رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لماذا لا نوقع بين اليهود كما يوقعون بيننا؟!

أعلام وسير

الثلاثاء, 28 ديسمبر 2010 15:19
كتب: صلاح لبن

هو الدكتور محمد جلاء إدريس الأستاذ بكلية الآداب، ورئيس قسم اللغة العربية بجامعة طنطا، وأبرز المتخصصين في العبرية، ومن أهم المتخصصين في الشئون الإسرائيلية، شارك بـ 25 كتابا متخصصا فكانت بمثابة مراجع لكل المتخصصين في هذا المجال.

يكشف الدكتور جلاء ادريس من خلال حواره مع " بوابة الوفد " عن مسارات مهمة شكلت سيرته، ومسيرته فى حياته المهنية والفكرية، وهو ما نتابعه عبر السطور القادمة.

 

فى البداية يتحدث أستاذ الدراسات العبرية عن نشأته، يقول: ولدت فى مغاغة بمحافظة المنيا, لأب كان يعمل بالتجارة، وكان يتقن العربية وله موهبة شعرية، وكان له أكبر الفضل فى عشقى للغة العربية، فقد كان يصطحبني معه لقصور الثقافة، وفى الاحتفالات العامة بالبلدة التى يقوم بإلقاء الشعر فيها، وكان ينتمى للإخوان المسلمين وقتها وكان الشيخ حسن البنا يلقبه بـ "شاعر الدعوة".

وأذكر أننى وجدت خطاباً أرسله الشيخ حسن البنا إلى والدى يخبره بأنه سعيد لأن والدى سيقوم بطبع أول ديوان له، ولكن القدر لم يمهله ليتم ذلك، وقد قمت وأخى الأكبر بجمع بعض من شعره وهو فى مرحلة الإعداد النهائى وسيكون أول ديوان يتم نشره باسم والدى رحمه الله قريباً.

والغريب أننى أحببت العربية على الرغم من أننى قضيت المرحلة الابتدائية بمدرسة إنجيلية بالمنيا، وواصلت دراستى الإعدادية والثانوية، ثم التحقت بكلية الأداب جامعة القاهرة وكان ترتيبى الأول على كلية الاداب، إلا أنه لم يتم تعيينى وكان ذلك مؤلماً بالنسبة لى، ولكننى تعلمت من مرور الأحداث بعده ألا أحزن على أمر يريده الله لى ففيه كل الخير، وهكذا بعد أن تخرجت من الجامعة 1975 م ثم انهيت الخدمة العسكرية، عملت بالإذاعة المصرية عام 1977م وبعدها سافرت إلى السعودية فى نهاية عام 1977م، ومنها إلى لندن لدراسة الماجستير بجامعة ليدزوذلك عام1984 م وبعدما حصلت على الماجستير ورجعت إلى مصر عام 1986م عينت مدرساً مساعداً بجامعة طنطا 1986م، وسافرت مرة أخرى إلى جامعة ليدز 1988 وبعدها رجعت الى مصر 1990م وقد حصلت على الدكتوراة وفى عام 1994م أصبحت أستاذاً مساعداً، وفى عام 1999م أصبحت أستاذاً والآن أنا أقدم أستاذ بكلية الأداب جامعة طنطا ورئيس قسم اللغة العربية.

وعن احدى محطات حياته المهمة.. يضيف: تزوجت بعد أن تخرجت بعامين بالتحديد عام 1978م من إحدى أسر الجيزة العريقة، وقد قمت بتشجيع زوجتى الدكتورة آمال ربيع حتى حصلت على الماجستيرمن إنجلترا وهى الآن رئيس قسم فى دار العلوم بجامعة الفيوم، وأنا مقتنع أنه لايوجد فرق بين رجل وامرأة فى طلب العلم، ولكن هناك صعوبة للمرأة للتوفيق بين العمل ومتطلبات البيت وبالنسبة لزوجتى فقد حصلت على إجازة استمرت 17 عاما حتى تستطيع أن تتفرغ للأولاد وكانت تدرس وهى فى فترة الإجازة، ولدىّ ولدان وبنت، "عبد الرحمن" مهندس بشركة أستثمارية بالقاهرة، و" عبد الله" حصل على الدكتوراه فى الهندسة بكندا وهو معيد فى المركز القومى لبحوث الإسكان بالدقى، أما " أمينة" فهى فى السنة الأخيرة بكلية الفنون التطبيقية.

مسيحيون وصوفية

ومازلت أذكر أن أصدقاءنا كعائلة كان معظمهم من المسيحيين، حتى إنه عندما صدر قرار باعتقال والدى عام 1966 توسط لوالدى أصدقاؤه من كبار عائلات المسيحيين

فى "مغاغة"، وبالفعل تم وقف أمر الاعتقال وتوفى والدى عام 1976م، وما زالت هناك علامات ثقافية عالقة بذاكرتى لن أنساها أبدا في مسقط رأسي- والكلام للدكتور جلاء- ففى رؤية رمضان كانت الطرق الصوفية، ورجال الشرطة، والهجانة، والخيالة، يطوفون فى البلد وينتهى المطاف فى قطعة أرض بجوار مركز الشرطة، ثم يكون هناك سرادق وفى النهاية يتم تنظيم منتدى شعرى، وكان أبى يقوم بإلقاء الشعر فيه، ومثل هذه الاحتفالات كانت فى المولد النبوى أيضاً، وفى رمضان كانت المراكز المحيطة تدعونا لحفلات تقوم بتنظيمها بشكل دائم فهى دعوة للإفطارتشمل منتدى شعريا، ومازلت أذكر بيتنا الذى كان يطلق عليه قديماً "بيت من بابه" وهو عبارة عن 3 أدوار، أحدهما يوجد به فرن، وكانت والدتى تحرص على القيام بعمل الكحك بمساعدة أخواتى البنات فى العشر الأواخر من رمضان، وكنا نأكل منه من عيد الفطر حتى عيد الأضحى المبارك.

وكان المجتمع مترابطاً على مستوى العائلة، والجيران، أما الآن فلا يوجد ترابط على أى مستوى، وأذكر يوم وفاة جدتى أن عم فهمى قام بدق جرس الكنيسة، وأخرج الكراسى من الكنيسة ليجلس الناس، ولقد لمست ذلك الارتباط منذ أن كنت طفلاً، فأتذكر أن أمى قامت بإرضاع مسيحيين من أبناء صديقاتها، وجاراتها، وكان والدى ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين وكان هذا شيئا عاديا لأن الجيرة كانت قوية قديماً، وكان المجتمع أكثر التزاماً من الناحية الأخلاقية.

ما بين الدراسة والإعلام

ما أوجه الأختلاف التى وجدتها بين الدراسة بجامعات بريطانية والدراسة فى مصر؟

لا يوجد علماء مثل الموجودين بالدول الأجنبية تمتاز بالتنظيم, وتوفير الوقت، كل شئ هناك منظم، والبيئة مناسبة للبحث العلمى، المكتبات متاحة، والأجهزة، والمعدات، أما عن مستوى الأساتذة فى الدراسات النظرية والعلمية فمصر أفضل.

من هم أبرز الأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم ؟

درست في الجامعة على أيدى علماء أمثال الدكتور إبراهيم أنيس أستاذ العلوم اللغوية، والأستاذ الدكتور حسن ظاظا استاذ الدراسات الإسرائيلية، والدكتور محمود فهمى حجازى أستاذ علوم اللغة، والدكتور خليل يحيى، والدكتور مراد كامل الذى كان يجيد 26 لغة قراءة وكتابة، وقد أثروا بأخلاقهم قبل أن يأثروا فينا بعلمهم، ولا أريد أن أنسى أحد الأساتذة الفلسطينيين سعيد بشارى حرب، وهذا كان نموذجاً للمعلم الإنسان وكان يدرس لنا فى الجامعة على الرغم من أنه لم يكن دكتور.

وماذا عن دور الإعلام فى الوقت الحاضر.. كيف تراه؟

الإعلام العربى الآن يعتبر وكالة دعاية وإعلان، فهو يعتمد على الدخل دون النظر للمادة التى يقدمها فأصبح أداه لهدم القيم والأخلاق لدى الشباب العربى، وربنا يكون فى عون الشباب ولو رجعنا للوراء أستطيع تقييم زماننا بأنه كان أفضل بكثير على

المستوى الداخلى والخارجى.

نحن واليهود

ما أوجه الاختلاف بين الشخصية العربية والإسرائيلية .. برأيك؟

هناك اختلاف كبير جداً، فالعربى القديم كان شجاعاً، واليهودى القديم كان جباناً، وفى هذه الأيام اختلف الوضع فصار العربى الحديث جباناً، واليهودى الحديث شجاعاً، من الممكن أن يختلف معى الكثير فى ذلك، ولكن عندما تموت قضية الأرض المغتصبة بداخلنا فهذا لا ينم إلا عن جبن بداخلنا, وهناك أشياء كثيرة تميز الشخصية الإسرائيلية رغم بشاعتها بطبيعة الحال، فهم يمتلكون التخطيط والعرب أسوأ ما يكونون فى التخطيط، ومنذ ظهور الشخصية اليهودية لم تنس تاريخها ولكن العرب نسوا التاريخ , يتمسكون بالدين ولو لم يطبقوه بينما العرب لا يتمسكون بالدين ولا يقومون بتطبيقه, يعملون أكثر مما يتكلمون نحن نتكلم أكثر مما نعمل, يكتبون ويقرأون أكثر مما نكتب ونقرأ, يوظفون أموالهم لخدمة قضاياهم ونحن بعيدون كل البعد عن هذا التوظيف وخلافه، وما أراه أننا نحتاج لثلاثة أجيال لكى نستطيع تغيير الواقع العربي للأفضل.

ومن واقع دراستك للشخصية الإسرائيلية كيف ترى مستقبل الكيان الصهيوني؟

أننى أرى أنه بعد مرور 50 عاما على نشأة الكيان الصهيوني ستكون هناك تغييرات، فإسرائيل تحمل بداخلها عوامل هدمها التى لم نستطع حتى الآن استغلالها، بينما يستغلون هم عوامل ضعفنا، فيوقعون بين المسلمين والمسيحيين، وبين السنة والشيعة، وهم لديهم أكثر بكثير مما لدينا من اختلافات، فهناك اليهود الغربيون واليهود الشرقيون، وهناك تمييز وتفرقة بينهم فى كل شيء، تفرقة فى العمل والتعليم وغير ذلك وحتى الآن لم يحكم إسرائيل أحد من اليهود الشرقيين خوفا من إسرائيل، ونحن لم نتمكن من استغلال هذه المشكلات , نحن نستطيع أن ننقص من إسرائيل مليون يهودى عربى أى خمس سكانه تقريبا" .

لماذا قمت باختيار دراسة اللغة العربية كتخصص لك؟

كنت أريد أن أختار تخصصاً لا أكون فيه مدرساً، إلا أن الأقدار شاءت لى العكس، وهذا شرف عظيم أحمد الله عليه، لكننى أعشق الأرض والخضرة: "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم "، وكنت أريد دراسة العلوم الشرعية لأننى كنت أتمنى أن أكون متخصصاً وليس مثقفاً، فأنا أعلم كثيرا من الأمور الشرعية ولكنى لست ملماً بالفقه الإسلامى، فأنا أشعر أننى لم أفعل شيئا لتغيير الصورة السيئة للإسلام والمسلمين.

هل يرجع اعترافك بأنك لم تقدم شيئا لتغيير الصورة السيئة للإسلام والمسلمين لقلة مؤلفاتك وكتاباتك؟

لا.. فقد قمت بتأليف 25 كتاباً، وعشرات الدراسات العلمية فى مصر وخارج مصر، ومئات المقالات فى مصر وخارجها، ولكننى أعترف في مذكراتى التى أقوم بكتابتها بفشلى لأننى لم أساهم كما كنت أرجو فى تغيير الواقع العربى والإسلامى، فأنا بمثابة ترس صغير فى آلة, لذلك سميت مذكراتى باطل الأباطيل وقبض الريح وهذه العبارة مقتبسة من سفر التوراة.

ألم يكن لديك بعض المخاوف الداخلية من أن تتأثر بالثقافة الإسرائيليةعند دراستك للعبرية؟

لا بالعكس.. فأنا والحمد لله إن لم أكن قد أثرت فيهم فقد أجبرتهم على احترامى، وأتذكر أثناء فترة الماجستير كان هناك مشرف يهودى وآخر إنجليزى، وكانا يتركان لى غرفتهما أثناء موعد الصلاة لكى أقوم بتأدية الصلاة، وأتذكر أن قام الحاخام اليهودى بإعطائى موعدا يوم الجمعة فى وقت الصلاة، وقمت برفضه وقلت له أنا شيخ مثلما أنت حاخام، وأقوم بالخطبة مثلك فقام بقبول اعتذارى وتغيير الموعد، وكان يحترمنى ويقول لى: عندما تقول: إن شاء الله أتأكد أنك ستقوم بفعل ما أطلب منك، وعندما يقول زملاؤك المسلمون إن شاء الله أعلم أنهم لن يقوموا بفعل ما يطلب منهم، وكنت أقوم باحترام المواعيد الجامعية.

ما القضية التى تشغلك فى الوقت الحالى؟

عندى كتاب انتهيت منه تماماً وأراجع بروفاته حالياً، وهو تحت عنوان "الإسرائيليات فى مرويات محمد ابن اسحاق"الذى وضع كتاب السيرة والذى أفسد التاريخ والسيرة، وعلقت على ذلك فى الكتاب بقوله تعالى:" تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"، وهذه دعوة لتنقية كتب التراث من تلك الروايات المنافية للعقيدة الإسلامية.

أهم الاخبار