رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإمام أبو زهرة .. المفند بالحق

أعلام وسير

الاثنين, 04 يوليو 2011 13:53
كتبت – هبة عبد الهادى:


العلاّمة الكبير "محمد أبو زهرة", هو شخصية من الشخصيات الإسلامية التى علًمت الكثير والكثير من أبناء الأمة العربية, وله باع طويل فى الدعوة الإسلامية, ونشر قيم الإسلام السمحة وصفات النبى الكريم(ص). فها هو الثائر بالحق, والمفند بالدلائل والبراهين أوجه الباطل للمشركين, فهو يعتبر بمثابة حجة من الحجج الإسلامية.
لا يهابه سلطان ولا ترهبه المصاعب, ولا تغريه المناصب والمال, وهو موصول بالله جل علاه, معروف بمواقفه الجريئة, وثباته على مواقفه مهما حدث.

ومن مواقفه الجريئة

1- عندما حارب قضية الربا بكل ما يملك من علم وبصيرة، وكشف بأدلة علمية فساد نظرية الربا وعدم الحاجة إليها، وأن الإسلام حرّم الربا حماية للمسلمين ولمجتمعهم، وانتهى إلى أن الربا لا مصلحة فيه ولا ضرورة تدعو إليه.

2- وكذلك حينما رأى أن من لا علم لهم بالشريعة يكتبون في الصحف دون بصيرةٍ وفقهٍ فصدى لهم وفنّد ادعاءاتهم، وكان بعضهم قد ادّعى أن من الصحابة من كان يترك العمل بالنص إلى رأيه الخاص الذي وصل إليه اجتهاده فيه, مادامت المصلحة تقتضي ذلك، ودللوا على ذلك بما فعله الخليفة "عمر بن الخطاب" حين أبطل العمل بحد السرقة في عام الرمادة... ولم يكن ليسكت شيخنا الجليل عن هذا اللغط، وقام بإيضاح الموقف، وبيّن أن المصلحة تعتمد على النص الشرعي وترجع إليه، وأن القول في الدين دون اعتماد على نص أو قاعدة كلية إنما هو قول بالهوى، وأوضح أن "عمر بن الخطاب" وغيره من مجتهدي الصحابة لم يتركوا العمل بالنص الشرعي أو عطلوه، إنما فهموه فهمًا دقيقًا، وأبصروا عِلة الحكم فيه وداروا معها.

3- كذلك كان شيخنا العلامة من التي الذين نادوا بتطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة، وتقرير أن القرآن أمر بالشورى، وأن اختيار الحاكم لابد أن يكون اختيارًا حرًا دون إكراه أو تزوير، فلا يتولى أحد السلطة إلا بعد أن يُختار بطريقة عادلة، وأن اختيار الحكام الصالحين هو السبيل

الأمثل لوقاية الشريعة من عبث الحاكمين.

4-وذات مرة وهو فى إحدى الندوات جاءه سؤال يقول: "ما حكم الإسلام فى حاكم لم يتخذ الرفق واللين فى معالجة شئون قومه ويغلظ عليهم الأمور ويبعد الأخيار ويقرب الفجار إليه أيعد ذلك حكما إسلاميا؟"

فجاءت إجابته صريحة وجريئة بقوله إن ذلك أسوأ ما يصل إليه الحاكم في رعيته؛ لأن الحُكم عدل ورفق وسماحة، واتجاه إلى الصالح، وإبعاد عن الفساد وأهله، وأن الولاية لا تكون إلا بالعدالة والاستعانة بالعاملين، ومن ولَّى في شئون الرعية من لا يصلح فقد ظلم، ومن ولَّى رجلاً وغيره أصلح منه فقد ظلم.

5- عندما كان فى جلسة اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي برئاسة عبد الناصر حدث توجيه للمسئولين بألا يسمح للشيخ بالاستمرار فى نقده الذى كان يؤثر فى الجماهير باعتبارهم لا ينشدون إلا إصلاح البلاد والعباد ولا يهمه غضب مسئول أو رضا إنسان. حتى وقع خلاف كبير بينه وعبد الناصر وكان آخرها ما وقع حول مشروع القانون 103 لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له وصرح الشيخ وقتها بالحق إنه ليس ضد تطوير أو أى إصلاح لكن الأزهر صانع الثورات فهل من المنطق أن يدبر أمره فى ليلة واحدة.وبعدها صدرت قرارات مختلفة ضده وحرمانه من التدريس فى الجامعة وإلقاء الأحاديث العامة وأغلقت أمامه أبواب التليفزيون والإذاعة والصحف.

من صفات الشيخ..

كان الشيخ العلامة "رحمه الله" من أصحاب المواقف الجسام والجريئة والشجاعة وكان يعتز بكرامته ولا يهابه جاه أو سلطان فكان يجهر بقول الحق فى وجه كل ظالم, وطاغى عرف باعتزازه بعلمه وكرامته, عرف بالأخلاق الكريمة وفكره المستنير والإصلاحى للازدهار

بالأزهر الشريف ودوره فى نشر الدعوة الإسلامية, وسخر قلمه وفكره لمواجهة فتاوى إباحة الربا، ودعاة الإلحاد والإباحية في عهد شهدت فيه مصر الزخم الاشتراكي.

مؤلفات الشيخ

كتب الشيخ "أبو زهرة" مؤلفات كثيرة تمثل ثروة فكرية كبيرة، عالج في معظمها جوانب مختلفة في الفقه الإسلامي وجوانب دقيقة منه، وتناول أحكام الأسرة وما يتصل بها في عدد من الكتب التي اتسمت بالعمق ودقة الفهم, وتناول ثمانية من أئمة الإسلام وأعلامه الكبار بالترجمة المفصلة التي تُظهر جهودهم في الفقه الإسلامي، وترسم حياتهم العلمية وتبرز أفكارهم واجتهاداتهم الفقهية.

وإلى جانب الفقه وقضاياه كان لـ"أبي زهرة" جهود طيبة في علوم القرآن والتفسير والسيرة النبوية، فألف "زهرة التفاسير" وصدر بعد وفاته، وكان يفسر القرآن في أعداد مجلة "لواء الإسلام"، وأصدر كتابًا جامعًا بعنوان "المعجزة الكبرى" تناول فيه قضايا كثيرة تتعلق بعلوم القرآن، ووضع كتابًا في السيرة النبوية بعنوان "خاتم النبيين".

ومنها أيضا:

** تاريخ المذاهب الإسلامية.

** علم أصول الفقه.

** العقوبة فى الفقه الإسلامى.

نبذة عنه "رحمه الله"

وُلد في مدينة المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية بمصر سنة1315هـ=1898م, تلقى العلم صغيرًا، فحفظ القرأن الكريم، وتعلم القراءة والكتابة, التحق بمدرسة القضاء الشرعي تخرج فيها حاصلاً على عالمية القضاء الشرعي, اختير للتدريس بكلية أصول الدين، ثم انتقل بعد ذلك إلى كلية الحقوق, عمل بقسم الشريعة الإسلامية، وتدرج في المناصب العلمية حتى ترأس القسم، وتولى وكالة الكلية، وأحيل إلى التقاعد (1378هـ=1958م).

ظل الشيخ محل تقدير الناس واحترامهم، وإن سعى من بيدهم الأمور لمحاربته, حتى وافته المنية عام سنة (1394هـ=1974م),

قالوا عن "أبو زهرة":

1- د. محمد رجب البيومي: كان الشيخ أبو زهرة مفزع أهل العلم في كل مشكلة, وكان له من رسوخ القدم ونفاذ البصيرة وبلاغة اللسان وقوة الحجة ما يجعل أشد الناس معارضة له يكبرون فقهه، ويجلون اتجاهه.

2- يقول الشيخ أحمد حسن الباقورى وزير الأوقاف:

عندما يستشكل على موضوع فقهى واحتجت فيه إلى الفتوى لم الجأ إلا للإمام أبو زهرة وعلى الفور تكون الإجابة من الذاكرة ثم يذكر المصادر وبيان أوجه الاختلاف بالإضافة إلى تأصيل كل ما يذكره وبحق كان العلم يتدفق منه.

3- قال الدكتور محمد حلمى مراد وزير التربية والتعليم الأسبق : من خلال لقاءاتى معه واستماعى لبعض محاضراته العامة ومطالعاتى لمعظم مؤلفاته وبحوثه انطبع فى نفسى أن شيخنا أبو زهرة يمتاز بالعلم الغزير والقدرة على التعبير والإيمان العميق بكل ما يقول .

أهم الاخبار