رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انسى يا عمــرو

إبراهيم مسلم

الثلاثاء, 20 مارس 2012 14:14
بقلم : إبراهيم مسلم

حظي السيد عمرو موسى بحب المصريين إبان فترة تربعه على قمة الدبلوماسية المصرية، واكتسب هذا الحب من تصريحاته القوية تجاه الكيان الصهيوني، لكنها ظلت في واقعها مجرد تصريحات شفوية، فرغتها من مضمونها سياسات النظام السابق المنبطح دائما أمام الغطرسة الإسرائيلية.

بزغ نجم عمرو موسى بعد تخرجه من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1957 وتقلد بعدها العديد من المناصب الدبلوماسية، حتى أصبح وزيرا للخارجية لعشر سنوات متتالية (1991 – 2001)،ثم رشحه مبارك لشغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، ليقضي بها عشر سنوات أخرى أضيفت لسيرته الذاتية.
ويراهن السيد عمرو موسى في سباق الرئاسة على خبرته الدبلوماسية، لكن الباحث عن تصريحاته ومواقفه قبل الثورة وبعدها يجد فيها اختلافا واضحا، فبينما كان يؤكد أنه سيعطي صوته لمبارك ،إذا ما ترشح، بغض النظر عن منافسه، معللا ذلك بأنه يعلم جيدا طريقة إدارته للأمور، نجده بعد الثورة يحمل مبارك المسئولية عن حالة العنف الطائفي، أثناء

أحداث إمبابة في مايو الماضي، ويعزو ذلك لسوء الإدارة التي اتبعها النظام السابق.
لم يفاجئنا السيد عمرو موسى عندما قال أن سبب إقصائه من وزارة الخارجية هو غيرة مبارك من تزايد شعبيته، لكن ما فاجأنا هو قوله أن العلاقة بينهما كانت تصادمية وأن التفاهم بينهما كان مفقودا، فكيف استمرت علاقة كتلك بين رئيس ووزير خارجيته لمدة عشر سنوات.
السيد عمرو موسى الذي يريد أن يكون رئيسا لمصر بعد الثورة هو نفسه الذي نزل ميدان التحرير ليحث المتظاهرين على مغادرته والعودة إلى منازلهم وترك الفرصة لمبارك كي يكمل مدة رئاسته، وهو ما يعني محاولته إطالة عمر النظام وإجهاض الثورة المصرية، وارتضى لنفسه أن يكون ورقة في يد نظام مترنح.
موقف آخر سيؤثر حتما على حظوظ السيد عمرو موسى في سباق الرئاسة هو
موافقته على تصدير الغاز لإسرائيل، خاصة في ظل الدعوات المطالبة الآن بوقف العمل بهذه الاتفاقية المجحفة، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات شديدة في مجال الطاقة والوقود، ولن تفلح محاولاته في اقناع الناخبين بأن موافقته على التصدير كانت لإغراء إسرائيل على المضي قدما في عملية السلام ودعم موقف المفاوضين العرب أثناء توقيع اتفاقية مدريد.
ختم موسى مشواره، كأمين عام لجامعة الدول العربية، بطلب عربي لإقامة حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين، وكان عليه، وهو السياسي المحنك، أن يدرك، بخبرته الطويلة، أن اللجوء لتوفير غطاء عربي للتدخل الغربي في ليبيا سيؤدي إلى تدمير بنيتها التحتية، وسينتهي بتقسيمها الذي حدث بالفعل في إعلان استقلال إقليم برقة مؤخرا، واذا كانت الأمم المتحدة رحيمة بالمدنيين، فلماذا لم تطلبها الجامعة لحماية الفلسطينيين من بطش العدو الصهيوني.
محاولات السيد عمرو موسى طرق الأوساط الشعبية في مصر لكسب ود ناخبيها من خلال زياراته وجولاته قد لا تحقق ما يأمله، فكاريزما وزير الخارجية الأسبق وسيجاره الكوبي لا ينسجمان مع أكلة كشري في مطعم شعبي.
ولن يتمكن "شعبولا" من استعادة الشعبية السابقة لصديقه، فمثلما غنى له "أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى" ، غنى أيضا "انسى يا عمرو".

[email protected]