رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانفلاتات الثلاثة

أسامة هيكل

الأحد, 27 مارس 2011 07:57
بقلم: أسامة هيكل

 

مصر تعاني من 3 أنواع من الانفلات كفيلة بإجهاض أكبر ثورة في العالم.. فالثورات تنطلق لتغيير نظم مستبدة ومحاربة فساد بحثاً عن العدل والحرية.. ومن الطبيعي جداً أن يحدث نوع من الانفلات والتسيب عقب سقوط أي نظام، ولكن قدرة المجتمع علي الاحتواء والمواجهة هي الضمان لعدم إجهاض الثورة واستمرار الانفلات.. وهذه الانفلاتات الثلاثة هي أكبر خطر علي مصر الآن، وهي تهديد مباشر للثورة.

< أول هذه الانفلاتات، هو ذلك الانفلات الامني، والذي يبدو في أحيان كثيرة أنه مقصود وليس مجرد عرض لما حدث يوم 28 يناير الماضي من سقوط للأمن المركزي وهجوم متزامن علي الأقسام والسجون.. وكنت أظن أن هذا الجهاز الحيوي سينحاز للمواطن، وينضم لمنظومة التطهير بأسرع ما يمكن، وألا يستغرق كل هذا الوقت لاستعادة ثقته بنفسه، فالمطلوب أن تستعيد الشرطة هيبتها، وهذا لن يحدث إلا إذا كان رجل شرطة أمين ونزيه يقف علي مقربة من المواطن حتي يستنجد به إذا أصابه مكروه..

أما ترك المواطن وحيداً يواجه اللصوص والمجرمين بنفسه فلن يعيد للشرطة هيبتها.. والثورة قامت لتصحيح أوضاع خاطئة ولن تنجح إذا استمر الانفلات الأمني لأمد أطول، ولن يستفيد من غيابها إلا أذناب النظام السابق والمستفيدون من عدم وجودها.

< وثاني هذه الانفلاتات، هو ذلك الانفلات الإداري اللامحدود الذي امتد لغالبية المصالح.. فالغالبية من هذه المؤسسات أصبحت تعاني إضرابات واضطرابات.. والتظاهر حق قانوني إذا كانت المطالب مشروعة، وهناك مطالب كثيرة مشروعة تحملها هذه المظاهرات تراكمت عبر سنوات من الظلم والفساد، إلا أن بعضها يبالغ في المطالب، ولا يصح أن يتحول التظاهر إلي »موضة«، ولا ينبغي لكل موظف لا يعجبه مديره أن يتظاهر ضده.. وهنا ينبغي التأكيد علي أن المطالب ينبغي أن يتم الفصل فيها بسرعة حتي لا تتفاقم الأزمة ولا ينبغي التجاوز في الوعود

من باب التهدئة إذا كانت المطالب غير قانونية وغير مشروعة.

< وثالث هذه الانفلاتات، وهو الأخطر هو ذلك الانفلات الأخلاقي الذي تعاني منه مصر هذه الايام.. فالثورة قامت علي أكتاف شباب محترم مخلص وطني يطمح في مستقبل أفضل وشاهدناهم يعبرون عن مطالبهم بمنتهي الرقي والاحترام، كما شاهدناهم ينظفون الشوارع والميادين بعد رحيل الرئيس السابق في مشهد أجبر العالم علي احترام المصريين جميعاً وتقديرهم.. ولكننا الآن نشاهد قطاعاً من هذا المجتمع نفسه يتحول استغلالاً لحالة »الفوضي«، فلم يعد للقانون وزن، ولم يعد للأخلاق قيمة في التعاملات بين المصريين.. وأصبحت البلطجة سائدة في زمن لم يعد ممكناً فيه تطبيق القانون.. والمؤكد أن أي مجتمع لديه نسبة من المنحرفين، ولكن المؤكد أيضا أن المحترمين أصبحوا يعانون من هذا الانفلات الأخلاقي في المجتمع المصري، والذي دفع البعض لأن يقول ليت الثورة ما كانت.. وفي هذا خطر شديد علي ثورة لم تكن لها أهداف سوي التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية، وكلها لم تتحقق بعد.

< هذه الانفلاتات الثلاثة لابد أن نواجهها بقوة وحسم، وللأسف فإن الشعور العام أن أحداً لا يواجه، وأن أحداً لا يهتم.. ولو استمرت الأوضاع علي ما هي عليه فسوف نخسر واحدة من أهم الفرص التاريخية للتغيير.