‮"‬جاكسون‮" ‬و"برود واي‮" ‬عروض ضد الملل

إبداع

الأحد, 08 مايو 2011 10:30
كتب - أمجد مصطفي:

شهدت دار الأوبرا المصرية زيارتين لفرقتين عالميتين خلال الثلاثة أسابيع الماضية،‮ ‬الأولي فرقة برود واي في الفترة من‮ ‬18‮ ‬إلي‮ ‬23‮ ‬أبريل،‮ ‬والثانية عرض مايكل جاكسون للأبد أو رجل في المرآة‮.‬

العرض الأول قدم‮ ‬25‮ ‬استعراضاً‮ ‬غنائياً‮ ‬تم استلهامها من أشهر المسرحيات والأفلام العالمية منها‮ »‬شبح الأوبرا‮« ‬و»الجميلة والوحش‮« ‬و»الشطرنج‮« ‬و»ايفيتا‮« ‬و»ماماميا‮« ‬و»ماري بونبز‮« ‬و»الملك الأسد‮« ‬و»اللهب‮« ‬وهاللو دوللي‮« ‬و»مقهي سموكي جو‮«‬،‮ ‬والشيء الذي يجذب جمهور المشاهدين لمثل هذه النوعية من الفرق الاستعراضية ذلك الإيقاع السريع في كل شيء بداية من تغير الديكور والانتقال من مشهد إلي مشهد دون أن يشعر الحضور بأي نوع من الملل،‮ ‬فهي عروض وإن جاز التعبير تقتل الملل في مهده،‮ ‬إلي جانب ذلك فهي تعتمد علي الإبهار في الحركة الاستعراضية،‮ ‬وجماليات الجملة الموسيقية المختارة بدقة شديدة،‮ ‬مع إبهار الإضاءة،‮ ‬وهذه الفرق عُرف عنها القدرة علي استخدام العوامل المساعدة مثل الإضاءة لتكون عنصراً‮ ‬رئيسياً‮ ‬في العمل،‮ ‬اختيار العناصر التي تقدم الاستعراضات‮ »‬الراقصين‮« ‬أيضاً‮ ‬تجده يخضع لمقاييس علمية وفنية دقيقة بداية من مهارة الراقص إلي مقاييس الطول والوزن،‮ ‬وهذا ما شاهدناه في كل الفرق العالمية التي زارت مصر عن طريق دار الأوبرا مثل عرض‮ »‬نيران الأناضول‮« ‬التركي أو فرقة باليه كوبا أطوال الراقصين تكاد تكون واحدة،‮ ‬وهو ما ينعكس علي الحركة الاستعراضية اليد أمام اليد،‮ ‬والقدم أمام القدم،‮ ‬وكأن هناك خطاً‮ ‬مستقيماً‮ ‬الكل يسير بمحاذاته‮.‬

مزج الغناء بالرقص أعطي هذا العرض أيضاً‮ ‬نوع كبير من الإبهار،‮ ‬رغم اختلاف المشاهد المختارة من المسرحيات،‮ ‬والأفلام لكنهم لديهم من القدرة الموسيقية علي تقديم تلك الأعمال في نسيج واحد‮.‬

العرض الثاني وهو مايكل جاكسون للأبد الذي بدأ عرضه منذ الأربعاء الماضي،‮ ‬ويستمر حتي‮ ‬غد الاثنين،‮ ‬وهو عمل لتخليد ملك البوب مايكل جاكسون باعتباره أكثر الفنانين الأمريكان نجاحاً‮ ‬وشهرة وتعددت مواهبه ما بين كتابة وتلحين

وغناء،‮ ‬ورقص،‮ ‬وهو ما جعل أعماله تبدو مختلفة عن كل فناني العالم،‮ ‬الذين ساروا علي أسلوبه سواء خلال حياته أو بعد مماته،‮ ‬والغرب عموماً‮ ‬يعرف تماماً‮ ‬كيف يخلد أبناءه حيت لو كانوا من أنصاف المواهب،‮ ‬فما هو الحال عندما يكون هذا الفنان بحجم مايكل جاكسون،‮ ‬لذلك تقدم هذه الفرقة هذا العرض لتخليد وتحية لملك البوب‮.‬

واختاروا أجمل ما قدم هذا الفنان وحولوه إلي عمل فني متكامل الأركان،‮ ‬رقص وغناء،‮ ‬ملأوا المسرح حيوية،‮ ‬وحركة ذكرتنا بما كان يقدمه جاكسون وهم بالفعل مثل الأمريكان يجيدون صنع حبكة الإبهار رغم أنهم أقل فنياً‮ ‬من فرق كثيرة زارت مصر،‮ ‬وقدمت الشكل نفسه،‮ ‬لكن بأغان وموسيقات أخري،‮ ‬لكن في كل الأحوال لأننا لا نشاهد هذه الأعمال كثيراً‮ ‬فالإبهار كان موجوداً‮ ‬علي الأقل من الناحية الموسيقية والغنائية،‮ ‬حيث قدم الثلاثي الذي قام بالغناء ستيف بوتشي،‮ ‬وهو مغن له أعماله الخاصة بعيداً‮ ‬عن هذا العرض،‮ ‬والثانية مانون سيجومين،‮ ‬وهي فرنسية كندية ومن جنسيتها لابد أن تعرف أن مثلها الأعلي هي المغنية الكندية سيلين ديون،‮ ‬وهي أيضاً‮ ‬لها أعمالها الخاصة،‮ ‬والثالثة بيرجيت ديس وهي مغنية وراقصة شاركت في العديد من العروض الفنية الكبري مثل شيكاغو،‮ ‬وروائع برود واي،‮ ‬وهي تتميز بأنها تملأ المسرح حيوية،‮ ‬ونشاطاً‮ ‬إلي جانب الغناء‮.‬

إلي جانب الإبهار الغنائي فالمسرح طوال مدة العرض،‮ ‬وهو مليء بالاستعراضات علي شكل موجه ما إن تنتهي،‮ ‬وتصل إلي نهاية المطاف تجد موجة أخري بعمل‮ ‬غنائي لمايكل،‮ ‬لذلك لا مكان أيضاً‮ ‬للملل في هذا العرض كسابقة‮ »‬برود واي‮«.‬

بعيداً‮ ‬عن الأهمية الفنية لحضور هذه الفرق،‮ ‬والمتمثلة

في أنها تنقلنا نحو عالم آخر من الفن الذي لا نراه هنا في مصر،‮ ‬وكنا نتابعه فقط عبر الشاشات التليفزيونية أو الأفلام السينمائية،‮ ‬حضور هذه الفرق في حد ذاته لمصر ينعش الحركة السياحية،‮ ‬لأن هذه الفرقة العالمية تجد الكاميرات،‮ ‬ووكالات الأنباء تتبع خطواتها في أي بقعة تذهب إليها،‮ ‬وبالتالي تعطي انطباعاً‮ ‬أن الأمور تسير إلي الأفضل في البلد المضيف،‮ ‬وبالتالي طالما أن مصر خلال الفترة الأخيرة تعيش حالة من عدم الاستقرار أثرت سلبياً‮ ‬علي السياحة خاصة الغربية،‮ ‬فوجود هذه الفرق من شأنه أن ينقل للعالم الغربي أن الأمور جيدة،‮ ‬ونحن جميعاً‮ ‬كمصريين في حاجة إلي شهادات ينقلها الغرب الذين يزورون مصر،‮ ‬لأن كلامهم يكون مصدقاً‮ ‬بالنسبة لشعوبهم،‮ ‬لذلك جاء توقيت عرض‮ »‬برود واي‮« ‬و»مايكل جاكسون للأبد‮« ‬لكي يؤكد للعالم أن مصر الجديدة تسير نحو الأفضل،‮ ‬في ظل تراجع الإقبال السياحي‮.‬

زيارة هذه الفرق لمصر يجب أن نستغله بالشكل الأفضل لذلك تمنيت أن أشاهد قنوات تليفزيونية مصرية وغير مصرية تنقل الحدث علي الهواء،‮ ‬تمنيت أن أشاهد استوديو داخل دار الأوبرا المصرية بمثل التليفزيون المصري يلتقي مع الحضور من الجماهير المصرية،‮ ‬والعربية،‮ ‬لأن هذه الاحتفالات هي التي تخلق جو الاستقرار لأن الناس في البيوت بدأت تشعر بالملل من كثرة عرض الأخبار الكئيبة،‮ ‬والحوادث التي تحدث هنا وهناك،‮ ‬لكن يبدو وأن التليفزيون المصري كتب عليه دائماً‮ ‬ألا يكون بدون عقل،‮ ‬يعمل وفق الموضة أو الموجة السائدة الناس في البيوت تريد أملاً‮ ‬وبهجة‮.‬

وبالمناسبة الأوبرا طوال العام مليئة بكاميرات التليفزيون المصري،‮ ‬ولكن مع الأسف هذه الكاميرات تأتي من أجل تسجيل حفلات،‮ ‬ومناسبات ووضعها في العلب،‮ ‬وعندما تستغل تجدها في برامج تذاع في الساعات الأولي من النهار،‮ ‬تكون الأسرة المصرية في‮ »‬سابع نومة‮«‬،‮ ‬آن الأوان لكي تكون هناك نظرة مختلفة من التليفزيون للأوبرا،‮ ‬ففي الماضي كان هناك عداء بين وزارتي الثقافة والتي تتبعها الأوبرا،‮ ‬ووزارة الإعلام،‮ ‬والتي يتبعها التليفزيون لذلك كان الذي يدفع الثمن هو المشاهد،‮ ‬الآن الوضع اختلف والساحة أصبحت مليئة لنوع جديد من التعامل،‮ ‬يعتمد علي تلبية احتياجات الناس في المقام الأول من المادة التي تقدم لهم علي الشاشة،‮ ‬جمهور مصر في المحافظات كان في حاجة لمشاهدة العروض العالمية أو مقتطفات منها وهذا لن يصل إليهم إلا بالتليفزيون إن أراد أن يكون هدفه خدمة الشعب‮.‬

 

أهم الاخبار