ورطة الاستفتاء

أسامة هيكل

الأحد, 13 مارس 2011 08:23
بقلم: أسامة هيكل


مثل مصريين كثيرين، أري أن ترقيع الدستور لم يعد حلاً.. وأري أن الثورة التي قامت من أجل تغيير النظام وتؤسس لنظام مدني ديمقراطي حر جديد لابد وأن تنتهي بوضع دستور جديد يرسخ لهذا النظام الذي نريده.

ولكننا الآن في وضع استثنائي صعب للغاية.. ولا أعتقد أن مصر تستطيع البقاء لمدة تتراوح بين عام وعامين لوضع دستور جديد في ظل هذا الوضع المتدهور اقتصاديا وأمنيا.. والأهم أن مصر كلها حكومة وشعبًا لم تستعد للاستفتاء علي التعديلات المقترحة في الدستور يوم السبت القادم، أي بعد 5 أيام فقط.. فلا الحكومة مستعدة إداريا.. ولا الشعب مستعد نفسيا ومعلوماتيا.

وكان ينبغي قبل طرح التعديلات للاستفتاء أن تكون لدينا خطة لتأمين لجان الاستفتاء علي مستوي جمهورية مصر العربية بجميع محافظاتها ومدنها وقراها، وهو ما أستبعد إمكانية حدوثه بكفاءة في ظل انهيار أمني حاد يحتاج شهورًا لاستعادة كفاءة جهاز الشرطة مرة أخري، وعنصر الأمن هنا ضروري للغاية لحماية اللجان من الخارج، حيث يتوقع

حدوث مشاحنات بين قوي مختلفة أمام هذه اللجان، ونحن مازلنا نتحدث عن ثورة مضادة لن تجد فرصة أفضل من هذه لإجهاض الثورة بخلل أمني كبير.

وكان ينبغي قبل طرح التعديلات للاستفتاء أن تكون هناك خطة إعلامية موسعة لتعريف الناس بهذه التعديلات، والرد علي التساؤلات المجتمعية حولها، وإقناع الناس بأهمية الإسراع في إجراء تعديلات وليس تغييرًا شاملاً.. وكان يجب أن تتضمن الحملة عدة مراحل زمنية، بحيث نصل في هذه الأيام إلي توضيح للمواطنين بكيفية التصويت، وما هو شكل بطاقة الاستفتاء؟! وكيف سيتم تحديد اللجان الانتخابية لكل ناخب داخل نطاق الدائرة طالما أن التصويت سيتم للمرة الأولي ببطاقة الرقم القومي؟! وكان لابد أن يتطرق الاعلام للسيناريوهات المتوقعة بعد نتيجة الاستفتاء.. فماذا يحدث لو رفض أغلبية المصريين إجراء التعديلات؟! فهل سيتم تشكيل لجنة لوضع دستور جديد تمامًا؟! وكم يستغرق ذلك

من الوقت؟! وهل تستطيع القوات المسلحة أن تستمر في هذه المهمة الصعبة لمدة أطول من الشهور الستة التي حددتها لنفسها من أجل الانتقال بالسلطة لإدارة مدنية ديمقراطية حرة؟! ولو وافق أغلبية المصريين علي التعديلات المقترحة، هل سيتم إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً في ظل المخاوف المطروحة من هذا الأمر بسيطرة الحزب الوطني والإخوان المسلمين علي المجالس النيابية، أم سيتم التبكير بانتخابات رئاسية أولاً؟!

الحقيقة انني لا أملك ـ كما لا يملك غيري ـ إجابات لكل هذه التساؤلات.. فقد فوجئنا جميعًا بأننا مطالبون بإبداء رأينا في التعديلات الدستورية يوم السبت القادم، وفي ظل مناخ متوتر ومشحون للغاية، ولا أعتقد أن مثل هذا المناخ يكون ملائمًا لإجراء إستفتاء حيوي ومحوري في حياة مصر كهذا؟!

أنا شخصيا أميل إلي الاسراع بالانتهاء من المرحلة الانتقالية، فزيادة طول هذه المرحلة تعني مسئولية أكبر علي القوات المسلحة، وتعني استمرارا لحالة عدم الاستقرار علي الجبهة الداخلية، وهو ما يعني أن الاستثمارات ستتعطل أكثر وأكثر، وبالتالي سنتعرض لمشكلات اقتصادية أكبر وأكبر.. وهذا يتنافي مع ما أعتقده بأننا نحتاج إلي دستور جديد تمامًا.

لهذا.. هي ورطة.. فالضرورة تقتضي الموافقة كما تقتضي التأني في نفس الوقت.. ونحن لم نأخذ وقتنا في التفكير، وأخشي أن العجلة في الأمر قد تفسد كل الأمر.

[email protected]