كل ماهب وما دب

إبداع

الثلاثاء, 14 ديسمبر 2010 12:38

حلو الكلام

كل ماهب وما دب

أبو القاسم الشابي

يأتي صوت إيناس جوهر في إذاعة الشرق الأوسط مجلجلا وهي تردد أبيات صلاح جاهين :

 

غمض عينيك و أرقص (امشي) بخفة و دلع

الدنيا هي الشابة و أنت الــــــــجدع

تشوف رشاقة خطوتك تعبــــــــدك

لكن أنت لو بصيت لرجليك ....تـقع

عجبي

وهي نفس المعاني التي كان يقولها الشاعر التونسي الراحل أبو القاسم الشابي حين يقول :

كلُّ ما هبَّ، وما دبَّ، وما

نامَ، أو حامَ على هذا الوجود

مِنْ طيورٍ، وَزُهورٍ، وشذًى

وينابيعَ. وأغصانٍ تَميدْ

وبحارٍ، وكهوفٍ، وذُرًى

وبراكينَ، ووديانٍ، وبيدْ

وضياءٍ، وظِلالٍ ودجى

وفصولٍ، وغيولٍ، ورعودْ

وثلوجٍ، وضباب عابرٍ

وأعاصيرَ وأمطارٍ تجودْ

وتعاليمَ، وَدِينٍ، ورؤى

وأحاسيسَ، وَصَمْتٍ، ونشيدْ

كلُّها تحيْا، بقلبي حرَّة ً

غَضة َ السّحر، كأطفال الخلودْ

ههُنا، في قلبيَ الرحْبِ، العميقْ

يرقُصُ الموتُ وأطيافُ الوجودْ

ههُنا، تَعْصِفُ أهوالُ الدُّجى

ههنا، تخفُقُ أحلامُ الورودْ

ههنا، تهتُفُ أصداءُ الفَنا

ههنا، تُعزَفُ ألحانُ الخلودْ

ههنا، تَمْشي الأَماني والهوى

والأسى ، في موكبٍ فخمِ النشيد

ههنا الفجْرُ الذي لا ينتهي

ههنا اللَّيلُ الذي ليسَ يَبيدْ

ههنا، ألفُ خِضَمٍّ، ثَائرٍ

خالدِ الثَّورة ِ، مجهولِ الحُدودْ

ههنا، في كلِّ آنٍ تَمَّحي

صُوَرُ الدُّنيا، وتبدو من جَديدْ

أبو القاسم الشابي  يقول أن الحياة والدنيا والطبيعة وما فيها  وكل ماهب وما دب ....الطيور والزهور والغابات والضباب والنور والظلام والبحر والبر وحتى الدين والأحلام والأحاسيس والصمت والصوت ، كلها تسكن داخله وهو مصدر الحياة ومعناها ، الشاعر يتاعيش مع الكون ويتوحد ويتلذذ بفهمه واستيعابه حتى يصبح صوته و صوت الكون واحد واحساسه وأحاسيس الطبيعة متشابهة ، هو معنى الاستمتاع بالحياة وتفهمها ، وليس الصراع معها ورفضها فاستمتعوا معه وتذوقوا موسيقاه التي كأصوات البلابل وشجو المطربين .

ولم تمهله الحياة ليغني لنا أكثر فمات بداء السل وهو لم يكمل ثلاثين عاما ، لكنه كان ملء السمع والبصر

و حتى يومنا هذا.

تعريف بأبي القاسم الشابي

في ليلة اليوم الثالث من صفر1327هـ الموافق 24 «فبراير» من عام 1909م، ولد أبو القاسم الشابي في بيت فقير، في قرية الشابية التابعة لمدينة «توزر» الواقعة في جنوب تونس، ليصبح بيته بعد وفاته معهداً للتعليم الثانوي يحمل اسمه حتى الآن لينتقل بعد ذلك مع اسرته حين كان عمره سنة واحدة من بلد إلى آخر، تعرف على معظم البلدات التونسية وهو ما زال في سن مبكر، أدخله والده «الكتاب» ولم يتجاوز السنة الخامسة من عمره بعد، وحينما بلغ الثانية عشرة من عمره أي في العام 1920م، أرسله والده إلى جامعة الزيتونة والتي تخرج منها في العام 1928م حاصلاً على شهادة «التطويع»، ثم توجه بعد ذلك لدراسة الحقوق في مدرسة الحقوق التونسية، وقد تخرج منها بشهادة الحقوق والتي لم يسع بها ليكون موظفاً لقناعته بأنه لم يخلق ليكون موظفاً، وإنما لينطلق مع حرية الإبداع وعوالم الشعر المتأصلة لديه، فكان أديب تونس الأول وشاعرها إلى أن وافته المنية في التاسع من أكتوبر من عام 1932م.

 

 

 

أهم الاخبار