رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تطلقوا علي رأسي الرصاص

أشرف عزب

الأربعاء, 28 يناير 2015 18:43
أشرف عزب

أبعدوا عني خناجركم، فجسدي لم يعد يحتمل طعنة واحدة, لا تطلقوا علي رأسي الرصاص فلم يعد يحتمل طلقة واحدة, لا تصرخوا فلم أعد أسمعكم, كثرت الفوضي من حولي, وملأ الضباب عقلي,

ونزلت الدماء علي عيني فلم أعد أري شيئاً, تعالي العويل حولي فلم أعد أعرف من القاتل؟ ولماذا قَتَلْ؟ ومن المقتول؟ وفيما قُتِلْ؟ إني أسألكم جميعاً, كيف تحول زرعي الي قنابل موقوتة؟ وتحولت سمائي إلي سحاب من الدخان المميت؟ ماذا حدث لكم؟ وماذا جري لعقولكم؟ ولماذا عميت قلوبكم؟ ألستم مني؟ ألم تروني من قبل؟ ألم تقرأوا عني؟ وتعرفوا من أنا؟ أنا من ذكرني الله في كتابه الكريم؟ وعلي أرضي تجد دياناته, التوحيد بدأ عندي, أنا شيماء الصباغ, أنا محمد الجندي, أنا الشهيد الرائد ضياء فتحى, أنا النعماني البطل, أنا المجند والضابط والعقيد واللواء والمشير, أنا الخفير والوزير, أنا جيكا وأحمد حرارة, أنا العالِم والعلَم, أنا أنتم جميعاً فلا توجهوا سهامكم صوب قلبي, لا تُسلسلوا قدمي  فلم أعد أحتمل, أذكركم ببعض الكلمات علي جدران معابدي وما سجلته البرديات التي تنقل تاريخي لكم اقرأوا معي هذا الاعتراف لفرد مني بعد الموت يقول: إني لم أرتكب ضد الناس أي خطيئة, إني لم

أرتكب أي شيء خبيث, إني لم أترك أحداً يتضور جوعاً, ولم أتسبب في بكاء أي إنسان, إني لم أرتكب القتل ولم آمر بالقتل, إني لم أسبب تعساً لأي إنسان, فهل قرأتم واستوعبتم ما أنا؟ وكيف كان أبنائي؟, فلماذا تنزعون عني ثيابي؟ وتنتهكون عِرضي, وتضعون الأشواك في طريق نهوضي, وتصلبون الأمل في نهاري وترسمون الألم علي جدراني, وتجعلون الأمن يهرب من ليلي؟ فتنامون والخوف في أحضانكم, وتصبحون واليأس يملأ قلوبكم, أفمن أجل عرشي تفعلون هكذا بي ؟ إنه لكم ولا لأحد سواكم, أفمن أجل سلطاني تفعلون هكذا؟ أفمن أجل خير أرضي تفعلون هذا بي؟ إن خيري لكم ولا لأحد سواكم, انظروا حولكم, تراجعوا خطوة واحدة, أعطوا لأنفسكم لحظات تأملوا فيها وضعكم الآن وماذا أصبحتم عليه, وابدأوا من جديد, انطلقوا من جديد, فالعدو يتربص بكم جميعاً ولن يستثني منكم أحدا, يتلصص عليكم, يُدَبِر الأمر لكم وينتظر, يخطط لكم السوء ويبتسم, يتمني لكم المكاره كلها ليسطو عليكم, ليحتل أرضي ويستبيح عرضي, ويأكل خيري ويجعل بعضكم
لبعض عدوا, هذا قولي لكم ولا أستثني منكم أحدا, فماذا  فعلتم من أجلي لتردوا كيد أعدائي والمتربصين بي وبمن يريدون خيري وقَتْلِكم, انكم تفعلون ما يخططون, وتمشون كما يرسمون, ويستعين بعضكم بهم, ويستقوي عدد منكم بعدوكم, ويهرب آخرون إليهم, وأنا لم أعد أحتمل أفعالكم, ولن أستطيع البقاء بدونكم! .. فردوا عني كيد المتربصين فإنهم يريدونني ميتة, انهم يريدونني جثة هامدة فهل ستتركوني لهم؟ هل ستتركوني وحيدة ينهش الضعف جسدي, ويأكل أبنائي قبل أعدائي لحمي, لا تتركوني لهم لأكون مثل شقيقاتي من حولي, ألم تروهم؟! ألم تتعلموا مما حدث لهم؟! وما جري فيهم؟!, أعلم أني غيرهم وأنتم لن تكونوا أبداً مثلهم, فقد ربيت فيكم شموخ الحضارة, وزرعت فيكم رُقي الإنسانية من زمن بعيد, وتركت فيكم حب ترابي, وبذرت في نفوسكم قوة أهراماتي وخير نيلي, فكنتم أقوي من أي شىء, وقادرون علي صنع أي شىء, ولن يقدر عليكم أحد غيركم, فماذا حدث لكم؟ ماذا حدث لوحدتكم وقوتكم التي أتنعم بها من قديم الأزل  واحتمي فيها منذ مولدي؟ ماذا جري لكم؟ لماذا هانت عليكم دماؤكم فأصبحت وأمست لا قيمة لها بينكم, فتقتلون بعضكم بعضا, تذبحون العصافير علي أشجارها, وتقذفون بشبابي في نيران الصراع بينكم, وتجعلون مصالحكم كبيرها وصغيرها  فوق مصالحي, وتجعلون بأيديكم الصراخ والعويل لغة التفاهم بينكم, وصوت الرصاص قنوات الاتصال بينكم!.. وأخبركم بأنني باقية قوية وسألد إن لم تتغيروا أبناءً غيركم أحتمي بهم وأحكي لهم ما فعلتم حتي يعرفوا ماذا فعل فيهم آباؤهم, لقد أبلغتكم جميعاً وأنتظر..       

[email protected]