رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيادة المشير الدستور أولاً

أسامة هيكل

الأربعاء, 01 يونيو 2011 09:32
بقلم: أسامة هيكل

 

التجربة العملية كشفت خلال الشهور الماضية عن الضرورة الملحة لوضع دستور جديد شامل ومتكامل قبل الشروع في الانتخابات البرلمانية.. وثبت للجميع أن البدء بالانتخابات البرلمانية لن يخدم إلا تيار الإخوان بصفته الفصيل الوحيد المنظم في الحياة السياسية المصرية.. وفي مصر فصائل أخري كثيرة في المجتمع المصري لها الحق كل الحق في أن يستفيدوا من الدستور الجديد، وألا تفرض علي كل المجتمع مواد دستورية لا يتوافق عليها غالبية المصريين. والمجتمع المصري يتوافق علي أن الدستور الجديد يجب أن يتضمن المواد التي تؤدي لبناء دولة مدنية حديثة تقوم علي أسس ديمقراطية سليمة.. ولو تأسس الدستور الجديد بعد انتخابات مجلس الشعب المقبلة، سيكون هناك شك كبير في أنه سيؤدي لتلك الدولة المدنية الحديثة.. ولا ينبغي أن ننسي أبدًا أن الثورة التي قامت ضد النظام السابق، كانت تنادي بدولة مدنية حديثة لخدمة كل المصريين، ولم تقم لمصلحة قطاع في المجتمع علي حساب قطاعات أخري.

والزعم بأن الاستفتاء الأخير حدد المسار الذي نسير فيه حاليا، واشترط البدء بالانتخابات البرلمانية قبل الدستور هو زعم خاطئ تمامًا.. فالاستفتاء تم علي مواد ثمانٍ لا خلاف

عليها بين المصريين، وهناك توافق عام عليها.. أما المسار فقد تحدد في الإعلان الدستوري الذي تضمن 62 مادة دستورية ولم يتم طرحه للاستفتاء.. وهذا الإعلان الدستوري ليس قرآنا لا يجوز التحريف أو التعديل فيه، ولكنه مواد من صنع بشر، والخطأ وارد فيها.. والخطأ فيها ظاهر وواضح.. ولهذا فإن التصحيح واجب.. فمن المستحيل أن نبدأ في بناء الطوابق العليا للدولة دون أن نقيم لها الأساس السليم.. والدستور هنا هو الأساس الذي تقوم عليه الدولة.

والمطالبة بوضع دستور قبل الشروع في إجراء الانتخابات البرلمانية ليس بدعًا.. ولكنه رأي أكاد أري اجماعًا عليه من فقهاء القانون الدستوري وأصحاب الرأي والخبرة في مصر.. ولا يخالف هذا الرأي إلا فصيل الإخوان، لأنهم أصحاب المصلحة في إجراء الانتخابات قبل إعداد الدستور.. وصحيح أنهم حسب الاحصاءات الرسمية لا يتجاوزون 20٪ من المجتمع المصري، إلا أن تأثيرهم أكبر لدقة تنظيمهم مقارنة بباقي المجتمع.. ولا يقبل عاقل أن يمنع قطاع أو قطاعات من

المجتمع من المشاركة، لحساب قطاع معين.. وإلا سنكون نكرر نفس الخطأ الذي ارتكبه النظام السابق.. والدستور المطلوب يجب أن يرسخ ذلك المفهوم.

والدستور ليس لعبة يتم تعديلها والعبث بها كل فترة حسب هوي حاكم.. وقد نادينا عبر عقود مضت بتغيير الدستور طلبًا للدولة المدنية الحديثة التي تقوم علي أسس ديمقراطية حقيقية.. وها هي ثورة 25 يناير قد أتاحت الفرصة التاريخية لوضع دستور جديد وبمواصفات مثالية تضمن وضع مصر ضمن ديمقراطيات العالم الراسخة.

ولا أعتقد أن الحكمة تقتضي أن نهدر هذه الفرصة التاريخية لمجرد أن الإعلان الدستوري قد حدد مسارًا مختلفًا.

أنا أبعث بهذه الرسالة إلي المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. وهو رجل يوثق في وطنيته وإخلاصه.. ولا أحد ينسي فضل القوات المسلحة في إنقاذ الثورة والمساهمة في نجاحها.. وإذا وضعنا ما تفعله جيوش عربية في شعوبها حاليا، سنعرف قدر وقيمة القوات المسلحة المصرية.. أبعث إليه بهذه الرسالة ونحن في منعطف تاريخي مهم في حياة مصر.. وكل إجراء سوف يؤثر في مستقبل مصر.. ولهذا يجب توخي الدقة والحذر في كل إجراء.. وكما سجل التاريخ للقوات المسلحة وقوفها إلي جانب الشعب ضد النظام الحاكم، سيسجل لها أيضًا أنها اتخذت الإجراءات السليمة لإنشاء دولة مصر المدنية الحديثة علي أسس ديمقراطية سليمة لو بدأنا بدستور جديد قبل انتخابات برلمانية تمنع الظروف السياسية والأمنية التسرع فيها.. وأؤكد أن هناك توافقًا بين غالبية المصريين علي هذا الرأي.

[email protected]