رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محاكمة مبارك.. حتمية

أسامة هيكل

الأحد, 10 أبريل 2011 07:27
بقلم: أسامة هيكل

 

أعتقد أن أسلوب التعامل في مسألة محاكمة الرئيس السابق يجب أن تغيير.. فالنتيجة الوحيدة التي نخرج بها من مليونية الجمعة الماضي، أن الثورة مستمرة، ولا يعني انقطاع الوقفات المليونية لعدة أسابيع أنها انتهت أو أن الأمور هدأت.. فالشعب المصري لا يزال في حالة ثورة حتي تتحقق مطالبه.

والشعب المصري الذي عاد لميدان التحرير والميادين الرئيسية في محافظات أخري يحتج بقوة علي التلكؤ في تقديم مبارك للمحاكمة رغم مرور شهرين علي خروجه من الحكم، ورغم البلاغات التي تنهال ضده في مكتب النائب العام، ورغم الأنباء اليومية عن ثروات مبالغ فيها له خارج مصر.. والشعب لديه كل الحق في مطالبه.. فالناس تشعر ببطء شديد غير مبرر، لدرجة جعلت البعض يتصور أنه يتم إمهاله الفرصة لتهريب أمواله في الداخل إلي الخارج.. والناس لم تطلب قتل مبارك أو رجمه، ولكن طلبت تقديمه للعدالة ومحاكمته وفق القانون.. والناس لم تطلب محاكمته استثنائياً، ولكن طلبت محاكمته أمام القاضي الطبيعي.. وهذه المحاكمة حق للمجتمع المصري كله في

أن يعرف حقيقة رئيسه الذي ظل في الحكم 30 عاماً دون إنجاز وقد تثبت المحكمة براءته.. وفي كل الحالات، يجب أن تعود الحقوق لأصحابها.

وللأسف، فإن طريقة التعامل مع قضايا فساد رموز النظام السابق تمت بأسلوب رد الفعل.. فمنذ اليوم الأول لخروج مبارك، طالب المصريون بمحاكمة سرور والشريف وعزمي وغيرهم، ولكن لم يحدث شيء.. ولكن بدأت التحقيقات مع زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية بعد التأكد من أن مليونية التحرير سوف تتم بالطريقة التي شاهدناها جميعاً.. وبدا الأمر بكل أسف من حيث التوقيت كما لو كان الهدف هو تهدئة الرأي العام.. وفي نفس اليوم أعلن أن جمال مبارك سوف يمثل أمام جهات التحقيق اليوم الأحد، وأن صفوت الشريف سوف يمثل أمام جهات التحقيق غداً الاثنين.. وهنا لابد أن نسأل: لماذا لم تبدأ التحقيقات فور تلقي البلاغات؟!

الثورة قامت علي أساس التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية.. وقد نجحت الثورة في الإطاحة بالرئيس خلال 18 يوماً فقط، وهو زمن قياسي، ولابد أن يكون التعامل مع مطالب الثورة بنفس السرعة.. فلا يمكن أن يطاح بالرئيس خلال 18يوماً، ويظل التفكير في تقديمه للمحاكمة 60 يوماً!! ولا يمكن أن يتم التعامل بالمسكنات، فسرور وعزمي والشريف لهم قضايا مختلفة.. أما قضية أموال الرئيس فهي قضية أساسية ينبغي استجلاء الحقيقة بشأنها، ولا مجال لذلك إلا بمحاكمة عادلة.. فلماذا البطء؟!

لا يمكن أن تكون الأوضاع قد تغيرت بعد الثورة إذا شعر الناس أن هناك أي استثناء في تطبيق القانون.. والرئيس السابق الآن مواطن مصري لا يحق له أي استثناء، ولم يكن لائقاً حتي أن يكون له استثناء وهو رئيس.. ولابد أن يستشعر الناس أن الجميع أمام القانون سواء ولا فرق بين مواطن وآخر حتي لو كان هذا الآخر هو حسني مبارك حتي تعود الثقة مرة أخري.

لابد من قراءة جيدة لمليونية الجمعة.. فالشعب الذي ثار لم يشعر بعد أن التغيير المطلوب قد حدث.. ومحاكمة مبارك سوف تكون تأميناً لأن الثورة قد نجحت، وسوف توقف الثورة المضادة عند حد معين حتي نبدأ في عهد جديد خالٍ من الاستثناءات والفساد.. فهل هناك من يقرأ الأحداث بشكل موضوعي حتي لا تضيع الثقة نهائياً؟!

[email protected]