عبد الله بن سلام .. شاهد بني إسرائيل على رسالة محمد

أعلام وسير

السبت, 22 يناير 2011 17:29


كان الحُصيْنُ بنُ سَلام حَبْراً من أحْبَارِ اليهودِ في يثربَ، وكان أهلُ المدينةِ على اخْتِلافِ مِللِهم ونِحَلِهِم يُجِلونَه ويعظِّمونه، فقد كان معروفاً بَيْنَ النَّاسِ بالتُّقَى والصَّلاح مَوْصوفاً بالاسْتِقَامَةِ والصِّدْق.

وكان الحُصَيْنُ يحيا حياةً هادِئةً وادِعَةً؛ ولكنَّها كانَتْ في الوقتِ نَفْسِه جادَّة نافِعَة، وكان كُلَّمَا قَرَأ التَّوْرَاةَ وَقَفَ طويلاً عِنْدَ الأخْبَارِ التي تُبَشِّرُ بظهورِ نِبي في مَكَّةَ يُتَمِّمُ رِسالاتِ الأنبيَاءِ السابقين ويَخْتِمُها.

وكان يَسْتَقْصي أوْصافَ هذا النَّبيِّ المُرْتَقَبِ وعلاماتِه ويَهْتَزُّ فَرَحاً لأنَّهُ سَيَهْجُرُ بَلَدَهُ الذي يُبْعَثُ فيه وَسَيَتَّخِذُ من يَثْرِبَ مهجَراً له ومقاماً، وكُلَّمَا قَرَأ هذه الأخبارَ أو مَرّت بخاطِرِه يَتَمَنَّى على اللّهِ أنْ يَفْسَحَ له في عُمُرِه حَتَّى يَشْهَدَ ظهورَ هذا النبي الُمرْتَقَبِ، ويَسْعَدَ بلقائِه، ويكونَ أوَّلَ المؤمنينَ به.

وقد استجَابَ اللّهُ جَلَّ وعلا دُعاءَ الحُصَيْنِ بنِ سَلام فمد له في أجَلِه حتَّى بُعِثَ نبيُّ الُهدَى والرحمةِ، محمد صلى الله عليه وسلم، وكُتِبَ له أنْ يَحْظَى بِلِقَائِه وصحْبَتِه، وأنْ يُؤمِنَ بالحَقِّ الذي انْزِلَ عليه.

كنيته :

أبو يوسف من ذرية يوسف عليه السلام

قال عنه الذهبي في السير : الإمام الحبر، المشهود له بالجنة حليف الأنصار ، من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

إسلامه

أسلم الحصين بْن سلام مبكراً، وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بـ عبد الله بن سلام بدلا من الحصين.

بدأت قصّته مع قدوم النّبي - صلى الله عليه وسلّم - إلى المدينة،

فلما سمِع بقدوم النّبي وعَرَفَ أنّ الناس قد تجمّعوا لاستقباله انطلق معهم، وهو يحمل الثمر الذي كان يقطفه في أرضه، فلما نظر إليه عرف أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب.

يقول عبد الله بن سلام في الحديث الذي رواه الترمذي: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقِيلَ:قد قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، ثَلاثًا، فجِئْتُ في النَّاسِ لأَنْظرَ، فلمَّا تَبيَّنْتُ وجْههُ عرَفتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فكان أوَّلُ شيْءٍ سمعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ"، فدنوت منه وشهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله، فالتفتَ النبي عليه الصلاة والسلام وقال: "ما اسمك؟" فقلتُ: الحصين بن سلام، فقال عليه الصلاة والسلام: "بل عبد الله بن سلام"، قلت: نعم، عبد الله بن سلام، والذي بعثك بالحق ما أُحبُّ أنّ لي اسماً آخر بعد اليوم.

انْصرَف عبد الله بن سلام من عندِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذاهبا إلى بيته وكان اول

ما فعله أن دَعاُ زَوْجَته وأولاده وأهْله إلى الإسلامِ فأسلموا جميعاً، ثم أمرهم ان يكتموا اسلامهم عن اليهودِ حَتَّى يأذَنَ لهم.

حبه للنبي

تَعَلَّقَ قلب بن سلام بالنبيِّ صَلَىُ اللّهِ عليه وسلم حَتَّى أصبح ألْزَمَ له من ظِلِّه، ونَذَرَ نَفْسَه للعَمَلِ لِلْجَنَّةِ حَتَّى بَشَّره بها رسولُ اللّهِ - صلواتُ اللّهِ وسلامُه عليه - بِشارَةً ذاعتْ بين الصحابة الكرام وشاعت، وكان لهذه البِشَارَةِ قِصَّة رواها قَيْسُ بنُ عُبَادَةَ حيث قال:

"كنت جالساً في حَلْقَةٍ من حَلَقاتِ العِلْمِ في مَسْجِدِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في المدينةِ، وكان في الحَلْقَةِ شَيْخٌ تَأنَسُ به النَّفْسُ ويَسْتَروِحُ به القلب.

فَجَعَلَ يحدِّثُ النَّاسَ حديثاً حُلْواً مؤثِراً، فلما قامَ قال القوم: من سَرَّه أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُل من أهْلِ الجنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلى هذا..فقلت: من هذا؟! فقالوا: عبدُ اللّهِ بنُ سلام".

فضله

عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزلت: "وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فآمن واستكبرتم" الأحقاف: 10.

وعن مصعب بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يدخل من هذا الفَجِّ رجلٌ من أهل الجنة"، فجاء ابن سلام.

والآية "وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ"، قال مجاهد: هو عبد الله بن سلام.

وهو ممن يؤتون أجورهم مرتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيِّه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والعبد المملوك إذا أدَّى حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أَمَةٌ يطؤها، فأدَّبـها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها؛ فله أجران".

وفاته

تُوُفِّي بالمدينة سنة [8] من الهجرة.

 

 

أهم الاخبار