رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسائل رخيصة جداً

أشرف عزب

الأربعاء, 18 فبراير 2015 20:14
‎أشرف عزب

وأنا أتابع مشاهد فيديو ذبح 21 مصريا في ليبيا رأيت نفسي هناك داخل المشهد ومكان التصوير وأمام الكاميرات مباشرة بالرغم من وجودي في مصر وأنا أتابع تفاصيل هذه المذبحة، رأيت إخوتي يسيرون بخطوات هادئة ثابتة، خطوات اعتادوا عليها وقاموا بفعل هذا المشهد مرات ومرات ومرات

, لم يتخيلوا أن هذه المرة هي الأخيرة وأن الخيانة بدأت وأن ساعة التنفيذ قد حانت، رأيتهم يمشون فمشيت معهم، ووجدت مرتزقة خلفهم فوجدتهم خلفي، رأيت أيدي خشنة لا تعرف الرحمة، ثقيلة علي أكتافهم فشعرت بهذه الأيدي الجبانة علي كتفي، سمعت صوت البحر وغضبة وكأنه خلفي مباشرة، تلفت حولي فوجدته يضربني بموجة ويغرقني في دوامات تصيب السمع بالرعب والخوف، تابعت علي أطراف أصابعي خطوات إخوتي، وقفوا فوقفت معهم، ركعوا علي ركبهم رغماً عنهم فركعت رغماً عني, شاهدت الخناجر من خلفهم فتوقفت وصرخت غير مصدق ما أري، وشعرت بالخنجر خلف رقبتي، ذبحوا إخوتي أمام عينيّ فوجدت رأسي مرفوعا علي ظهري والدماء في عروقي  تنتفض من حولي في كل مكان غير مصدق ولا مدرك ما رأيت، مرتزقة يذبحون ويقتلون ويخربون، لم أر أبشع مما رأيت، وبعد فترة ليست بطويلة بدأت أتابع بكاء أهالينا وصرخاتهم، أشاهد دموع

شعب مصر علي إخوانهم، بدأت أسمع الغضب في القلوب قبل أن تنطق به الألسنة، رأيت الغضب في كل مكان، في كل شبر علي أرض مصر يريد أن يحرق هؤلاء المرتزقة الجبناء ويثأر لكرامة كل مصري ينتمي لهذا البلد ويعرف قيمة ترابه وشرف الانتماء إليه من الصغير إلي الكبير، من الغني إلي الفقير, المدني قبل العسكري، كلنا واحد كرامتنا واحدة ودماؤنا واحدة، وفي حقيقة الأمر لم أهتم بتحليلات هذا الشريط المشئوم وما قاله البعض عن هؤلاء القتلة المجرمين، لم أهتم بالساعة التي يرتديها هذا القاتل ولا نوعها ولم يشغلني نوعية الخنجر الأمريكي المستخدم ولا حجم هذا السفاح ولا لغته وبأي كاميرا تم تصوير بها مشاهد القتل وسفك الدماء ولا جودة التصوير أو أسلوب الاحتراف فيه، لم أهتم بالأحجام ولا التحليل. المهم أن الذبح قد تم وقطعوا رؤوسنا جميعاً وتركوا بداخلنا الحزن علي دماء أبنائنا وأشقائنا، ولكن هل هذا ما يريدون؟ هل يفعل هؤلاء المرتزقة مصاصو الدماء هذا كي يدخلوا الحزن في قلوبنا، ماذا
يريدون بالضبط منا وما يفعلون، ماذا يريدون أن يقولوا: يريدون أن نعرف أن دماءنا رخيصة، يريدون أن نعرف أن حكومتنا لا تستطيع حمايتنا، يريدون أن نعي أن الدماء قادمة وأن الخراب قادم علي أيديهم، يريدون أن نخاف وترتعد فرائسنا، وأن العيش معهم هو الأمان، يريدون أن نعرف أننا كنا علي خطأ وأن ما فعلناه باطلاً، يريدون أن نعرف أن كل ما يحدث نتيجة لما فعلناه وأننا نجني ثمار ما قمنا به، كل هذه الرسائل وغيرها رخيصة جداً جداً، لأننا لا نخاف ولا نعرف الخوف من المرتزقة والسفاحين، نحن نعرف جيداً أننا أحبطنا مخططات دول كبري ونعرف أنهم يتربصون بنا ويعملون علي نشر الفوضي بيننا ونعرف أيضاً أن لا قيمة لهم وأنهم مجرد أدوات في أيديهم وعرائس يحركونها كيفما شاءوا، ونعرف أيضاً أننا نمر بظروف صعبة وقاسية ونعرف أننا ننتقد حكومتنا، ولكن وقت الحرب ووقت الشدة كلنا خلف حكومتنا وخلف جيشنا، خلفهم علي قلب رجل واحد نحمل شرف العسكرية فوق رؤوسنا ونحمي أبناءنا في كل مكان وندافع عن الأرض والعرض ما دمنا أحياء وإن متنا نورث أبناءنا شرف الدفاع ونترك لهم ثأرنا وإن لم يفعلوا فستجدون أبناءهم وإن لم يستطيعوا أن ينتقموا منكم فأبناء الأبناء، حتي يأتي اليوم الذي نثأر فيه منكم، إنكم لا تعرفون أن مصر مقبرة الغزاة والمتجبرين ومصاصي الدماء، فتيقنوا أن نهايتكم قد بدأت وأن مصر هي المطاف الاخير لكم وستكون مقبرة لكم كما كانت لغيركم, ولكن شرف ترابها لن تنالوه ولو بالدفن فيه.

[email protected]

ا