رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا.. يا من كنت رئيسًا

أسامة هيكل

الأربعاء, 13 أبريل 2011 09:05
بقلم: أسامة هيكل

 

أعرب الرئيس السابق حسني مبارك في بيانه لقناة العربية الأحد الماضي عن ألمه مما يتعرض له هو وأسرته خلال الشهرين الماضيين، ولم يخل البيان من تهديد للمواطنين الذين يتعرضون له.. ولكن الرئيس السابق لم يتألم في نفس هذا البيان مما أصاب الشعب المصري عبر 30 عامًا مضت.

والرئيس السابق لم يخرج من الحكم طواعية أو تكرمًا أو تنازلاً من عنده، وإنما خرج مخلوعًا بفعل ثورة شعبية جارفة انحازت لها القوات المسلحة.. ولو كان الأمر بيده لكان رئيسًا حتي آخر العمر.. فهو نفسه الذي تعهد بأنه مستمر مادام في الصدر قلب ينبض ونص البيان الذي أدلي به مبارك يوم الأحد الماضي يؤكد أنه لم يدرك بعد حقيقة ما حدث.. فلو كان مدركًا لخرج ببيان اعتذار للمواطنين عما أصابهم في عهده، ولكن لأن هذا الألم خاص بنا فلم يشعر به، وركز فقط في بيانه علي

ما تعرض له هو من ألم.

ففي عهد الرئيس السابق، شهدت مصر فسادًا ماليا وإداريا غير مسبوق، وتركزت الثروة في يد رجاله المحيطين به، وزاد الفقر والجهل والمرض، وتدهورت الخدمات، ولكنه لم يعتذر عن كل هذا في خطابه.

وفي عهد الرئيس السابق، تم تجميد الحياة السياسية لمصلحته هو، بل تم تعطيل كل مؤسسات الدولة لمصلحة مشروع التوريث الذي يتعارض مع النظام الجمهوري، والذي أقسم هو علي حمايته 5 مرات، فأصبح الأنصاف مقربين، وابتعدت الكفاءات وترفعت القامات عن المشاركة.. وأدي ذلك لتراجع مكانة مصر الدولية في وقت كان يجب أن تصعد.. ولم يعتذر عن ذلك كله.

ولم يشأ الرئيس السابق أن يخرج من الحكم بهدوء.. ولكن رجال نظامه استخدموا العنف المفرط لتفريق المتظاهرين ضده، وتراص القناصة علي

أسطح عمارات ميدان التحرير لاصطياد الثائرين.. فقتل مئات وأصيب آلاف.. وحتي ولو لم يكن الرئيس السابق قد أصدر بنفسه الأوامر بقتل المتظاهرين، فعلي الأقل قد علم من وسائل الإعلام بما حدث، ولم يتدخل لوقف الأمر، وهذا يضعه متهمًا في كل الأوضاع.. ورغم ذلك لم يعتذر للشعب المصري، ولم يتقدم بعزاء لأسر الشهداء الذين قتلهم نظامه.

القضية بيننا وبين الرئيس ليست قضية شخصية.. وذمته المالية محل تحقيق، وهذه أبسط القضايا ولا دخل لنا بها والكلمة الأخيرة فيها للقضاء.. نحن نحاسبه علي الفساد السياسي الذي كرس له نظام حكمه عبر 30 سنة.. والبيان الذي أطل به علينا، ولغته التي استخدمها وتأكيده علي أنه لا يزال هو نفسه بعناده القديم.. فهو دائمًا يتحدث عنه هو.. فهو وطني.. وهو شريف.. وهو.. وهو.. وهو.. ولا يتحدث عنا نحن.

يا سيادة الرئيس السابق.. لقد انتهي عهدك.. ولسنا في حاجة لسماع بيانات أخري بصوتك أو بصوت أحد من رجالك.. ولا حتي نريد أنه نسمع منك اعتذارًا.. فقد فات الأوان.. فقط اتركنا وشأننا، فأمامنا الكثير لنفعله.. ونحن في حاجة لإصلاح ما أفسدته أنت ونظامك علي مدي 30 عامًا.

[email protected]