رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة بين الأمس واليوم

أسامة هيكل

الثلاثاء, 08 مارس 2011 17:25
بقلم: أسامة هيكل

بالأمس كنت أري شباباً مصريين خرجوا بمشهد حضاري مذهل يطالبون بالتغيير والحرية والعدالة الاجتماعية.. وكانت ثورة نالت احترام الجميع داخل مصر وخارجها، وبالوعي والاصرار أطاحت برأس النظام السابق، وشاهدنا خلالها أروع صور التلاحم بين المصريين.. فلم تتعرض فتاة لحادثة تحرش، وكان المسلمون يصلون جمعتهم وسط حراسة المسيحيين، وكان المسيحيون يقيمون قداسهم في حماية المسلمين.. وبينما كانت نخبة من شباب مصر تقف بمطالب شعب مصر كله في ميدان التحرير والميادين الكبري بالمحافظات، كانت نخبة أخري من هذا الشباب تقف لتحمي الممتلكات العامة والخاصة بديلاً عن الامن الذي انسحب تماماً من المشهد.. وكانت المطالب محددة لم يختلف عليها اثنان، وانتهت بتنحي الرئيس عن سلطته بعد 30 عاماً قضاها في الحكم، وتم وأد مشروع توريث الحكم لنجل الرئيس السابق، وتم وضع مقترحات لتعديل الدستور، وتغيرت الحكومة مرتين.. ولم يشأ هذا الشباب المحترم المشرف أن يغادر قبل أن ينظف مكان التظاهر، ودبت الروح في شباب مصر في

مختلف المحافظات للقيام بحملات جماعية لتنظيف الشوارع، وخرج هذا الشباب محملاً بثناء وتقدير المجتمع المصري كله، وإجلال وفخر بشهداء منهم قدموا أرواحهم فداء لهذا الشعب الذي أراد التغيير.. وكانت ثورة 25 يناير ملحمة حقيقية دعت الكثير من المسئولين وكبار الشخصيات الدولية لزيارة ميدان التحرير الذي كان قبلة هذه الثورة.

واليوم تغير المشهد تماماً.. فلم نعد نري هذه النوعية من الشباب المحترم منكراً ذاته، وحل محلهم مجموعات من الانتهازيين وأصحاب المصالح الشخصية يركبون موجة الثورة.. وبدأت موجات متتالية من تصفية الحسابات، وقذف للناس بالباطل.. فأصبحنا نري فئات تطالب بمنافع خاصة لها، وتتعجل في مطالبها قبل أن تفوت الفرصة، فالاعتقاد الآن أن من يطلب يأخذ حتي لو لم يكن من حقه.. وبدت ملامح انقسام فهناك كنيسة احترقت والاقباط انفصلوا وحددوا مطالب خاصة بعد أن كانوا

شركاء متضامنين مع باقي المصريين منذ أيام، وكان بينهم من ينفخ في النار، فقطعوا كوبري أكتوبر وطريقي المحور والأوتوستراد للضغط من أجل تحقيق مطالبهم، ونسوا كيف كان المشهد قبل أسابيع قليلة.. وأصبح من الخطر السير ليلاً في الشوارع التي امتلأت بالبلطجية وقُطاع الطرق استغلالاً للغياب الامني المريب.. وانتشرت علي شبكة الانترنت قوائم مضروبة تصف البعض بأنهم عملاء للنظام السابق وأمن الدولة.. وظهرت فئة أصحاب الصوت العالي من محدودي القدرات للمطالبة بتولي المناصب في المؤسسات المختلفة، ولكن التغيير الذي كنا نبتغيه من الثورة أن يتولي كل منصب شخص كفء قادر علي القيادة.. وانصرف المجتمع الذي كان ثائراً ثورة أحنت رؤوس العالم احتراماً، ليخون بعضه بعضاً ويصفي البعض حساباته مع البعض الآخر، وينقسم قبل أن يحصد نجاحه.

هكذا كان المشهد بالامس باعثاً علي التفاؤل والامل في مستقبل أفضل بعدما نجحت الثورة في إجبار الرئيس السابق ونظامه علي الرحيل، وكشفت فساد الحاشية المحيطة به.. وهكذا أصبح المشهد اليوم مخيفاً مليئاً بالمؤامرات وتنبعث منه رائحة الفتنة.. والامانة تقتضي علينا التحذير، وتدعونا للحفاظ علي روح ثورة 25 يناير.. فلو ضاعت.. ستضيع الدولة كلها.. ولو كنا نتعرض لمؤامرة لإجهاض الثورة، لن يمكن أن نواجهها دون أن نقف صفاً واحداً.