عنبر الخطرين

أسامة هيكل

الأحد, 17 أبريل 2011 08:07
بقلم: أسامة هيكل

 

لا يمكن المجازفة بوضع كل رموز النظام السابق المحبوسين علي ذمة قضايا في مكان واحد.. ففي هذا خطر كبير علي ثورة 25 يناير.

وقد انضم إلي نادي طرة خلال أسابيع قليلة مجموعة لا بأس بها من كبار رجال النظام السابق، والذين كانوا ـ قبل 25 يناير الماضي ـ يأمرون فيطاعون، ويطلبون فيستجاب لهم في غمضة عين.. ومن بين هؤلاء الكبار من أمر بضرب المتظاهرين من المواطنين بالرصاص الحي طمعاً في رضا النظام ودون وخز من ضمير.. ومن بينهم من كان يريد أن يرث حكم مصر بغض النظر عن رغبة الملايين من أبناء الوطن.. ومن بينهم من تربح المليارات من منصبه أو بحكم علاقته بالنظام.. وكلهم شاركوا في إفساد الحياة السياسية.. وكلهم بلا شك أعداء للثورة، ولا يريدون لها أن تكتمل، أو أن تكلل بالنجاح، ولا يتمنون أن تتحول مصر إلي دولة مدنية حديثة تحكم بنظام ديمقراطي حر حقيقي..

ومخطئ من يتصور أن هؤلاء جميعاً تابوا وندموا علي ما فعلوا..

ومخطئ من يظن أنهم استسلموا للتحول الذي يطرأ علي مصر.. فمخطئ من يظن أن للثعلب ديناً.

وصحيح أن كل هؤلاء تحت الحبس الاحتياطي في قضايا مختلفة، ولكن من قال إن الحبس الاحتياطي لابد أن يكون في سجن طرة؟! البعض يتعلل بالدواعي الأمنية، حيث يفضل أصحاب الخبرة الأمنية أن يكون كل هؤلاء في مكان واحد ليتم وضع هذا المكان تحت حراسة أمنية مشددة، فإذا انتقل كل مجموعة منهم لمحبس مختلف، سيكون من الصعوبة تدبير حراسة مشددة لكل منهم.. وهنا لابد أن نسأل ما فائدة تدبير حراسة مشددة من الخارج، بينما من الداخل  هم يتلاعبون؟!

فهؤلاء كما تنشر الصحف، يتريضون سوياً داخل السجن، ويتقابلون علي الإفطار، ويجلسون مع بعضهم البعض.. ومن المؤكد أن هذه النخبة المتميزة من كبار رجال الدولة السابقين يلقون معاملة خاصة.. وهؤلاء لهم رجالهم خارج الأسوار،

وهم مستعدون لتنفيذ طلباتهم وأوامرهم ولو بالإشارة من داخل طرة.. وإذا كنا نتهم بعضاً من هؤلاء الكبار المحبوسين حالياً في طرة بأنهم دبروا الثورة المضادة، فمن المؤكد أن بينهم من لا يزال يتربص بهذه الثورة التي أطاحت بهم.. ولا ننسي أن رجال أعمال ممن ربحوا المليارات كانوا خارج الأسوار يحركون الثورة المضادة رغم مرور شهرين علي رحيل نظام مبارك، ومنهم من تم القبض عليه في أحداث السبت قبل الماضي.. وهذا يعني أن لدي هؤلاء أملاً ولو محدوداً في العودة لما كانت عليه الأمور قبل 25 يناير الماضي.

الحبس الاحتياطي له قواعده، ولا خلاف عليها، ولا نطالب بإجراءات استثنائية.. ولكن كل هؤلاء في مكان واحد أمر يثير القلق، خاصة ونحن نعاني من ثورة مضادة، ونعاني من انفلات أمني في ظل اطلاق سراح عدد ليس قليلاً من المسجلين خطر.. وهنا لابد من مراقبة دقيقة لاتصالات هؤلاء ولقاءاتهم وزياراتهم إذا كانت هناك ضرورة لإبقائهم داخل نقطة واحدة.. والأفضل أن يتم تفريقهم في سجون عدة لئلا نتحدث عن بؤرة طرة وخطرها علي الثورة بعد أن كنا نتحدث عن بؤرة شرم الشيخ.

الاحتياط واجب خاصة في ظل الثورة المضادة التي نعيشها.. فنحن نريد أن نعبر هذه المرحلة بسرعة وبسلام.. ولن نفعل ذلك بحسن النوايا.

[email protected]