رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

شكراً يا سيد محفوظ!!

أشرف عزب

الأربعاء, 13 مايو 2015 21:07
‎أشرف عزب

لا أعرف لماذا هذه الضجة الكبيرة التى حدثت بعد تصريحات وزير العدل بشأن أولاد عمال النظافة والدخول فى سلك القضاء.. الوزير قدم استقالته.. ورئيس الوزراء مستاء من هذه التصريحات التى اعتبرها إهانة للشعب.. ووزير فى الحكومة يقترح عمل عيد سنوى لعمال النظافة.. وحقوقيون يرفضون مثل هذه التصريحات.. والهيئة العامة لنظافة وتجميل محافظة الجيزة تطالب وزير العدل بضرورة الاعتذار رسمياً لجميع العمال بقطاع النظافة.. والبعض يطالب الرئيس بمقابلة عمال النظافة... ولم تتوقف ردود الأفعال حتى كتابة هذه السطور..

الحقيقة المُرة أن ما قاله وزير العدل واقع نعيشه، وكأس يشرب منها الفقراء ومحدودو الدخل بعيداً عن عامل النظافة أو اختلاف المهنة المهم أنه فقير.. الواقع يقول إن الفقراء دائماً على الهامش ليس لهم الحق فى أى شىء لأنه ببساطة لا يملك وسائل الحصول على أى شىء..
فالفقير فى بلدى هيئته لا تلقى قبول السادة المسئولين.. ينفر الجميع منه رغم شرفه وكدحه وصبره وقدرته على التعايش مع المرض والهم وظروف الحياة القاسية فى أعلى درجاتها من القسوة وأسفل درجات الإذلال.
الفقير فى بلدى يا سادة ليس له الحق فى الحصول على رعاية صحية

تناسب أنواع مرضه الذى يدهس عظمه وينهش جسده ويأكل لحمه.. فتراهم أكوام لحم أمام مشافى الحكومة وداخل حجراتها وتحت أسرتها وأمام وحداتها الصحية يأخذ دوره إن وجد له مكاناً..
الفقير فى بلدى يا سادة ليس له الحق فى الحصول على مستوى تعليمى يناسب زمانه.. لأنه ببساطة لا يستطيع احتمال مصروفاته له أولاً.. ولأولاده من بعده ثانياً.. وهكذا تدور حلقه الفقير هو وأولاده من جيل إلى جيل.. الجميع يسلم راية الفقر لمن بعده ليصبح الفقر لهؤلاء احتكاراً.. والثراء لغيرهم أيضاً احتكاراً.
الفقير فى بلدى يا سادة ليس لولده الحق فى الحصول على وظيفة تناسب الشهادة التى حصل عليها بعد تعب وجد واجتهاد واستنزاف.. فى حين أن غيره والأقل منه فى الكفاءة والتقدير يتم حجز مكان وظيفته قبل أن يحصل على مؤهله.. وأعتقد أن هذا يحدث.
الفقير فى بلدى يا سادة دائماً مكانه فى أرشيف الحكومة.. لا تستدعيه إلا وقت الحاجة ثم تقذفه مكانه القديم.. الفقير مرفوع من الخدمة
عند أصحاب الأموال اللهَّم إلا القليل منهم.
الفقير فى بلدى ياسادة لا يملك إلا شرف العيش فقط فى بلد لا يحترم إلا أصحاب السطوة والنفوذ.
بعد كل ما سبق ليس من حقنا أن نغضب من تصريحات وزير العدل المستشار محفوظ صابر بل نشكره لأنه يعرف الواقع ويعيشه ولا يكذب على الناس.. فهو يعرف أن العدالة عمياء لا تفرق بين الناس.. وأن الجميع يتساوى أمام المنصة.. ومع ذلك قال ما قال فما بالك بالفقير ماذا يقول؟
تلك العدالة التى تعرف أن من أركان الجريمة خصوصية الجريمة.. فإذا كان الفقر جريمة من وجهة نظر البعض فليس من حق أحد أن يحاسب ابن الفقير على جريمة والده لأنه فقير!!
فما الداعى إذن لكل هذا الغضب.. نحن دائماً نعيش كبرياء زائفاً.. نعلن شيئاً والواقع شىء آخر.. نكذب على أنفسنا فنغرق فى الوهم ونستيقظ على ألم ومرارة... وهذا الأسلوب هو سبب مشاكلنا وكوارثنا جميعها.. فالظاهر غير الباطن.. والواقع لا نعترف به ولا نريد أن يعترف به أحد.. الواقع صعب فنريد الهروب منه فى عالم ليس بعالمنا وواقع غير واقعنا وحقيقة غير حقيقتنا..
الفقير يا سادة يحتاج أن نقول له إن حال بلدنا هو الحال فلا تغضب لأنك تستحق حكومة أفضل بكثير من الحكومة الحالية.. تستحق حكومة تعرف أنك مواطن لك الحق فى العيش بشكل كريم.
صدقنى أيها الفقير أنت تستحق أكثر من ذلك بكثير.. وفقرك ليس منك بل مسئولية مجتمع بكامله.. فلا تحزن.

[email protected]

ا