‮"قداس صوفي‮ ‬عالمي‮" ..و"حوار للطبول الأفريقية‮" بقلب القاهرة

إبداع

الأربعاء, 18 مايو 2011 11:10
محمد عبدالجليل


حينما‮ ‬يمر الوطن بلحظات فارقة في‮ ‬عمره‮ ‬يظهر دائما دور الفن الجاد والهادف كاتجاه مواز لجهود رجال السياسة والإعلام،‮ ‬بل‮ ‬يتجاوزه تأثيرا في‮ ‬بعض الأحيان،‮ ‬وفي‮ ‬ظل الأحداث المتلاحقة التي‮ ‬تشهدها مصر خلال الشهور الماضية تبرز جهود بعض صناع الفن ممن‮ ‬يحملون هما ورؤية لإعادة بناء الوطن،‮ ‬والمخرج المسرحي‮ ‬انتصار عبدالفتاح من المخرجين القلائل في‮ ‬المسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يمكن لنا أن نطلق عليه‮ »‬صاحب مشروع‮« ‬فلا‮ ‬يمكن أن نصفه كمخرج أو موسيقي‮ ‬فقط لأنه بشكل عام صاحب مشروع مكتمل الملامح تستطيع أن تلمسه في‮ ‬كل أعماله خلال العشرين عاما الماضية مهما اختلفت الأطر الفنية أو الأنواع‮.‬

الشخصية المصرية وتفردها عنصر مهم وأساسي‮ ‬يشغل انتصار عبدالفتاح في‮ ‬الكثير من أعماله الفنية سواء في‮ ‬المسرح أو في‮ ‬العروض الفنية والاحتفالية والتي‮ ‬تحمل دائما في‮ ‬مضمونها رسائل تؤكد معني‮ ‬واحدا وهو تفرد الشخصية المصرية‮.‬

يطلق انتصار عبدالفتاح رسائله من قلب القاهرة التاريخية وبالتحديد من مركز قبة الغوري‮ ‬للإبداع والتراث بحي‮ ‬الحسين والذي‮ ‬أصبح مقصدا للكثيرين من عشاق الفن،‮ ‬ومؤخرا وبعد نجاح العروض التي‮ ‬يقدمها بالمركز رأي‮ ‬انتصار تطوير بعض المشروعات التي‮ ‬قدمها من قبل لتكون رسائل للعالم كله‮.‬

حوار الطبول من أجل السلام

في‮ ‬عام‮ ‬1990‮ ‬أسس انتصار عبدالفتاح فرقة‮ »‬الطبول النوبية‮« ‬للحفاظ علي‮ ‬التراث الغنائي‮ ‬والإيقاعي‮ ‬الذي‮ ‬ينبع من نهر النيل،‮ ‬ومنذ عام‮ ‬1991‮ ‬أدرك انتصار ضرورة البدء من النوبة باعتبارها بوابة أفريقيا وأخذ الملف الافريقي‮ ‬جانبا كبيرا من

اهتمام الفرقة التي‮ ‬سعت لإقامة حوار الطبول من أجل السلام مع فرق مختلفة من‮ ‬16‮ ‬دولة أفريقيا لتقديم حوار موسيقي‮ ‬وللتأكيد علي‮ ‬التواصل الإنساني‮ ‬بين شعوب أفريقية فسافرت الفرقة الي‮ ‬رواندا وأثيوبيا وكوت ديفوار وكينيا وزامبيا وجنوب أفريقيا والكونغو والجزائر والكاميرون‮.‬

تضرب فرقة الطبول النوبية مثالا علي‮ ‬الدور الذي‮ ‬يقوم به الفن لإصلاح ما تفسده السياسة،‮ ‬فرحلاتها لدول أفريقيا ساهمت في‮ ‬خلق التواصل بين الكثير من الدول من بينها زامبيا التي‮ ‬حرص رئيسها علي‮ ‬وجود الفرقة في‮ ‬أكثر من مناسبة وطلب تواجدها علي‮ ‬أول طائرة مصرية تصل لزامبيا عقب افتتاح خط طيران مشترك كما لاقت الفرقة اهتمام واعجاب‮ ‬140‮ ‬محافظا من‮ ‬40‮ ‬دولة افريقية شاركوا في‮ ‬مؤتمر المدن المتحدة والحكومات المحلية الأفريقية‮ ‬VCIGA‮ ‬الذي‮ ‬عقد في‮ ‬القاهرة وطالبوا الفرقة بتقديم عروضها في‮ ‬قافلة فنية تجوب دول أفريقيا كلها للتحاور مع فرقها وفنونها المختلفة‮.‬

يسعي‮ ‬انتصار عبدالفتاح لاستمرار‮ »‬حوار الطبول من أجل السلام‮« ‬وتطويره بشكل‮ ‬يسمح باستضافة العديد من الفرق الافريقية في‮ ‬حوار مشترك باحتفالية كبري‮ ‬تقام في‮ ‬سفح الاهرامات أو في‮ ‬متحف النوبة باعتبارها رسالة للشعوب الافريقية تحمل في‮ ‬مضمونها تأكيدا علي‮ ‬التواصل والاهتمام والمصير المشترك ولقد تقدم بالفعل بالمشروع للسفيرة مني‮ ‬عمر مساعد وزير الخارجية

للشئون الافريقية ونرجو أنيجد المشروع اهتماما‮ ‬يوازي‮ ‬أهميته‮.‬

رسالة سلام والقداس الصوفي

وفي‮ ‬عام‮ ‬2008‮ ‬أسس انتصار عبدالفتاح فرقة‮ »‬رسالة سلام‮« ‬التي‮ ‬تضم أربع فرق هي‮ »‬سماع للإنشاد الصوفي‮«‬،‮ »‬الترانيم القبطية‮«‬،‮ »‬اندونيسيا للإنشاد‮«‬،‮ »‬الترانيم الكنائسية ـ أكابيلا‮« ‬التي‮ ‬قدمت عروضها الناجحة في‮ ‬قبة الغوري‮ ‬علي‮ ‬مدار ثلاث سنوات أسفرت عن‮ »‬مهرجان سماع للإنشاد والموسيقي‮ ‬الصوفية‮« ‬الذي‮ ‬قدم ثلاث دورات بمشاركة فرق انشاد وموسيقي‮ ‬من أكثر من عشر دول مختلفة‮.‬

عروض‮ »‬رسالة سلام‮« ‬حملت في‮ ‬معناها تأكيدا علي‮ ‬عمق وتفرد الشخصية المصرية ورصد التسامح والتواصل بين أبناء الوطن وأيضا المحبة التي‮ ‬هي‮ ‬جوهر أساسي‮ ‬للأديان كلها‮.‬

في‮ ‬2011‮ ‬وعقب ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير وفي‮ ‬ظل أحداث ومتغيرات كثيرة تعيشها البلاد‮ ‬يتعاظم دور رسالة سلام‮« ‬ويصبح الواقع الحالي‮ ‬في‮ ‬حاجة اليه بعد أن قام انتصار عبدالفتاح بتطوير الفكرة لتصبح‮ »‬قداس صوفي‮ ‬عالمي‮« ‬تحت سفح الأهرامات‮ ‬يشارك فيه‮ ‬120‮ ‬عازفا‮ ‬يمثلون الفرق الأربع السالف ذكرها مع الترانيم البيزنطية من اليونان،‮ ‬والأجواء الأندلسية من أسبانيا وكذلك انضمام أمريكا وفرنسا وإيطاليا وبلدان من أفريقيا وآسيا تحتضنهم القاهرة في‮ ‬قلب الأهرامات للتأكيد علي‮ ‬المحبة والتسامح والتواصل الإنساني‮ ‬بين الشعوب وكذلك تفاعل الثقافات والتراث الإنساني‮ ‬وأيضا للتعرف علي‮ ‬فنون وحضارات الشعوب المختلفة وهنا تكون الرسالة مزدوجة تستفيد منه البلاد في‮ ‬اعادة الترويج السياحي‮ ‬بهذا الحدث الذي‮ ‬قد‮ ‬يوازي‮ ‬في‮ ‬أهميته‮ »‬أوبرا عايدة‮« ‬أويتجاوزها وفي‮ ‬نفس الوقت هو رسالة للعالم‮ ‬يسعي‮ ‬انتصار عبدالفتاح لعرضها في‮ ‬الفاتيكان بايطاليا ونوتردام بفرنسا وغيرهما‮.‬

وعلي‮ ‬الرغم من إشادة المخرج انتصار عبدالفتاح بجهود وزارة الثقافة في‮ ‬احتضان المشروعين ورعايتهما من خلال صندوق التنمية الثقافية والعلاقات الثقافية الخارجية،‮ ‬إلا أن هذه الجهود وحدها لا تكفي‮ ‬بل‮ ‬ينبغي‮ ‬اتساع مظلة الاهتمام والرعاية من خلال جهود وزارتي‮ ‬السياحة والخارجية وكذلك رجال الأعمال حتي‮ ‬يخرج الأمر في‮ ‬النهاية بالصورة اللائقة بتاريخ مصر وحاضرها‮.‬

 

 

أهم الاخبار