين وحرص على أن يضمنها كتابه الذي تميز بأسلوب سردي توثيقي يجعلك ترى الأحداث كشريط مصور ينتهي برئيس على سرير طبي خلف القضبان ممسكا بميكروفون ليرد على القاضي المستشار أحمد رفعت بعد أن نادى اسمه فيقول : أفندم ... أنا موجود.
[email protected]